الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي﴾: إبطال ﴿آيَاتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ﴾: أي: كيف ﴿يُصْرَفُونَ﴾: عن تصديقها ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلْكِـتَابِ﴾: القرآن ﴿وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا﴾: من الشرائع ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: وباله ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ﴾: أتى بإذ لتحققه ﴿يُسْحَبُونَ﴾: يجرون بها ﴿فِي ٱلْحَمِيمِ﴾: جهنم ﴿ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾: يحرقون بها ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ﴾: تقريعًا: ﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾: به ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ قَـالُواْ ضَـلُّواْ عَنَّا﴾: وهذا قبل أن يقرنوا بآلهتهم ﴿بَل﴾: بان لنا أن ﴿لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً﴾: يعتد به ﴿كَذَلِكَ﴾: الظَّلالُ ﴿يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾: عما ينفعهم في الآخرة، ثم يقال لهم: ﴿ذَلِكُمْ﴾: العذاب ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾: من الشرك ونحوه ﴿وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ﴾: تتوسعون في الفرح ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ﴾: طبقاتها السبع المقسومة لكم ﴿خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى﴾: مأوى ﴿ٱلْمُتَكَبِّرِينَ * فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ﴾: بعذابهم ﴿حَقٌّ فَـإِمَّا نُرِيَنَّكَ﴾: " ما " صلة، أي: إن نريك بعض الذي نعدهم كقتلهم وأسرهم فذاك ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾: قبل ﴿فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾: فنجازيهم ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾: في الحديث:" كلهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا والرسل منهم ثلاثمائة وخمسة عشر "﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ﴾: منهم ﴿أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾: مقترحة ﴿إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ فَإِذَا جَـآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾: بإنجائهم ﴿قُضِيَ بِٱلْحَقِّ﴾: بينهم وبين مكذبيهم ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ﴾: أي: ظهر خسرانهم ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَنْعَامَ لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا﴾: من جنسها كالأبل ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾: كالغنم، غير النظم، لأن الأكل ضروري وللفرق بين المنفعة والعين والفواصل ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾: الدر وغيره ﴿وَلِتَـبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾: من السفرة وغيره ﴿وَعَلَيْهَا﴾: في البر ﴿وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ * وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾: الدالة على كمال قدرته ﴿فَأَيَّ﴾: آية من ﴿آيَاتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ * أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوۤاْ أَكْـثَرَ مِنْهُمْ﴾: أي: من قريش ﴿وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً﴾: من القصور ونحوها ﴿فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَىٰ﴾: أي: دفع ﴿عَنْهُم﴾: العذاب ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ﴾: من المعجزات ﴿فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾: على زعمهم أي: عقائدهم الفاسدة، وسخروا بعلم الرسل ﴿وَحَاقَ﴾: نزل ﴿بِهِم﴾: وبال ﴿مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * فَلَمَّا رَأَوْاْ﴾: عاينوا ﴿بَأْسَنَا﴾: شدة عذابنا ﴿قَالُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ وَكَـفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾: من الأصنام ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا سُنَّتَ ٱللَّهِ﴾: أي: لسنته ﴿ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾: مضت ﴿فِي عِبَادِهِ﴾: من أنه لا يقبل الإيمان وقت نزول العذاب ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ﴾: وقت رؤيته ﴿ٱلْكَافِرُونَ﴾: أي: ظهر خسرانهم حينئذ - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى