الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿مُبْصِراً﴾ من الإسناد المجازي، لأن الإبصار في الحقيقة لأهل النهار.
فإن قلت : لم قرن الليل بالمفعول له. والنهار بالحال ؟ وهلا كانا حالين أو مفعولاً لهما فيراعي حق المقابلة ؟ قلت : هما متقابلان من حيث المعنى، لأن كل واحد منهما يؤدي مؤدى الآخر، لأنه لو قيل : لتبصروا فيه، فاتت الفصاحة التي في الإسناد المجازي، ولو قيل : ساكناً - والليل يجوز أن يوصف بالسكون على الحقيقة، ألا ترى إلى قولهم : ليل ساج، وساكن لا ريح فيه - لم تتميز الحقيقة من المجاز.
فإن قلت : فهلا قيل : لمفضل، أو لمتفضل ؟ قلت : لأن الغرض تنكير الفضل، وأن يجعل فضلاً لا يوازيه فضل، وذلك إنما يستوي بالإضافة.
فإن قلت : فلو قيل : ولكن أكثرهم، فلا يتكرر ذكر الناس ؟ قلت : في هذا التكرير تخصيص لكفران النعمة بهم، وأنهم هم الذين يكفرون فضل الله ولا يشكرونه، كقوله :﴿إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ﴾ [الزخرف: ١٥] ﴿إِنَّ الإنسان لِرَبّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦]، ﴿إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى