جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَقالَ رَبّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِيبْ لَكُمْ يقول تعالى ذكره : ويقول ربكم أيها الناس لكم ادعوني : يقول : اعبدوني وأخلصوا لي العبادة دون من تعبدون من دون الأوثان والأصنام وغير ذلك أسْتَجِبْ لَكُمْ يقول : أُجِبْ دعاءكم فأعفو عنكم وأرحمكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ يقول : وحّدوني أغفر لكم.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن زرّ، عن يُسَيْع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال : قال رسول الله ﷺ :«الدّعاءُ هُوَ العِبادَةُ ». وقرأ رسول الله ﷺ : وَقَالَ رَبّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إنّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، والأعمش عن زرّ، عن يُسَيْع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال : سمعت النبيّ ﷺ يقول :«الدّعاءُ هُوَ العِبادَةُ، وقال رَبّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. . . الآية ».
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن زرّ، عن يُسَيْع قال أبو موسى : هكذا قال غُندَر، عن سعيد، عن منصور، عن زرّ، عن يُسَيْع، عن النعمان بن بشير قال : قال النبيّ ﷺ :«إنّ الدّعاءُ هُوَ العِبادَةُ » وَقال رَبّكُمُ ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن زرّ، عن يُسَيْع عن النعمان بن بشير، عن النبيّ ﷺ بمثله.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا يوسف بن العرف الباهلي، عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن حجادة، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ عِبادَتِي دُعائي » ثُم تلا هذه الاَية : وَقال رَبّكُمُ ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ إنّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبادَتِي قال :«عَنْ دُعائي ».
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا عمارة، عن ثابت، قال : قالت لأنس : يا أبا حمزة أبلغك أن الدعاء نصف العبادة ؟ قال : لا، بل هو العبادة كلها.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : أخبرنا منصور، عن زر، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال : قال رسول الله ﷺ :«الدّعاءُ هُوَ العبادَةُ، ثم قرأ هذه الاَية وَقال رَبّكُمُ ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ إنّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبادَتِي ».
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هاشم بن القاسم، عن الأشجعي، قال : قيل لسفيان : ادع الله، قال : إن ترك الذنوب هو الدعاء.
وقوله : إنّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبادَتِي يقول : إن الذين يتعظمون عن إفرادي بالعبادة، وإفراد الألوهة لي سَيَدْخُلُونَ جَهَنّمَ داخِرِينَ بمعنى : صاغرين. وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى الدحر بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقد قيل : إن معنى قوله إنّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبادَتِي : إن الذين يستكبرون عن دعائي. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ إنّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبادَتِي قال : عن دعائي.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ داخِرِينَ قال : صاغرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى