فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
ثم بيّن حال من كان قبلهم، وأن هؤلاء سلكوا سبيل أولئك في التكذيب، فقال :﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ والأحزاب مِن بَعْدِهِمْ﴾ الضمير في من بعدهم يرجع إلى قوم نوح، أي : وكذبت الأحزاب الذين تحزّبوا على الرسل من بعد قوم نوح كعاد وثمود ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ أي همت كلّ أمة من تلك الأمم المكذبة برسولهم الذي أرسل إليهم ليأخذوه ؛ ليتمكنوا منه، فيحبسوه، ويعذبوه، ويصيبوا منه ما أرادوا. وقال قتادة، والسدّي : ليقتلوه، والأخذ قد يرد بمعنى : الإهلاك، كقوله :﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [الحج: ٤٤] والعرب تسمي الأسير : الأخيذ ﴿وجادلوا بالباطل لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق﴾ أي : خاصموا رسولهم بالباطل من القول، ليدحضوا به الحق ؛ ليزيلوه، ومنه مكان دحض، أي : مزلقة، ومزلة أقدام، والباطل داحض ؛ لأنه يزلق، ويزول، فلا يستقرّ.
قال يحيى بن سلام : جادلوا الأنبياء بالشرك ؛ ليبطلوا به الإيمان ﴿فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ أي فأخذت هؤلاء المجادلين بالباطل، فكيف كان عقابي الذي عاقبتهم به، وحذف ياء المتكلم من عقاب اجتزاء بالكسرة عنها وصلا ووقفا ؛ لأنها رأس آية.
قال يحيى بن سلام : جادلوا الأنبياء بالشرك ؛ ليبطلوا به الإيمان ﴿فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ أي فأخذت هؤلاء المجادلين بالباطل، فكيف كان عقابي الذي عاقبتهم به، وحذف ياء المتكلم من عقاب اجتزاء بالكسرة عنها وصلا ووقفا ؛ لأنها رأس آية.