جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب﴾ : الذين تحزبوا على رسلهم بالتكذيب، ﴿من بعدهم﴾ : كعاد وثمود، ﴿وهمت كل أمة﴾ : من هؤلاء ﴿برسلهم ليأخذوه﴾ : ليأسروه فيقتلوه أو يعذبوه، ﴿وجادلوا(١) بالباطل ليدحضوا﴾ : ليزيلوا ﴿به الحق فأخذتهم﴾ : أخذ إهلاك جزاء لهمهم وفعلهم ﴿فكيف كان عقاب﴾، هذا الاستفهام بكيف حمل على الإقرار وفيه تعجيب للسامعين
١ والمراد الجدال بالباطل والقصد إلى دحض الحق كما في قوله: ﴿وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق﴾ وأما الجدال لاستيضاح الحق ورد أهل الزيغ فهو من أعظم ما يتقرب به المتقربون قال تعالى:﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾ [العنكبوت: ٤٦] فتلخص أن الجدال نوعان: جدال في تقرير الحق، وجدال في تقرير الباطل، أما الأول فهو حرفة الأنبياء عليهم السلام ومنه قوله تعالى حكاية عن قوم نوح- عليه السلام:﴿يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا﴾ [هود: ٣٢]، أما الثاني فهو مذموم وهو المراد هنا في الحديث"إن الجدال في القرآن كفر" رواه أبو داود [صحيح، أخرجه أحمد والحاكم، وعزوه إلى أبي داود وهم، وانظر صحيح الجامع (٣١٠٦)]، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاغترار بشيء من حظوظهم الدنيوية فقال: "فلا يغررك" الآية/ ١٢ فتح..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى