البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿الله الذين جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً﴾ : تقدم الكلام على مثل هذه الجملة في سورة يونس.
و ﴿لذو فضل﴾ : أبلغ من : لمفضل أو لمتفضل، كما قال ﴿لذو علم لما علمناه﴾ ﴿لينفق ذو سعة من سعته﴾ ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ لما يؤدي إليه من كونه صاحبه ومتمكناً منه، بخلاف أن يؤتي بالصفة، فإنه قد يدل على غير الله بالاتصاف به في وقت ما، لا دائماً، وذكر عموم فضله وسوغه على الناس، ثم قال :﴿ولكن أكثر الناس﴾، فأتى به ظاهراً، ولم يأت التركيب : ولكن أكثرهم.
قال الزمخشري : في هذا التكرير تخصيص لكفران النعمة بهم، وأنهم هم الذين يكفرون فضل الله ولا يشكرونه، كقوله :﴿إن الإنسان لكفور﴾ ﴿إن الإنسان لربه لكنود﴾ ﴿إن الإنسان لظلوم كفار﴾ انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى