مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم كشف عن هذا المعنى فقال :﴿كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم﴾ فذكر من أولئك المكذبين قوم نوح والأحزاب من بعدهم أي الأمم المستمرة على الكفر كقوم عاد وثمود وغيرهم، كما قال في سورة ص ﴿كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد * وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب﴾ وقوله ﴿وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه﴾ أي وعزمت كل أمة من هؤلاء الأحزاب أن يأخذوا رسولهم ليقتلوه ويعذبوه ويحبسوه ﴿وجادلوا بالباطل﴾ أي هؤلاء جادلوا رسلهم بالباطل أي بإيراد الشبهات ﴿ليدحضوا به الحق﴾ أي أن يزيلوا بسبب إيراد تلك الشبهات الحق والصدق ﴿فأخذتهم فكيف كان عقاب﴾ أي فأنزلت بهم من الهلاك ما هموا بإنزاله بالرسل، وأرادوا أن يأخذوهم فأخذتهم أنا، فكيف كان عقابي إياهم، أليس كان مهلكا مستأصلا مهيبا في الذكر والسماع، فأنا أفعل بقومك كما فعلت بهؤلاء إن أصروا على الكفر والجدال في آيات الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى