غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت :﴿لا ينفع﴾ على التذكير : نافع وحمزة وعلي وخلف وعاصم ﴿تتذكرون﴾ بتاء الخطاب : عاصم وحمزة وعلي وخلف. ﴿ادعوني أستجب﴾ بفتح الياء : ابن كثير. ﴿سيدخلون﴾ من الإدخال مجهولاً : ابن كثير ويزيد وعباس ورويس وحماد وأبو بكر غير الشموني ﴿شيوخاً﴾ بكسر الشين : ابن كثير وابن عامر وحمزة وعلي وهبيرة والأعشى ويحيى وحماد.
ثم إنه كان من المعلوم أن الإنسان لا ينتفع في يوم القيامة إلا بالطاعة فلا جرم أشار إليها بقوله ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ أكثر المفسرين على أن الدعاء هاهنا بمعنى العبادة، والاستجابة بمعنى الإنابة بقوله سبحانه ﴿إن الذين يستكبرون عن عبادتي﴾ والدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن كقوله ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثاً﴾ [النساء: ١١٧] روى النعمان بن بشير أن رسول الله ﷺ قال :" الدعاء العبادة " وقرأ هذه الآية. وجوّز آخرون أن يكون الدعاء والاستجابة على ظاهرهما، ويراد بعبادتي دعائي لأن الدعاء باب من العبادة يصدّقه قول ابن عباس : أفضل العبادة الدعاء. وقد مرّ تحقيق الدعاء في سورة البقرة في قوله
﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ [ الآية : ١٨٦ ] وقد فسره ابن عباس بمعنى آخر قال : وحدوني أغفر لكم. وفي الدعاء. قال جار الله : وهذا تفسير للدعاء بالعبادة ثم للعبادة بالتوحيد. ومعنى ﴿داخرين﴾ صاغرين. وقال أهل التحقيق : كل من دعا الله وفي قلبه مثقال ذرة من المال والجاه وغير ذلك فدعاؤه لساني لا قلبي ولهذا قد لا يستجاب لأنه اعتمد على غير الله. وفيه بشارة هي أن دعاء المؤمن وقت حلول أجله يكون مستجاباً البتة لانقطاع تعلقه وقتئذ عما سوى الله.
( سورة المؤمن وهي مكية إلا آية قوله إن الذين يجادلون حروفها أربعة آلاف وتسعمائة وسبعون كلمها ألف ومائتان غير كلمة آياتها خمس وثمانون ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى