التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وبعد أن بين - سبحانه - مصير الذين يستكبرون عن عبادته، أتبع ذلك ببيان ألوان من النعم التى أنعم بها على عباده، كنعمة السماء والأرض، ونعمة خلق الإِنسان ورزقه من الطيبات، ونعمة الليل والنهار.. فقال - تعالى - :
﴿الله الذي جَعَلَ...﴾.
قوله - تعالى - :﴿الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ والنهار مُبْصِراً﴾ بيان لنعمتى الليل والنهار اللتين أنعم بهما - سبحانه - على الناس.
أى : الله - تعالى - هو وحده الذى جعل لكم - أيها الناس - الليل لتسكنوا فيه، وتستريحوا من عناء العمل بالنهار وهيأه لهذه الاستراحة بأن جعله مظلما ساكنا..
وجعل لكم بقدرته وفضله النهار مبصرا، أى : جعله مضيئا مسفرا، بحيث تبصرون فيه ما تريدون إبصاره، من الأشياء المتنوعة.
قال صاحب الكشاف : قوله ﴿مُبْصِراً﴾ هو من الإِسناد المجازى لأن الإِبصار فى الحقيقة لأهل النهار.
فإن قلت : لم قرن الليل بالمفعول له، والنهار بالحال ؟ وهلا كانا حالين أو مفعولا لهما. فيراعى حق المقابلة ؟
قلت : هما متقابلان من حيث المعنى، لأن كل واحد منهما يؤدى مؤدى الآخر، ولأنه لو قال : لتبصروا فيه فاتت الفصاحة التى فى الإِسناد المجازى، ولو قيل : ساكنا - والليل يجوز أن يوصف بالسكون على الحقيقة، ألا ترى إلى قولهم : ليل ساج وساكن لا ريح فيه - لم تتميز الحقيقة من المجاز.
وقوله :﴿إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ﴾ بيان لموقف أكثر الناس من نعم الله - تعالى - عليهم.
أى : إن الله - تعالى - لصاحب فضل عظيم على الناس جميعا، ولكن أكثرهم لا يشكرونه على آلائه ونعمه، لغفلتهم وجهلهم واستيلاء الأهواء والشهوات عليهم.
وقال - سبحانه - ﴿لَذُو فَضْلٍ﴾ بالتنكير للإِشعار بأنه فضل لا تحيط به عبارة أو وصف.
﴿الله الذي جَعَلَ...﴾.
قوله - تعالى - :﴿الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ والنهار مُبْصِراً﴾ بيان لنعمتى الليل والنهار اللتين أنعم بهما - سبحانه - على الناس.
أى : الله - تعالى - هو وحده الذى جعل لكم - أيها الناس - الليل لتسكنوا فيه، وتستريحوا من عناء العمل بالنهار وهيأه لهذه الاستراحة بأن جعله مظلما ساكنا..
وجعل لكم بقدرته وفضله النهار مبصرا، أى : جعله مضيئا مسفرا، بحيث تبصرون فيه ما تريدون إبصاره، من الأشياء المتنوعة.
قال صاحب الكشاف : قوله ﴿مُبْصِراً﴾ هو من الإِسناد المجازى لأن الإِبصار فى الحقيقة لأهل النهار.
فإن قلت : لم قرن الليل بالمفعول له، والنهار بالحال ؟ وهلا كانا حالين أو مفعولا لهما. فيراعى حق المقابلة ؟
قلت : هما متقابلان من حيث المعنى، لأن كل واحد منهما يؤدى مؤدى الآخر، ولأنه لو قال : لتبصروا فيه فاتت الفصاحة التى فى الإِسناد المجازى، ولو قيل : ساكنا - والليل يجوز أن يوصف بالسكون على الحقيقة، ألا ترى إلى قولهم : ليل ساج وساكن لا ريح فيه - لم تتميز الحقيقة من المجاز.
وقوله :﴿إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ﴾ بيان لموقف أكثر الناس من نعم الله - تعالى - عليهم.
أى : إن الله - تعالى - لصاحب فضل عظيم على الناس جميعا، ولكن أكثرهم لا يشكرونه على آلائه ونعمه، لغفلتهم وجهلهم واستيلاء الأهواء والشهوات عليهم.
وقال - سبحانه - ﴿لَذُو فَضْلٍ﴾ بالتنكير للإِشعار بأنه فضل لا تحيط به عبارة أو وصف.