محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٧ من سورة غافر في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٧ من سورة غافر

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى : ﴿لَخَلْقُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النّاسِ وَلََكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : لابتداعُ السموات والأرض وإنشاؤها من غير شيء أعظم أيها الناس عندكم إن كنتم مستعظمي خلق الناس، وإنشائهم من غير شيء من خلق الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن خلق جميع ذلك هين على الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة الأحقاف بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حم (١) تَنزيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣)﴾
قد تقدم بياننا في معنى قوله (حم تَنزيلُ الْكِتَابِ) بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ) يقول تعالى ذكره: ما أحدثنا السموات والأرض فأوجدناهما خلقا مصنوعا، وما بينهما من أصناف العالم إلا بالحقّ، يعني: إلا لإقامة الحقّ والعدل في الخلق.
وقوله (وَأَجَلٌ مُسَمًّى) يقول: وإلا بأجل لكل ذلك معلوم عنده يفنيه إذا هو بلغه، ويعدمه بعد أن كان موجودا بإيجاده إياه.
وقوله (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) يقول تعالى ذكره: والذين جحدوا وحدانية الله عن إنذار الله إياهم معرضون، لا يتعظون به، ولا يتفكرون فيعتبرون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤)﴾
يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك: أرأيتم أيها القوم الآلهة والأوثان التي تعبدون من دون الله، أروني أيّ شيء خلقوا من الأرض، فإن ربي خلق الأرض كلها، فدعوتموها من أجل خلقها ما خلقت من ذلك آلهة وأربابا، فيكون لكم بذلك في عبادتكم إياها حجة، فإن من حجتي على عبادتي إلهي، وإفرادي له الألوهة، أنه خلق الأرض فابتدعها من غير أصل.
وقوله (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ) يقول تعالى ذكره: أم لآلهتكم التي تعبدونها أيها الناس، شرك مع الله في السموات السبع، فيكون لكم أيضًا بذلك حجة في عبادتكموها، فإن من حجتي على إفرادي العبادة لربي، أنه لا شريك له في خلقها، وأنه المنفرد بخلقها دون كلّ ما سواه.
وقوله (اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا) يقول تعالى ذكره: بكتاب جاء من عند الله من قبل هذا القرآن الذي أُنزل عليّ، بأن ما تعبدون من الآلهة والأوثان خلقوا من الأرض شيئًا، أو أن لهم مع الله شركًا في السموات، فيكون ذلك حجة لكم على عبادتكم إياها، لأنها إذا صحّ لها ذلك صحت لها الشركة في النِّعم التي أنتم فيها، ووجب لها عليكم الشكر، واستحقت منكم الخدمة، لأن ذلك لا يقدر أن يخلقه إلا الله.
وقوله (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والعراق (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) بالألف، بمعنى: أو ائتوني ببقية من علم. ورُوي عن أبي عبد الرحمن السلميّ أنه كان يقرؤه "أَوْ أَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ"، بمعنى: أو خاصة من علم أوتيتموه، وأوثرتم به على غيركم، والقراءة التي لا أستجيز غيرها (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) بالألف، لإجماع قرّاء الأمصار عليها.
واختلف أهل التأويل في تأويلها، فقال بعضهم: معناه: أو ائتوني بعلم بأن آلهتكم خَلَقت من الأرض شيئا، وأن لها شرك في السموات من قبل الخطّ الذي تخطونه في الأرض، فإنكم معشر العرب أهل عيافة وزجر وكهانة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر بن آدم، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن ابن عباس (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: خط كان يخطه العرب في الأرض.
حدثنا أبو كُرَيْب، قال: قال أَبو بكر: يعني ابن عياش: الخط: هو العيافة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو خاصة من علم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتاده (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أو خاصة من علم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أي خاصة من علم.
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثني أبي، عن الحسين، عن قتادة (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: خاصة من علم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو علم تُشيرونه فتستخرجونه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أثارة شيء يستخرجونه فِطْرة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو تأثرون ذلك علمًا عن أحد ممن قبلكم؟
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛
وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أحد يأثر علما.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو ببينة من الأمر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) يقول: ببينة من الأمر.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ببقية من علم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُريب، قال: سُئل أَبو بكر، يعني ابن عياش عن (أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: بقية من علم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: الأثارة: البقية من علم، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وهي مصدر من قول القائل: أثر الشيء أثارة، مثل سمج سماجة، وقبح قباحة، كما قال راعي الإبل:
وذاتِ أثارةٍ أكَلَتْ عَلَيْها[نَبَاتًا فِي أكمِتِهِ قَفَارا] (١)
يعني: وذات بقية من شحم، فأما من قرأه (أَوْ أَثَرَةٍ) فإنه جعله أثرة من الأثر،
(١) هذا بيت من قصيدة للراعي، مدح بها سعد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، عدتها سبعة وخمسون بيتا. وقوله " ذات آثارة " أي رب ناقة ذات سمن. والأثارة، بفتح الهمزة: شحم متصل بشحم آخر، ويقال هي بقية من الشحم العتيق، يقال: سمنت الناقة على أثارة، أي على بقية شحم. وأكمته: غلفه، جمع كمام، وهو جمع كم بكسر الكاف، وهو غطاء النور وغلافه. وقفارًا وقفارة: وصف للنبات: أي رعته خاليًا لها من مزاحمة غيرها في رعيه. وأصله من قولهم طعام قفار: أي أكل بلا إدام. (انظر خزانة الأدب الكبرى للبغدادي ٤: ٢٥١) واستشهد بالبيت أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٢٢). عند قوله تعالى: " أو أثارة من علم " أي بقية من شحم أكلت عليه. ومن قال: " أثرة " فهو مصدر أثره يأثره: يذكره. وفي (اللسان: أثر) : وأثرة العلم وأثرته وأثارته، بقية منه تؤثر فتذكر. وقال الزجاج أثاره: في معنى علامة. ويجوز أن يكون على معنى بقية من علم ونسب البيت للشماخ.
جوارحهم، لا يخفى عليه شيء من ذلك.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٥٧)﴾


يقول تعالى ذكره: لابتداع السموات والأرض وإنشاؤها من غير شيء أعظم أيها الناس عندكم إن كنتم مستعظمي خلق الناس، وإنشائهم من غير شيء من خلق الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن خلق جميع ذلك هين على الله.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلا مَا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨)﴾
وما يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئا، وهو مثل الكافر الذي لا يتأمل حجج الله بعينيه، فيتدبرها ويعتبر بها، فيعلم وحدانيته وقُدرته على خلق ما شاء من شيء، ويؤمن به ويصدّق. والبصير الذي يرى بعينيه ما شخص لهما ويبصره، وذلك مئل للمؤمن الذي يرى بعينيه حجج الله، فيتفكَّر فيها ويتعظ، ويعلم ما دلت عليه من توحيد صانعه، وعظيم سلطانه وقُدرته على خلق ما يشاء; يقول جلّ ثناؤه: كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن. (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) يقول جلّ ثناؤه: ولا يستوي أيضا كذلك المؤمنون بالله ورسوله، المطيعون لربهم، ولا المسيء، وهو الكافر بربه، العاصي له، المخالف أمره (قَلِيلا مَا تَتَذَكَّرُونَ) يقول جل ثناؤه: قليلا ما تتذكرون أيها الناس حجج الله، فتعتبرون وتتعظون; يقول: لو تذكرتم آياته واعتبرتم، لعرفتم خطأ ما أنتم عليه مقيمون من إنكاركم قدرة الله على إحيائه من فني من خلقه من بعد الفناء، وإعادتهم لحياتهم من بعد وفاتهم، وعلمتم قبح شرككم من تشركون في عبادة ربكم.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (تَتَذَكَّرُونَ) فقرأت ذلك عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة:"يَتَذَكَّرُونَ" بالياء على وجه الخبر، وقرأته عامة قرّاء الكوفة: (تَتَذَكَّرُونَ) بالتاء على وجه الخطاب، والقول في ذلك أن القراءة بهما صواب.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ أَيْ يَدْفَعُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَيَرُدُّونَ الحج الصَّحِيحَةَ بِالشُّبَهِ الْفَاسِدَةِ بِلَا بُرْهَانٍ وَلَا حُجَّةٍ مِنَ اللَّهِ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبالِغِيهِ أَيْ مَا فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبَرٌ عَلَى اتِّبَاعِ الْحَقِّ وَاحْتِقَارٌ لِمَنْ جاءهم به وليس ما يرومونه من إخماد الْحَقِّ وَإِعْلَاءِ الْبَاطِلِ بِحَاصِلٍ لَهُمْ بَلِ الْحَقُّ هُوَ الْمَرْفُوعُ وَقَوْلُهُمْ وَقَصْدُهُمْ هُوَ الْمَوْضُوعُ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ أَيْ مِنْ حَالِ مِثْلِ هَؤُلَاءِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ أَوْ مِنْ شَرِّ مِثْلِ هَؤُلَاءِ الْمُجَادِلِينَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ هَذَا تَفْسِيرُ ابْنِ جَرِيرٍ «١».
وَقَالَ كَعْبٌ وَأَبُو الْعَالِيَةِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْيَهُودِ إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبالِغِيهِ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُمُ ادَّعَوْا أَنَّ الدَّجَّالَ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ بِهِ الأرض فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمِرًا لَهُ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَلِهَذَا قَالَ عز وجل: فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ وَفِيهِ تَعَسُّفٌ بَعِيدٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ، والله سبحانه وتعالى أعلم.

[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٥٧ الى ٥٩]

لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٥٧) وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً مَا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (٥٩)
يَقُولُ تَعَالَى مُنَبِّهًا عَلَى أَنَّهُ يُعِيدُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ سَهْلٌ عَلَيْهِ يَسِيرٌ لَدَيْهِ بِأَنَّهُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَخَلْقُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ بَدْأَةً وَإِعَادَةً فَمَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَا دُونَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأحقاف:
٣٣] وقال هاهنا: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ فَلِهَذَا لَا يَتَدَبَّرُونَ هَذِهِ الْحُجَّةَ وَلَا يَتَأَمَّلُونَهَا كَمَا كَانَ كثير من العرب يعترفون بأن الله تعالى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَيُنْكِرُونَ الْمَعَادَ اسْتِبْعَادًا وَكُفْرًا وَعِنَادًا وَقَدِ اعْتَرَفُوا بِمَا هُوَ أَوْلَى مِمَّا أنكروا ثم قال تعالى: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ أَيْ كَمَا لَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى الَّذِي لَا يُبْصِرُ شَيْئًا وَالْبَصِيرُ الَّذِي يَرَى مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ، بَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ عَظِيمٌ كَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي الْمُؤْمِنُونَ الْأَبْرَارُ وَالْكَفَرَةُ الْفُجَّارُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ أَيْ مَا أَقَلَّ مَا يَتَذَكَّرُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ قال تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ أَيْ لَكَائِنَةٌ وَوَاقِعَةٌ لَا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ أَيْ لَا يُصَدِّقُونَ بِهَا بَلْ يُكَذِّبُونَ بِوُجُودِهَا. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا أَشْهَبُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ شَيْخٍ قَدِيمٍ مِنْ أَهْلِ اليمن
(١) تفسير الطبري ١١/ ٧١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥٧ - ٥٩ } ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ * إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾
يخبر تعالى بما تقرر في العقول، أن خلق السماوات والأرض -على عظمهما وسعتهما- أعظم وأكبر، من خلق الناس، فإن الناس بالنسبة إلى خلق السماوات والأرض من أصغر ما يكون فالذي خلق الأجرام العظيمة وأتقنها، قادر على إعادة الناس بعد موتهم من باب أولى وأحرى. وهذا أحد الأدلة العقلية الدالة على البعث، دلالة قاطعة، بمجرد نظر العاقل إليها، يستدل بها استدلالاً لا يقبل الشك والشبهة بوقوع ما أخبرت به الرسل من البعث.
وليس كل أحد يجعل فكره لذلك، ويقبل بتدبره، ولهذا قال :﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ولذلك لا يعتبرون بذلك، ولا يجعلونه منهم على بال.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٧ - ٥٩} ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * وَمَا يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلا مَا تَتَذَكَّرُونَ﴾.
يخبر تعالى بما تقرر في العقول، أن خلق السماوات والأرض -على عظمهما وسعتهما- أعظم وأكبر، من خلق الناس، فإن الناس بالنسبة إلى خلق السماوات والأرض من أصغر ما يكون فالذي خلق الأجرام العظيمة وأتقنها، قادر على إعادة الناس بعد موتهم من باب أولى وأحرى. وهذا أحد الأدلة العقلية الدالة على البعث، دلالة قاطعة، بمجرد نظر العاقل إليها، يستدل بها استدلالا لا يقبل الشك والشبهة بوقوع ما أخبرت به الرسل من البعث.
وليس كل أحد يجعل فكره لذلك، ويقبل بتدبره، ولهذا قال: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ولذلك لا يعتبرون بذلك، ولا يجعلونه منهم على بال.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلا الْمُسِيءُ﴾ أي: كما لا يستوي الأعمى والبصير، كذلك لا يستوي من آمن بالله وعمل الصالحات، ومن كان مستكبرًا على عبادة ربه، مقدمًا على معاصيه، ساعيًا في مساخطه، ﴿قَلِيلا مَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ أي: تذكركم قليل (١) وإلا فلو تذكرتم مراتب الأمور، ومنازل الخير والشر، والفرق بين الأبرار والفجار، وكانت لكم همة عليه، لآثرتم النافع على الضار، والهدى على الضلال، والسعادة الدائمة، على الدنيا الفانية.
(١) في النسختين (قليلاً).
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
أكبر من خلق الناس
أي من إعادتهم

