تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٧ وقوله تعالى :﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ قال أهل التأويل : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الدّجال. لكن قد ذكرنا بعد صرف الآية إلى الدّجال.
ثم يحتمل قوله :﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ وجهين :
أحدهما : الآية نزلت في المُقرّين(١) بخلق السماوات والأرض [ المنكرين البعث ](٢) ؛ ويقول : إن خلق السماوات والأرض مبتدأ بلا احتذاء بغير أكبر وأعظم من إعادة [ خلق ](٣) الناس. فإذا عرفتم أنه قدر على خلق السماوات والأرض مبتدئا بلا احتذاء بغيرٍ كانت(٤) قدرته على إعادة الخلق أهون(٥) ؛ إذ إعادة الشيء في عقولكم أهون من البداية كقوله :﴿هو أهون عليه﴾ [الروم: ٢٧] فكيف أنكرتم قدرته على البعث ؟ وقد أقررتم بقدرته على خلق ما ذكر.
والثاني : أن تكون الآية نزلت [ في المقرّين ](٦) بخلق الناس [ المنكرين خلق ](٧) السماوات والأرض ؛ يقول : إن خلق السماوات والأرض وإمساكها في الهواء بلا تعليق من الأعلى ولا عماد من الأسفل مع غلظها وكثافتها أكبر وأعظم في الدلالة على حدثها وخلقها من خلق الناس، لأن خلق /٤٨٠-أ/ الناس إنما يكون بالتغيُّر والتولّد من حال إلى الحال الأخرى. فيجوز أن يُتوهَّم كون ذلك وافتراقه ثم اجتماعه من بعد وظهور ذلك منه.
وأما السماء فهي حالة واحدة، فلا يمكن توهّم ذلك لما ذكرنا.
ويحتمل أن تكون الآية في نازلة كانت وسبب، لسنا نحن نعرف ذلك، والله أعلم.
١ في الأصل وم: مقرين..
٢ في الأصل وم: منكرين بالبعث..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل: لكان في م: أكان..
٥ في الأصل وم: أحق..
٦ في الأصل: مقرين، في م: في مقرين..
٧ في الأصل وم: منكرين بخلق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى