محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٠ من سورة غافر في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٠ من سورة غافر

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَقالَ رَبّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِيبْ لَكُمْ يقول تعالى ذكره : ويقول ربكم أيها الناس لكم ادعوني : يقول : اعبدوني وأخلصوا لي العبادة دون من تعبدون من دون الأوثان والأصنام وغير ذلك أسْتَجِبْ لَكُمْ يقول : أُجِبْ دعاءكم فأعفو عنكم وأرحمكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ يقول : وحّدوني أغفر لكم.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن زرّ، عن يُسَيْع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال : قال رسول الله ﷺ :«الدّعاءُ هُوَ العِبادَةُ ». وقرأ رسول الله ﷺ : وَقَالَ رَبّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إنّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، والأعمش عن زرّ، عن يُسَيْع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال : سمعت النبيّ ﷺ يقول :«الدّعاءُ هُوَ العِبادَةُ، وقال رَبّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. . . الآية ».
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن زرّ، عن يُسَيْع قال أبو موسى : هكذا قال غُندَر، عن سعيد، عن منصور، عن زرّ، عن يُسَيْع، عن النعمان بن بشير قال : قال النبيّ ﷺ :«إنّ الدّعاءُ هُوَ العِبادَةُ » وَقال رَبّكُمُ ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن زرّ، عن يُسَيْع عن النعمان بن بشير، عن النبيّ ﷺ بمثله.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا يوسف بن العرف الباهلي، عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن حجادة، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ عِبادَتِي دُعائي » ثُم تلا هذه الاَية : وَقال رَبّكُمُ ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ إنّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبادَتِي قال :«عَنْ دُعائي ».
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا عمارة، عن ثابت، قال : قالت لأنس : يا أبا حمزة أبلغك أن الدعاء نصف العبادة ؟ قال : لا، بل هو العبادة كلها.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : أخبرنا منصور، عن زر، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال : قال رسول الله ﷺ :«الدّعاءُ هُوَ العبادَةُ، ثم قرأ هذه الاَية وَقال رَبّكُمُ ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ إنّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبادَتِي ».
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هاشم بن القاسم، عن الأشجعي، قال : قيل لسفيان : ادع الله، قال : إن ترك الذنوب هو الدعاء.
وقوله : إنّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبادَتِي يقول : إن الذين يتعظمون عن إفرادي بالعبادة، وإفراد الألوهة لي سَيَدْخُلُونَ جَهَنّمَ داخِرِينَ بمعنى : صاغرين. وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى الدحر بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقد قيل : إن معنى قوله إنّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبادَتِي : إن الذين يستكبرون عن دعائي. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ إنّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبادَتِي قال : عن دعائي.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ داخِرِينَ قال : صاغرين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة الأحقاف بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حم (١) تَنزيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣)﴾
قد تقدم بياننا في معنى قوله (حم تَنزيلُ الْكِتَابِ) بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ) يقول تعالى ذكره: ما أحدثنا السموات والأرض فأوجدناهما خلقا مصنوعا، وما بينهما من أصناف العالم إلا بالحقّ، يعني: إلا لإقامة الحقّ والعدل في الخلق.
وقوله (وَأَجَلٌ مُسَمًّى) يقول: وإلا بأجل لكل ذلك معلوم عنده يفنيه إذا هو بلغه، ويعدمه بعد أن كان موجودا بإيجاده إياه.
وقوله (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) يقول تعالى ذكره: والذين جحدوا وحدانية الله عن إنذار الله إياهم معرضون، لا يتعظون به، ولا يتفكرون فيعتبرون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤)﴾
يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك: أرأيتم أيها القوم الآلهة والأوثان التي تعبدون من دون الله، أروني أيّ شيء خلقوا من الأرض، فإن ربي خلق الأرض كلها، فدعوتموها من أجل خلقها ما خلقت من ذلك آلهة وأربابا، فيكون لكم بذلك في عبادتكم إياها حجة، فإن من حجتي على عبادتي إلهي، وإفرادي له الألوهة، أنه خلق الأرض فابتدعها من غير أصل.
وقوله (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ) يقول تعالى ذكره: أم لآلهتكم التي تعبدونها أيها الناس، شرك مع الله في السموات السبع، فيكون لكم أيضًا بذلك حجة في عبادتكموها، فإن من حجتي على إفرادي العبادة لربي، أنه لا شريك له في خلقها، وأنه المنفرد بخلقها دون كلّ ما سواه.
وقوله (اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا) يقول تعالى ذكره: بكتاب جاء من عند الله من قبل هذا القرآن الذي أُنزل عليّ، بأن ما تعبدون من الآلهة والأوثان خلقوا من الأرض شيئًا، أو أن لهم مع الله شركًا في السموات، فيكون ذلك حجة لكم على عبادتكم إياها، لأنها إذا صحّ لها ذلك صحت لها الشركة في النِّعم التي أنتم فيها، ووجب لها عليكم الشكر، واستحقت منكم الخدمة، لأن ذلك لا يقدر أن يخلقه إلا الله.
وقوله (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والعراق (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) بالألف، بمعنى: أو ائتوني ببقية من علم. ورُوي عن أبي عبد الرحمن السلميّ أنه كان يقرؤه "أَوْ أَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ"، بمعنى: أو خاصة من علم أوتيتموه، وأوثرتم به على غيركم، والقراءة التي لا أستجيز غيرها (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) بالألف، لإجماع قرّاء الأمصار عليها.
واختلف أهل التأويل في تأويلها، فقال بعضهم: معناه: أو ائتوني بعلم بأن آلهتكم خَلَقت من الأرض شيئا، وأن لها شرك في السموات من قبل الخطّ الذي تخطونه في الأرض، فإنكم معشر العرب أهل عيافة وزجر وكهانة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر بن آدم، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن ابن عباس (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: خط كان يخطه العرب في الأرض.
حدثنا أبو كُرَيْب، قال: قال أَبو بكر: يعني ابن عياش: الخط: هو العيافة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو خاصة من علم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتاده (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أو خاصة من علم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أي خاصة من علم.
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثني أبي، عن الحسين، عن قتادة (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: خاصة من علم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو علم تُشيرونه فتستخرجونه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أثارة شيء يستخرجونه فِطْرة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو تأثرون ذلك علمًا عن أحد ممن قبلكم؟
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛
وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أحد يأثر علما.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو ببينة من الأمر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) يقول: ببينة من الأمر.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ببقية من علم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُريب، قال: سُئل أَبو بكر، يعني ابن عياش عن (أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: بقية من علم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: الأثارة: البقية من علم، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وهي مصدر من قول القائل: أثر الشيء أثارة، مثل سمج سماجة، وقبح قباحة، كما قال راعي الإبل:
وذاتِ أثارةٍ أكَلَتْ عَلَيْها[نَبَاتًا فِي أكمِتِهِ قَفَارا] (١)
يعني: وذات بقية من شحم، فأما من قرأه (أَوْ أَثَرَةٍ) فإنه جعله أثرة من الأثر،
(١) هذا بيت من قصيدة للراعي، مدح بها سعد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، عدتها سبعة وخمسون بيتا. وقوله " ذات آثارة " أي رب ناقة ذات سمن. والأثارة، بفتح الهمزة: شحم متصل بشحم آخر، ويقال هي بقية من الشحم العتيق، يقال: سمنت الناقة على أثارة، أي على بقية شحم. وأكمته: غلفه، جمع كمام، وهو جمع كم بكسر الكاف، وهو غطاء النور وغلافه. وقفارًا وقفارة: وصف للنبات: أي رعته خاليًا لها من مزاحمة غيرها في رعيه. وأصله من قولهم طعام قفار: أي أكل بلا إدام. (انظر خزانة الأدب الكبرى للبغدادي ٤: ٢٥١) واستشهد بالبيت أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٢٢). عند قوله تعالى: " أو أثارة من علم " أي بقية من شحم أكلت عليه. ومن قال: " أثرة " فهو مصدر أثره يأثره: يذكره. وفي (اللسان: أثر) : وأثرة العلم وأثرته وأثارته، بقية منه تؤثر فتذكر. وقال الزجاج أثاره: في معنى علامة. ويجوز أن يكون على معنى بقية من علم ونسب البيت للشماخ.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (٥٩) وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾
يقول تعالى ذكره: إن الساعة التي يحيي الله فيها الموتى للثواب والعقاب لجائية أيها الناس لا شكّ في مجيئها; يقول: فأيقنوا بمجيئها، وأنكم مبعوثون من بعد مماتكم، ومجازون بأعمالكم، فتوبوا إلى ربكم (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) يقول: ولكن أكثر قريش لا يصدّقون بمجيئها.
وقوله: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) يقول تعالى ذكره: ويقول ربكم أيها الناس لكم ادعوني: يقول: اعبدوني وأخلصوا لي العبادة دون من تعبدون من دوني من الأوثان والأصنام وغير ذلك (أَسْتَجِبْ لَكُمْ) يقول: أُجِبْ دعاءكم فأعفو عنكم وأرحمكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) يقول: وحَّدوني أغفر لكم.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن زرّ، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"الدُّعاءُ هُوَ العِبادَةُ" وقرأ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:
(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي).
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، والأعمش عن زرّ، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول:"الدُّعاءُ هُوَ العبادَةُ، (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)... الآية.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن زرّ، عن يسيع قال أبو موسى: هكذا قال غندر، عن سعيد، عن منصور، عن زرّ، عن يسيع، عن النعمان بن بشير قال: قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"إنَّ الدُّعاءَ هُوَ العِبَادَةُ" (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن زر، عن يسيع عن النعمان بن بشير، عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بمثله.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا يوسف بن العرف الباهلي، عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"إنَّ عِبَادَتي دُعائي" ثُم تلا هذه الآية:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾
هذا من فضله، تبارك وتعالى، وكرمه أنه ندب عباده إلى دعائه، وتكفل لهم بالإجابة، كما كان سفيان الثوري يقول : يا مَنْ أحبُّ عباده إليه مَنْ سأله فأكثر سؤاله، ويا من أبغض عباده إليه من لم يسأله، وليس كذلك (١) غيرك يا رب.
رواه ابن أبي حاتم.
وفي هذا المعنى يقول الشاعر :
اللهُ يَغْضبُ إن تركْتَ سُؤَالهُوَبُنيُّ آدمَ حين يُسألُ يَغْضَبُ
وقال قتادة :: قال كعب الأحبار : أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم تُعطهُن(٢) أمة قبلهم إلا نبي : كان إذا أرسل الله نبيا قيل له :" أنت شاهد على أمتك "، وجَعلتُكم (٣) شهداء على الناس. وكان يقال له :" ليس عليك في الدين من حرج ". وقال لهذه الأمة :﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. وكان يقال له :" ادعني(٤) أستجب لك " وقال لهذه الأمة :﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ رواه ابن أبي حاتم.
وقال (٥) الإمام الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده : حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثنا صالح المري قال : سمعت الحسن يحدث عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ - فيما يروي عن ربه عز وجل - قال :" أربع خصال، واحدة منهن لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين عبادي(٦) : فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا، وأما التي لك عليَّ فما عملت من خير جزيتك به، وأما التي بيني وبينك : فمنك الدعاء وعلي الإجابة، وأما التي بينك وبين عبادي فارض لهم ما(٧) ترضى لنفسك " (٨).
وقال(٩) الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن ذر، عن يُسيع الكندي، عن النعمان بن بشير، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الدعاء هو العبادة " ثم قرأ :﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾.
وهكذا رواه أصحاب السنن : الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن أبي حاتم، وابن جرير، كلهم من حديث الأعمش، به (١٠). وقال الترمذي : حسن صحيح.
ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن جرير أيضا، من حديث شعبة، عن منصور، عن ذر، به(١١). وأخرجه الترمذي أيضا من حديث الثوري، عن منصور والأعمش، كلاهما عن ذر، به(١٢).
ورواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما، وقال الحاكم : صحيح الإسناد(١٣).
وقال(١٤) الإمام أحمد : حدثنا وكيع، حدثني أبو مليح المدني - شيخ من أهل المدينة - سمعه عن أبي صالح، وقال مرة : سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ](١٥) قال : قال رسول الله ﷺ :" من لم يدع الله، عز وجل، غضب عليه ".
تفرد به أحمد (١٦)، وهذا إسناد لا بأس به.
وقال(١٧) الإمام أحمد أيضا : حدثنا مروان الفزاري، حدثنا صُبيح أبو المليح : سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" من لا يسأله يغضب عليه " (١٨).
قال ابن معين : أبو المليح هذا اسمه : صُبَيْح. كذا قيده بالضم عبد الغني بن سعيد. وأما أبو صالح هذا فهو (١٩) الخُوزي(٢٠)، سكن شِعب الخوز(٢١). قاله البزار في مسنده. وكذا وقع في روايته أبو المليح الفارسي، عن أبي صالح الخُوزي، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" من لا يسأل الله يغضب عليه " (٢٢).
وقال(٢٣) الحافظ أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهُرْمزي : حدثنا همام، حدثنا إبراهيم بن الحسن، حدثنا نائل بن نجيح، حدثني عائذ بن حبيب، عن محمد بن سعيد قال : لما مات محمد بن مسلمة الأنصاري، وجدنا في ذؤابة (٢٤) سيفه كتابا :" بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن لربكم في بقية دهركم نفحات (٢٥)، فتعرضوا له، لعل دعوة أن توافق رحمة فيسعد(٢٦) بها صاحبها سعادة لا يخسر بعدها أبدا " (٢٧).
وقوله :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ أي : عن دعائي وتوحيدي، ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ أي : صاغرين حقيرين، كما قال(٢٨) الإمام أحمد :
حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال :" يُحْشَر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذّرّ، في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار حتى يدخلوا (٢٩) سجنا في جهنم - يقال له : بولس - تعلوهم نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال : عصارة أهل النار " (٣٠).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو بكر بن محمد بن يزيد بن خُنَيْس : سمعت أبي يحدث عن وُهَيب (٣١) بن الورد : حدثني رجل قال : كنت أسير ذات يوم في أرض الروم، فسمعت هاتفا من فوق رأس جبل وهو يقول : يا رب، عجبت لمن عرفك كيف يرجو أحدا غيرك ! يا رب، عجبت لمن عرفك كيف يطلب حوائجه إلى أحد غيرك - قال : ثم ذهبت، ثم جاءت الطامة الكبرى - قال : ثم عاد الثانية فقال : يا رب، عجبت لمن عرفك كيف يتعرض لشيء من سخطك يُرضي (٣٢) غيرك. قال وهيب : وهذه الطامة الكبرى. قال : فناديته : أجني أنت أم إنسي ؟ قال : بل إنسي، أشغل نفسك بما يَعْنيك عما لا يعنيك.
١ - (٢) في ت، أ: "وليس أحد كذلك"..
٢ - (٣) في س: "يعطهن"..
٣ - (٤) في ت: "وروى"..
٤ - (٥) في س: "ادعوني"..
٥ - (٦) في ت: "وروى"..
٦ - (٧) في ت: "العباد"..
٧ - (٨) في ت، أ: "بما"..
٨ - (٩) مسند أبي يعلى (٥/١٤٣) ورواه البزار في مسنده برقم (١٩) "كشف الأستار" من طريق الحجاج بن المنهال عن صالح المري به وقال: "تفرد به صالح المري" قال الهيثمي في المجمع (١/٥١) "في إسناده صالح المري وهو ضعيف وتدليس الحسن أيضا. والمحمل هنا على صالح بن بشير المري فهو ضعيف جدا وقد تفرد به..
٩ - (١٠) في ت: "وروى"..
١٠ - (١) المسند (٤/٢٧١) وسنن الترمذي برقم (٣٣٧٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٦٤) وسنن ابن ماجه برقم (٣٨٢٨) وتفسير الطبري (٢٤/٥١)..
١١ - (٢) سنن أبي داود برقم (١٤٧٩) وسنن الترمذي برقم (٢٩٦٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٤٦) وتفسير الطبري (٢٤/٥١)..
١٢ - (٣) سنن الترمذي برقم (٣٢٤٧)..
١٣ - (٤) صحيح ابن حبان برقم (٢٣٩٦) "موارد" والمستدرك (١/٤٩١)..
١٤ - (٥) في ت: "وروى"..
١٥ - (٦) زيادة من ت..
١٦ - (٧) المسند (٢/٤٧٧) وتفرد به أحمد بهذا اللفظ وإلا فقد رواه ابن ماجه في السنن برقم (٣٨٢٧) من طريق وكيع بهذا الإسناد بلفظ: "من لم يسأل الله يغضب عليه"..
١٧ - (٨) في ت: "وروى"..
١٨ - (٩) المسند (٢/٤٤٢)..
١٩ - (١٠) في ت، س: "وهو"..
٢٠ -(١١) في أ: "الجزري"..
٢١ - (١٢) في أ: "الجزر"..
٢٢ - (١٣) ورواه الترمذي في السنن برقم (٣٣٧٣) وقال: "أبو المليح اسمه صبيح، وسمعت محمدا يقوله وقال له: فارسي"..
٢٣ - (١٤) في ت: "وروى"..
٢٤ - (١٥) في ت: "رواية"..
٢٥ - (١٦) في ت: "في بقية أيام نفحات" وفي س، أ: "في بقية أيام دهركم نفحات"..
٢٦ - (١٧) في ت: "يسعد"..
٢٧ - (١٨) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/٢٣٣) من وجه آخر..
٢٨ - (١) في ت: "روى"..
٢٩ - (٢) في ت: "يدخلون"..
٣٠ - (٣) المسند (٢/١٧٩)..
٣١ (٤) في ت: "وروى ابن أبي حاتم بسنده عن وهيب"..
٣٢ - (٥) في ت، س: "يرضى"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَشْهَبُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ (١) شَيْخٍ قَدِيمٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ -قَدِمَ مِنْ ثَمَّ-قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ السَّاعَةَ إِذَا دَنَتِ اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَى النَّاسِ، وَاشْتَدَّ حَرُّ الشَّمْسِ.
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾
هَذَا مِنْ فَضْلِهِ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَكَرَمِهِ أَنَّهُ نَدَبَ عِبَادَهُ إِلَى دُعَائِهِ، وَتَكَفَّلَ لَهُمْ بِالْإِجَابَةِ، كَمَا كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: يَا مَنْ أحبُّ عِبَادِهِ إِلَيْهِ مَنْ سَأَلَهُ فَأَكْثَرَ سُؤَالَهُ، وَيَا مَنْ أَبْغَضُ عِبَادِهِ إِلَيْهِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (٢) غَيْرُكَ يَا رَبِّ.
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَفِي هَذَا الْمَعْنَى يَقُولُ الشَّاعِرُ:
اللهُ يَغْضبُ إِنْ تركْتَ سُؤَالهُ... وَبُنيُّ آدمَ حِينَ يُسألُ يَغْضَبُ...
وَقَالَ قَتَادَةُ:: قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: أُعْطِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ ثَلَاثًا لَمْ تُعطهُن (٣) أُمَّةٌ قَبْلَهُمْ إِلَّا نَبِيٌّ: كَانَ إِذَا أَرْسَلَ اللَّهُ نَبِيًّا قِيلَ لَهُ: "أَنْتَ شَاهِدٌ عَلَى أُمَّتِكَ"، وجَعلتُكم (٤) شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ. وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: "لَيْسَ عَلَيْكَ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ". وَقَالَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الْحَجِّ: ٧٨]. وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: "ادْعُنِي (٥) أَسْتَجِبْ لَكَ "وَقَالَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ (٦) الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التُّرْجُمَانِيُّ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ-قَالَ: "أَرْبَعُ خِصَالٍ، وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لِي، وَوَاحِدَةٌ لَكَ، وَوَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنِكَ، وَوَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنِكَ وَبَيْنَ عِبَادِي (٧) : فَأَمَّا التِي لِي فَتَعْبُدُنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا، وَأَمَّا الَّتِي لَكَ عليَّ فَمَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ جَزَيْتُكَ بِهِ، وَأَمَّا التِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ: فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَعَلِيَّ الْإِجَابَةُ، وَأَمَّا الَّتِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبَادِي فَارْضَ لَهُمْ مَا (٨) تَرْضَى لِنَفْسِكَ" (٩).
وَقَالَ (١٠) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يُسيع الْكِنْدِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾.
(١) في ت: "روى ابن أبي حاتم عن".
(٢) في ت، أ: "وليس أحد كذلك".
(٣) في س: "يعطهن".
(٤) في ت: "وروى".
(٥) في س: "ادعوني".
(٦) في ت: "وروى".
(٧) في ت: "العباد".
(٨) في ت، أ: "بما".
(٩) مسند أبي يعلى (٥/١٤٣) ورواه البزار في مسنده برقم (١٩) "كشف الأستار" من طريق الحجاج بن المنهال عن صالح المري به وقال: "تفرد به صالح المري" قال الهيثمي في المجمع (١/٥١) "في إسناده صالح المري وهو ضعيف وتدليس الحسن أيضا. والمحمل هنا على صالح بن بشير المري فهو ضعيف جدا وقد تفرد به.
(١٠) في ت: "وروى".
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ: التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، بِهِ (١). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ ذَرٍّ، بِهِ (٢). وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ، كِلَاهُمَا عَنْ ذَرٍّ، بِهِ (٣).
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٤).
وَقَالَ (٥) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي أَبُو مَلِيحٍ الْمَدَنِيُّ -شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ-سَمِعَهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَقَالَ مَرَّةً: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، غَضِبَ عَلَيْهِ".
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (٧)، وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ (٨) الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا صُبيح أَبُو الْمَلِيحِ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَا يَسْأَلْهُ يَغْضَبْ عَلَيْهِ" (٩).
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: أَبُو الْمَلِيحِ هَذَا اسْمُهُ: صُبَيْح. كَذَا قَيَّدَهُ بِالضَّمِّ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ. وَأَمَّا أَبُو صَالِحٍ هَذَا فَهُوَ (١٠) الخُوزي (١١)، سَكَنَ شِعَب الْخُوزِ (١٢). قَالَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ. وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ أَبُو الْمَلِيحِ الْفَارِسِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الخُوزي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "من لَا يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ" (١٣).
وَقَالَ (١٤) الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرامهُرْمزي: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا نَائِلُ بْنُ نَجِيحٍ، حَدَّثَنِي عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَجَدْنَا فِي ذُؤَابَةِ (١٥) سَيْفِهِ كِتَابًا: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي بَقِيَّةِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ (١٦)، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، لَعَلَّ دَعْوَةً أَنْ تُوَافِقَ رَحْمَةً فَيَسْعَدَ (١٧) بِهَا صَاحِبُهَا سَعَادَةً لَا يَخْسَرُ بَعْدَهَا أَبَدًا" (١٨).
(١) المسند (٤/٢٧١) وسنن الترمذي برقم (٣٣٧٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٦٤) وسنن ابن ماجه برقم (٣٨٢٨) وتفسير الطبري (٢٤/٥١).
(٢) سنن أبي داود برقم (١٤٧٩) وسنن الترمذي برقم (٢٩٦٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٤٦) وتفسير الطبري (٢٤/٥١).
(٣) سنن الترمذي برقم (٣٢٤٧).
(٤) صحيح ابن حبان برقم (٢٣٩٦) "موارد" والمستدرك (١/٤٩١).
(٥) في ت: "وروى".
(٦) زيادة من ت.
(٧) المسند (٢/٤٧٧) وتفرد به أحمد بهذا اللفظ وإلا فقد رواه ابن ماجه في السنن برقم (٣٨٢٧) من طريق وكيع بهذا الإسناد بلفظ: "من لم يسأل الله يغضب عليه".
(٨) في ت: "وروى".
(٩) المسند (٢/٤٤٢).
(١٠) في ت، س: "وهو".
(١١) في أ: "الجزري".
(١٢) في أ: "الجزر".
(١٣) ورواه الترمذي في السنن برقم (٣٣٧٣) وقال: "أبو المليح اسمه صبيح، وسمعت محمدا يقوله وقال له: فارسي".
(١٤) في ت: "وروى".
(١٥) في ت: "رواية".
(١٦) في ت: "في بقية أيام نفحات" وفي س، أ: "في بقية أيام دهركم نفحات".
(١٧) في ت: "يسعد".
(١٨) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/٢٣٣) من وجه آخر.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦٠ } ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾
هذا من لطفه بعباده، ونعمته العظيمة، حيث دعاهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وأمرهم بدعائه، دعاء العبادة، ودعاء المسألة، ووعدهم أن يستجيب لهم، وتوعد من استكبر عنها فقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ أي : ذليلين حقيرين، يجتمع عليهم العذاب والإهانة، جزاء على استكبارهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٠} ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾.
هذا من لطفه بعباده، ونعمته العظيمة، حيث دعاهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وأمرهم بدعائه، دعاء العبادة، ودعاء المسألة، ووعدهم أن يستجيب لهم، وتوعد من استكبر عنها فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ أي: ذليلين حقيرين، يجتمع عليهم العذاب -[٧٤١]- والإهانة، جزاء على استكبارهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
دَاخِرِينَ
صَاغِرِينَ، حَقِيرِينَ.

إعراب الآية ٦٠ من سورة غافر

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٠]

وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
ادْعُونِي أمر غير معرب ولا مجزوم عند البصريين إلّا أن تكون معه اللام، وعند الفراء مجزوم على حذف اللام «أستجب» مجزوم عند الجماعة لأنه بمعنى جواب الشرط وهذه الهمزة مقطوعة لأنها بمنزلة النون في نفعل، وسقطت ألف الوصل لأنه قد استغني عنها.

[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٦١ الى ٦٣]

اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٦١) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٦٢) كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٦٣)
جَعَلَ هاهنا بمعنى خلق والعرب تفرق بين «جعل» إذا كانت بمعنى خلق وبين «جعل» إذا لم تكن بمعنى خلق، فلا تعديها إلّا إلى مفعول واحد، وإذا لم تكن بمعنى خلق عديتها إلى مفعولين نحو قوله جلّ وعزّ: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [الزخرف: ٣] وَالنَّهارَ عطف عليه مُبْصِراً على الحال.

[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٤]

اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٦٤)
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وتروى عن ابن رزين فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ بكسر الصاد وقد بيّن هذا سيبويه «١»، وذكر أن الكسرة مجاورة للضمة لأن العرب تقول: ركبة وركبات ويحذفون الضمة فيقولون: ركبات وكذلك هند وهندات ويحذفون الكسرة فيقولون: هندات، فتجاورت الضمة والكسرة فجمعوا فعلة على فعل رشوة ورشى، فكذا عنده صورة وصور وهذا من أحسن كلام في النحو وأبينه، ونظيره أنهم يقولون «٢» : فخذ وفخذ وعضد وعضد، فيحذفون الكسرة والضمة ولا يقولون: في جمل جمل فيحذفون الفتحة لخفتها، ويقولون: سورة وسورة ولا يقولون: في فعلة مفتوحة اللام إلا فعال نحو: جفنة وجفان وفعلة مثل: فعلة يقولون: فيها فعل. ألا ترى إلى تجانس فعلة وفعلة ومباينة فعلة لهما.

[سورة غافر (٤٠) : آية ٦٥]

هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦٥)
مُخْلِصِينَ على الحال. لَهُ الدِّينَ بوقوع الفعل عليه، والتقدير: قولوا الحمد لله ربّ العالمين.
(١) انظر الكتاب ٣/ ٤٤٠.
(٢) انظر ٤/ ٢٢٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٠ من سورة غافر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ادْعُونِى أَسْتَجِبْ

(ادْعُونِى) بإسكان الياء ومدها 3 حركات

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو

(ادْعُونِى) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(ادْعُونِى) بإسكان الياء ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

(ادْعُونِى) بإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة ورش عن نافع

(ادْعُونِى) بإسكان الياء ومدها حركتين

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو

(ادْعُونِىَ) بفتح الياء

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

سَيَدْخُلُونَ

(سَيُدْخَلُونَ) بضم الياء وفتح الخاء

ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير

(سَيَدْخُلُونَ) بفتح الياء وضم الخاء

الدوري عن الكسائي قالون عن نافع ورش عن نافع أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة السوسي عن أبي عمرو خلف عن حمزة حفص عن عاصم روح عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف

وَقَالَ رَبُّكُمُ

ادغام اللام في الراء ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار اللام مفتوحة

رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إدريس عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٩ أقوال
١
عن معاذ، عن النبي ﷺ، قال: «لن ينفع حذَرٌ مِن قَدَر، ولكنّ الدعاء ينفع مِمّا نزل، ومِمّا لم ينزل، فعليكم بالدعاء عباد الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٣٧٠ (٢٢٠٤٤)، من رواية إسماعيل بن عياش، عن شهر بن حوشب. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٤٦ (١٧١٩١): «وشهر بن حوشب لم يسمع من معاذ، ورواية إسماعيل بن عيّاش عن أهل الحجاز ضعيفة». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٣٠٣: «وفيه انقطاع، وضعف».
٢
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «الدعاء مُخّ العبادة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٦‏/‏٦ (٣٦٦٧). قال الترمذي: «هذا حديث غريب مِن هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة».
٣
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا فتح الله على عبدٍ بالدعاء فلْيَدْعُ؛ فإنّ الله يستجيب له»١
التخريج
  1. ١أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢‏/‏٢١٣.
٤
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليسألْ أحدكم ربَّه حاجتَه كلها، حتى شِسْعَ نعله إذا انقطع»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٦‏/‏٢٠٠-٢٠١ (٣٩٣٠)، وابن حبان ٣‏/‏١٤٨ (٨٦٦)، ٣‏/‏١٧٧ (٨٩٤، ٨٩٥)، والثعلبي ٨‏/‏٢٨٠. قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٥٣٧ (١٣٦٢): «ضعيف».
٥
عن عائشة، قالت: سُئِل النبيُّ ﷺ: أيُّ العبادة أفضل؟ فقال: «دعاء المرء لنفسه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٧٢٧ (١٩٩٢)، وفيه مبارك بن حسان. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «مبارك واهٍ». وقال البيهقي في الدعوات الكبير ٢‏/‏٣٢١ (٦٥٤): «تفرد به مبارك بن حسان، وفيه ضعف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٥٢ (١٧٢٣٩): «رواه البزّار بإسنادين، وأحدهما جيد». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏٦٦ (١٥٦٣): «ضعيف».
٦
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لم يدعُ الله يغضب عليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٥‏/‏٤٤٨ (٩٧١٩)، ١٦‏/‏١٤٦ (١٠١٧٨)، وابن ماجه ٥‏/‏٥ (٣٨٢٧)، والحاكم ١‏/‏٦٦٧ (١٨٠٦)، وأخرجه الترمذي ٦‏/‏٧ (٣٦٦٩) بنحوه. قال الترمذي: «وقد روى وكيعٌ وغيرُ واحد عن أبي المليح هذا الحديث، ولا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤‏/‏٢٤٠٣ (٥٥٧٠): «رواه أبو المليح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وأبو المليح هذا لم يسمّه ابن عدي، وهو ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٧‏/‏١٥٤: «إسنادٌ لا بأس به». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٣٢٣ (٢٦٥٤).
٧
عن أبي سعيد، أنّ النبي ﷺ قال: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثمٌ، ولا قطيعةُ رَحِم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إمّا أن تُعَجّل له دعوته، وإما أن يدَّخرها له في الآخرة، وإمّا أن يصرف عنه من السوء مثلها». قالوا: إذًا نكثر. قال: «الله أكثر»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏٢١٣-٢١٤ (١١١٣٣)، والحاكم ١‏/‏٦٧٠ (١٨١٦). وأورده الثعلبي ٢‏/‏٧٥. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، إلاّ أن الشيخين لم يخرجاه عن علي بن علي الرفاعي». وقال أبو نعيم في الحلية ٦‏/‏٣١١: «غريب مِن حديث أبي المتوكل، تفرّد برفعه عن علي -فيما أعلم- شيبان، ورواه علي بن الجعد عن عليٍّ مرسلًا». وقال البيهقي في الدعوات الكبير ١‏/‏٤٩٣ (٣٨٠): «هذا الحديث بهذا اللفظ رواه علي بن علي الرفاعي، وليس بالقوي في الحديث». وقال ابن عساكر في معجم الشيوخ ١‏/‏١٧٤ (١٩٦): «هذا حديث حسنٌ محفوظ، من حديث أبي المتوكل علي بن داود الناجي البصري، عن أبي سعيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٤٨-١٤٩ (١٧٢١٠): «رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، والبزار، والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد وأبي يعلى وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح غير علي بن علي الرفاعي، وهو ثقة».
٨
عن أنس بن مالك -من طريق ثابت وقد سأله-: يا أبا حمزة، أبَلَغَكَ أنّ الدعاء نصف العبادة؟ قال: لا، بل هو العبادة كلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٥٣.
٩
عن سفيان -من طريق الأشجعي- وقيل له: ادع الله. قال: إنّ ترْك الذنوب هو الدعاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٥٤.

نزول الآية

قول واحد
١
عن عطاء -من طريق ابن جُريج- قال: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾ فقالوا: لو علمنا أيَّ ساعة هي؟ فنزلت: ﴿وإذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ﴾ [البقرة:١٨٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٢٦٤.

تفسير

١٣ قولًا
١
عن النُّعمان بن بَشير، قال: قال رسول الله ﷺ: «الدعاءُ هو العبادة». ثم قرأ: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي﴾ قال: «عن دعائي ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٠‏/‏٢٩٧-٢٩٨ (١٨٣٥٢)، ٣٠‏/‏٣٣٦ (١٨٣٨٦)، ٣٠‏/‏٣٤٠ (١٨٣٩١)، ٣٠‏/‏٣٨٠ (١٨٤٣٢)، ٣٠‏/‏٣٨٢ (١٨٤٣٦، ١٨٤٣٧)، وأبو داود ٢‏/‏٦٠٣ (١٤٧٩)، والترمذي ٥‏/‏٢٢٧-٢٢٨ (٣٢٠٧)، ٥‏/‏٤٥٢ (٣٥٢٨)، ٦‏/‏٦ (٣٦٦٨)، وابن ماجه ٥‏/‏٥ (٣٨٢٨)، وابن حبان ٣‏/‏١٧٢ (٨٩٠)، والحاكم ١‏/‏٦٦٧ (١٨٠٢)، وعبد الرزاق ٣‏/‏١٤٧ (٢٦٨٥)، وابن جرير ٣‏/‏٢٢٨، ٢٠‏/‏٣٥٢-٣٥٤، والثعلبي ٨‏/‏٢٨٠. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في الفتح ١‏/‏٤٩: «أخرجه أصحاب السنن بسند جيد». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٢١٩ (١٣٢٩): «إسناده صحيح».
٢
عن النُّعمان بن بَشير، قال: وعظ النبيُّ ﷺ في خطبته، فقال: «قال ربكم: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾، هل تدرون ما عبادة الله؟». قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: «هو إخلاص الله مما سواه»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن البراء، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدعاء هو العبادة». وقرأ: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى في معجمه ص٢٦٢ (٣٢٨)، والخطيب في تاريخه ١٤‏/‏٢١٣، من طريق يحيى بن أيوب، قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء به. قال المناوي في فيض القدير ٣‏/‏٥٤٠: «قال النووي: أسانيده صحيحة».
٤
عن جرير بن عبد الله البجلي -من طريق عمرو- في قوله: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾: اعبدوني١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏١٧٤-٢٧٥.
٥
عن عبد الله بن عباس-من طريق علي- في قوله: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، قال: وحِّدوني أغفرْ لكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٥٢، وأبو الشيخ في العظمة (١٦٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أفضل العبادة الدعاء. وقرأ: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٤٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، قال: قال ربكم: عبدي، إنّك ما دعوتني ورجوتني فإني سأغفر لك على ما كان فيك، ولو لقيتني بقُراب الأرض خطايا لقيتك بقُرابها مغفرة، ولو أخطأت حتى تبلغ خطاياك عَنان السماء، ثم استغفرتني، غفرتُ لك ولا أبالي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
عن كعب الأحبار -من طريق الحسن- أنه تلا هذه الآية: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، فقال: ما أُعطي أحدٌ مِن الأُمَم ما أُعْطِيَت هذه الأمةُ إلا نبيّ، وكذلك الرجل المجتبى، يقال له: سَلْ تُعطه١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧‏/‏٢٢٧ (١٨٨٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، قال: اعملوا وأبشِروا؛ فإنّه حقٌّ على الله أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات، ويزيدهم من فضله١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧‏/‏٢٢٧ (١٨٨٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ﴾ لأهل اليمن: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧١٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢قوله تعالى: ﴿ادعوني استجبْ لكم﴾ فيه ثلاثة أقوال: الأول: وحدوني أغفر لكم. الثاني: اعبدوني استجب لكم. الثالث: سَلُوني أعطكم. وبيّن ابنُ عطية (٧/٤٥٢) أن الاستجابة بمعنى إجابة الدعاء مقيّدة بالمشيئة، ثم ذكر أن فرقة قالت: معنى: ﴿أسْتَجِبْ﴾: بالثواب والنصر. ووجّه من قال: إن الدعاء هو العبادة بالسياق والسنة، فقال: «ويدل على هذا التأويل قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي﴾، ويُحتج له بحديث النعمان بن بشير أن النبي ﷺ قال: «الدعاء هو العبادة»». وذكر ابنُ تيمية (٥/٤٤٧) أن الدعاء يتضمن دعاء العبادة، والمسألة، ثم رجَّح كونه دعاء عبادة مستندًا إلى السياق، قال: «وهو في العبادة أظهر؛ ولهذا أعقبه: ﴿إن الذين يستكبرون عن عبادتي﴾ الآية. ويُفسر الدعاء بهذا وهذا».
١١
قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿عَنْ عِبادَتِي﴾ عن دعائي١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٧٩.
١٢
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾، قال: صاغِرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٥٤.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر كفار مكة، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي﴾ يعني: عن التوحيد ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ﴾ في الآخرة ﴿داخِرِينَ﴾ يعني: صاغِرين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧١٨.
التفسير بالمأثور لسورة غافر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٠ من سورة غافر

٥٦ وقفةً في هذه الآية

  • إذا قرأت(أليس الله بكاف عبده ( فـكل المخاوف تتبدد وإذا قرأت (ادعوني استجب لكم) فكل الأحلام تتجدد

    — نايف القصير

  • يطرقون أبواب البشر،ويريقون ماء وجوههم بسؤالهم،أليس لهم رب يقول في ثلث الليل اﻵخر"من يدعوني فأستجيب له،من يسألني فأعطيه،من يستغفرني فأغفر له"

    — سعود الشريم

  • ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) ما أمرك أن تدعوه ، إلا ليستجيب لك !!

    — عايض المطيري

  • (ادعوني استجب لكم ) لن يخيب أبداً من عرف طريق الدعاء ، والإلحاح على الله والتضرع في النداء

    — بدون مصدر

  • ﻨﺪﻣﺎ ﻻﻧﺠﺪ ﻣﻦ ﻧﺸﻜﻮ ﺇﻟﻴﻪ ﻫﻤﻮﻣﻨﺎ؛ ﻓﻬﻲ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺨﺘﺎﺭ ﺟﻴﺪﺍ ﻣﻦ (ﻳُﺮﻳﺪ ) ﺳﻤﺎﻋﻨﺎ : ﴿ وقال ربكم ﺍﺩْﻋُﻮﻧِﻲ ﺃﺳْﺘَﺠِﺐْ ﻟَﻜُﻢْ ﴾ وعي

    — روائع القرآن

  • السعادة_عباره_عن_دعاء صادق ينبع من قلبك ليصل ربك على يقين بقول #الله تعالى ( أدعوني أستجب لكم (تدبريات

    — روائع القرآن

  • ( من يسألني فأُعطيه ) سهامُ الليل ، تبدّل الحزن فرحاً ، والشقاء سعادة ، والظلم عدلاً ، والفقـر غِنى ، والمرض شفـاء

    — عايض المطيري

  • ( ادعوني استجب لكم) البداية منك وعلى الله إتمامها

    — عقيل الشمري

  • من أُلهِم الدعاء فقد أريد به الإجابة فإن الله سبحانه يقول: { ادعوني أستجب لكم } وقال: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان }.

    — ابو حمزة الكناني

  • من ألهم الدعاء؛فقد أريد به الإجابة. فالله تعالى يقول:(ادعوني أستجب لكم) لو لم تُرِدْ نيلَ ما أرجو وأطلُبه *مِن جودِ كفّك ما عوّدتَني الطلبا

    — خباب مروان الحمد

  • عندما يُغلق دونك باب من أبواب الرزق تذكّر أن خزائن السماوات والأرض تُفتّحُ بالدّعاء ؛ ﴿ أُدعوني أستجِب لكم ﴾

    — فرائد قرآنية

  • قال ﷻ "أدعوني استجب لكم" لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه … من جود كفيك ما علمتني الطلبا .

    — عبدالمحسن المطيري

و٤٤ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٦٠ من سورة غافر

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦٠ من سورة غافر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(60) And your Lord says, "Call upon Me; I will respond to you." Indeed, those who disdain My worship will enter Hell [rendered] contemptible.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال