تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥ وقوله تعالى :﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ ذكر هذا لتصبير رسوله على تكذيب قومه إياه بالباطل ؛
يقول : لست أنت بأول من جادله قومه بباطل. لم تزل الأمم المقدمة يكذّبون رسلهم، ويجادلونهم بالباطل، فصبروا على ذلك، فاصبر أنت على تكذيب قومك ومجادلتهم إياك بالباطل كما صبر أولئك كقوله :﴿فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل﴾ [الأحقاف: ٣٥].
وهو(١) ما ذكر في قوله عز وجل :﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾
﴿وهمّت كل أمة برسولهم﴾ ما ذكر. لكن الله تعالى بفضله عصم رسله عما همّ أولئك الكفرة بهم من القتل والمجادلة بالباطل.
وفي ذلك آية من آيات الرسالة لهم حين(٢) حفظهم عما هُمّوا بهم بلا أعوان أنصار كان الرسل من كثرة أولئك الكفرة، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ أي كيف وجدوا عقابي ؟ أليس وجدوه حقا على ما وعد الرسل عليهم السلام أنه نازل بهم ؟
أو يقول : أليس وجدوه أليما شديدا، والله أعلم.
١ في الأصل وم: وهي..
٢ في الأصل وم: حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى