البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ولما كانت مجادلة الكفرة في آيات الله مشتملة على إنكار البعث، احتج عليهم بقوله :
﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ * ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَلاَ الْمُسِيءُ قَلِيلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ﴾ * ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿لَخلقُ السماوات والأرض أكبرُ من خلقِ الناسِ﴾، فمَن قدر على اختراع هذه الأجرام مع عظمها كان على اختراع الإنسان بعد موته ؛ وبعثه مع مهانته ؛ أقدر، ﴿ولكن أكثرَ الناس لا يعلمون﴾ ذلك ؛ لأنهم لا يتفكرون ؛ لغلبة الغفلة عليهم، وعمى بصيرتهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : التفكُّر في العوالم العلوية والسُفلية، يُوجب في القلب عظمة الحق جلّ جلاله، وباهر قدرته وحكمته، وإتيان البعث لا محالة ؛ لنفوذ القدرة في الجميع. وكونُ خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الإنسان، إنما هو باعتبار الجرم الحسي، وأما باعتبار المعنى ؛ فالإنسان أعظم ؛ لاشتماله على العوالم كلها، كما قال في المباحث :
﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ * ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَلاَ الْمُسِيءُ قَلِيلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ﴾ * ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿لَخلقُ السماوات والأرض أكبرُ من خلقِ الناسِ﴾، فمَن قدر على اختراع هذه الأجرام مع عظمها كان على اختراع الإنسان بعد موته ؛ وبعثه مع مهانته ؛ أقدر، ﴿ولكن أكثرَ الناس لا يعلمون﴾ ذلك ؛ لأنهم لا يتفكرون ؛ لغلبة الغفلة عليهم، وعمى بصيرتهم.
| اعْقِلْ فأَنْتَ نُسخةُ الوُجُود | لله ما أعلاكَ مِن مَوجُود |
| أَليس فِيكَ العرْشُ والكرسِيُّ | والعَالَمُ العلويُّ والسُّفليُّ ؟ |