إعراب الآية ٥٧ من سورة غافر

من كتاب: إعراب القرآن

لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ بالياء لأنه قد حال بين الفعل وبين الاسم. قال أبو جعفر: هذا لا يلزم لأن الأشهاد واحدهم شاهد مذكّر فتذكير الجميع فيهم حسن، ومعذرة مؤنّثة في اللفظ فتأنيثها حسن.

[سورة غافر (٤٠) : آية ٥٤]

هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٥٤)
هُدىً في موضع نصب إلّا أنه يتبيّن فيه الإعراب لأنه مقصور. وَذِكْرى معطوف عليه ونصبهما على الحال.

[سورة غافر (٤٠) : آية ٥٥]

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (٥٥)
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ مصدر جعل ظرفا على السعة، والأبكار جمع بكر.

[سورة غافر (٤٠) : آية ٥٦]

إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦)
قال أبو إسحاق: المعنى أنّ الذين يجادلون في دفع آيات الله وقدره مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] وقال سعيد بن جبير بِغَيْرِ سُلْطانٍ بغير حجة. والسلطان يذكّر ويؤنّث ولو كان بغير سلطان أتتهم، لكان جائزا. أَتاهُمْ من نعت سلطان وهو في موضع خفض. إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ قال أبو إسحاق: المعنى:
ما في صدورهم إلّا كبر ما هم ببالغي إرادتهم فيه فقدره على الحذف. وقال غيره:
المعنى ببالغي الكبر على غير حذف لأنّ هؤلاء قوم رأوا أنهم إن اتّبعوا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قلّ ارتفاعهم ونقصت أحوالهم وأنهم يرتفعون إذا لم يكونوا تبعا فأعلم الله جلّ وعزّ أنهم لا يبلغون الارتفاع الذي أمّلوه بالتكذيب فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ أي من شرّهم.

[سورة غافر (٤٠) : آية ٥٧]

لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٥٧)
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مبتدأ وخبره وهذه لام التوكيد، وسبيلها أن تكون في أول الكلام لأنها تؤكّد الجملة إلّا أنها تزحلف عن موضعها. كذا قال سيبويه: تقول:
إن عمرا لخارج وإنما أخّرت عن موضعها لئلّا يجمع بينها وبين «إنّ» لأنهما يؤديان عن معنى واحد، كذلك لا يجمع بين إنّ وأنّ عند البصريين. وأجاز هشام: إنّ أنّ زيدا منطلق حقّ، فإن حذفت حقّا لم يجز عند أحد من النحويين علمته ومما دخلت اللام في خبره قوله جلّ وعزّ بعد هذا إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٧ من سورة غافر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْبَصِيرُ لَخَلْقُ

ادغام الراء في اللام ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الراء مضمومة مرققة

ورش عن نافع

اظهار الراء مضمومة مفخمة

روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف قالون عن نافع

النَّاسِ

إمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو

فتح الألف

إدريس عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ يعني بالناس في هذا الموضع: الدَّجّال وحده. يقول: هما أعظم خلْقًا مِن خلْق الدَّجّال، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: اليهود١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧١٨. وقد حشد السيوطي ١٣‏/‏٥٢-٧٦ عقب تفسير الآية آثارًا كثيرة عن المسيح الدجال، وصفته، وخروجه، وفتنته.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٤٥١) أن قوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ توبيخ لهؤلاء الكفرة المتكبّرين، كأنه قال: مخلوقات الله أكبر وأجل قدْرًا من خلق البشر، فما لأحد منهم أن يتكبّر على خالقه. ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون الكلام في معنى البعث والإعادة، فأعلم أن الذي خلق السماوات والأرض قوي قادر على خلق الناس تارة أخرى». وعلَّق عليه بقوله: «والخَلْقُ -على هذا التأويل- مصدر مضاف إلى المفعول». ونقل عن النقاش أنه قال: «المعنى: مما يخلق الناس؛ إذ هم في الحقيقة لا يخلقون شيئًا». وعلَّق عليه بقوله: «فالخلق في قوله: ﴿مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ مضاف إلى الفاعل على هذا التأويل».
٢
عن أبي العالية الرِّياحِي، قال: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ الدَّجّال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.

نزول الآية

قول واحد
١
عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾، قال: زعموا أنّ اليهود قالوا: يكون مِنّا مَلِك في آخر الزمان، البحرُ إلى ركبتيه، والسحابُ دون رأسه، يأخذ الطيرَ بين السماء والأرض، معه جبل خُبز ونهر. فنزلت: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة غافر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٧ من سورة غافر

٩ وقفات في هذه الآية

  • ضرب الله في كتابه أمثالا بالبعوضة والذباب والعنكبوت،وهي على صغرها محل للاعتبارالعميق،فكيف بما هو أكبر(لخلق السموات واﻷرض أكبر من خلق الناس)

    — سعود الشريم

  • الإنسان إذا قاس نفسه بعالم الذرة فأخذته العزة لكبره، فليقسها بعالم الكواكب بالسماء؛ ليستشعر الهوان من صغره وضآلته، ولكن من طبيعة البشر الغرور: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).

    — علي الطنطاوى

  • ولكن أكثر الناس: لا يعلمون لا يؤمنون لا يشكرون حذار أن تكون منهم! اللهم اجعلنا من القليل العالم المؤمن الشاكر

    — مجالس التدبر

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة غافر آية 57

    — حازم شومان

  • قوله {ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء} في هذه السورة وفي المؤمن {خالق كل شيء لا إله إلا هو} لأن فيها قبله ذكر الشركاء والبنين والبنات فدفع قول قائله بقوله {لا إله إلا هو} ثم قال {خالق كل شيء} وفي المؤمن قبله ذكر الخلق وهو {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} فخرج الكلام على إثبات خلق الناس لا على نفي الشريك فقدم في كل سورة ما يقتضيه ما قبله من الآيات

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله في الآية الأولى {لا يعلمون} أي لا يعلمون أن خلق الأكبر أسهل من خلق الأصغر ثم قال {لا يؤمنون} بالبعث ثم قال {لا يشكرون} أي لا يشكرون الله على فضله فختم كل آية بما اقتضاه.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون (57) وقال بعده: (لا يؤمنون (59) وقال تعالى بعده: (لا يشكرون (61) . فاختلفت خواتم الآيات الثلاث؟ . جوابه: أن من علم أن الله تعالى خلق السموات والأرض مع عظمها اقتضى ذلك علمه بقدرته على خلق الإنسان، وإعادته ثانيا لأن الإنسان أضعف من ذلك وأيسر، فلذلك ختمه بقوله تعالى: (لا يعلمون (57) . ولما ذكر الساعة، وأنها آتية لا ريب فيها قال: (لا يؤمنون (59) أي لا يصدقون بها لاستبعادهم البعث. ولما ذكر نعمه على الناس وفضله عليهم ناسب ختم الآية بقوله (لا يشكرون (61) . .

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قوله تعالى: (لَخَلْقُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ أكبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أكثَر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) أي: أنَّ خلق الأصغر أسهلُ من خلق الأكبر، ثم قال " لا يؤمنون " أي بالبعث، ثم قال " لا يشكرون " أي الله على فضله، فختم كل آيةٍ بما اقتضاه أولها.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) ( ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) جميعها في غافر - الأولى لا يعلمون بعظمة هذا الخلق . - الثانية لا يؤمنون بإتيان وقيام الساعة فهم منكرون لها . - الثالثة لا يشكرون فضل الله عليهم ونعمته الظاهرة والباطنة .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٥٧ من سورة غافر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(57) The creation of the heavens and earth is greater than the creation of mankind, but most of the people do not know.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال