فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم بين حال من كان قبلهم، وأن هؤلاء سلكوا سبيل أولئك في التكذيب فقال :
﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ أي قبل أهل مكة ﴿قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ أي وكذبت الأحزاب الذين تحزبوا على الرسل من بعد قوم نوح، كعاد وثمود وغيرهما ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ﴾ من تلك الأمم المكذبة ﴿بِرَسُولِهِمْ﴾ الذي أرسل إليهم ﴿لِيَأْخُذُوهُ﴾ أي ليتمكنوا منه فيحسبوه ويعذبوه، ويصيبوا منه ما أرادوا. وقال قتادة والسدي ليقتلوه، والأخذ قد يرد بمعنى الإهلاك كقوله :﴿فأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِير﴾ والعرب تسمي الأسير الأخيذ والأخذ بمعنى الأسر.
﴿وَجَادَلُوا﴾ أي خاصموا رسولهم ﴿بِالْبَاطِلِ﴾ من القول ﴿لِيُدْحِضُوا﴾ أي ليزيلوا ﴿بِهِ الْحَقَّ﴾ ومنه مكان دحض أي مزلقة، ومزلة أقدام، والباطل داحض لأنه يزلق ويزول فلا يستقر، قال يحيى بن سلام : جادلوا الأنبياء بالشرك ليبطلوا به الإيمان ﴿فَأَخَذْتُهُمْ﴾ أي فأخذت هؤلاء المجادلين بالباطل ﴿فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ الذي عاقبتهم به وحذف ياء المتكلم اجتزاء بالكسرة عنها وصلا ووقفا لأنها رأس آية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى