محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ﴾ أي الذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم ﴿من بعدهم﴾ أي من بعد سماع أخبارهم ومشاهدة آثارهم ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ أي ليتمكنوا منه، ومن الإيقاع به وإصابته بما أرادوا من تعذيب أو قتل. من ( الأخذ ) بمعنى الأسر. والأخيذ الأسير ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ﴾ أي قابلوا حجج الرسل بالباطل من جدالهم ﴿لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ أي ليزيلوا به الأمر الثابت بالحجة الصحيحة. لكنه لا يندحض وإن كثرت الشبه. لما أنه الثابت في نفسه المتقرر بذاته ﴿فأخذتهم﴾ أي بالعذاب الدنيوي المعروف أخباره، المشهود آثاره ﴿فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ أي في هذه الدار. فيعتبر به عقاب تلك الدار.