الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿ادعونى﴾ اعبدوني، والدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن، ويدلّ عليه قوله تعالى :﴿إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى﴾ والاستجابة : الإثابة ؛ وفي تفسير مجاهد : اعبدوني أثبكم. وعن الحسن - وقد سئل عنها - : اعملوا وأبشروا، فإنه حق على الله أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله. وعن الثوري أنه قيل له : ادع الله، فقال : إن ترك الذنوب هو الدعاء. وفي الحديث :« إذا شغل عبدي طاعتي عن الدعاء، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين » وروى النعمان بن بشير رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ :« الدعاء هو العبادة » وقرأ هذه الآية. ويجوز أن يريد الدعاء والاستجابة على ظاهرهما، ويريد بعبادتي : دعائي، لأن الدعاء باب من العبادة ومن أفضل أبوابها، يصدقه قول ابن عباس رضي الله عنهما : أفضل العبادة الدعاء. وعن كعب : أعطى الله هذه الأمة ثلاث خلال لم يعطهن إلاّ نبياً مرسلاً : كان يقول لكل نبيّ أنت شاهدي على خلقي وقال لهذه الأمة :﴿لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس﴾ [البقرة: ١٤٣] ؛ وكان يقول : ما عليك من حرج، وقال لنا :﴿مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦] وكان يقول : أدعني أستجب لك ؛ وقال لنا :﴿ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. وعن ابن عباس : وحدوني أغفر لكم، وهذا تفسير للدعاء بالعبادة، ثم للعبادة بالتوحيد ﴿داخرين﴾ صاغرين.