بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قال الكلبي معناه : وحدوني، أغفر لكم. وقال مقاتل : معناه :﴿وقال ربكم﴾ لأهل الإيمان، ﴿ادعوني أستجب لكم﴾، ﴿إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ أي : عن توحيدي، فلا يؤمنون بي، ولا يطيعونني. ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخرين﴾ أي : صاغرين. ويقال :﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعوني﴾ يعني : الدعاء بعينه :﴿أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ يعني : أستجب دعاءكم. وقال بعض المتأخرين : معناه ادعوني بلا غفلة، أستجب لكم بلا مهلة. وقيل أيضاً : ادعوني بلا جفاء، أستجب لكم بالوفاء. وقيل أيضاً : ادعوني بلا خطأ، أستجب لكم مع العطاء. وروى النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ أنه قال :«إنَّ الدُّعَاءَ هُوَ العِبَادَةُ، ثُمَّ قرأ :﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخرين﴾ » قرأ ابن كثير، وعاصم، في رواية أبي بكر، وإحدى الروايتين، عن أبي عمرو :﴿سَيَدْخُلُونَ جهنم﴾ بضم الياء، ونصب الخاء على معنى فعل ما لم يسم فاعله، وتكون جهنم مفعولاً ثانياً. والباقون : يدخلون بنصب الياء، وضم الخاء، على الإخبار عنهم بالفعل المستقبل، على معنى سوف يدخلون.