كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ﴾، ثم تقولُ لهم الزَّبَانِيَةُ: ﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾، أين الآلِهةُ التي كُنتم تعبدونَها، وتَرجُونَ منافعَها، وتدعونَها.
﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾، فيُؤلِمُونَ قلوبَهم بمثلِ هذا التوبيخِ كما يؤلِمُون أبدانَهم بالتعذيب.
﴿قَـالُواْ﴾؛ فيقولُ الكفار: ﴿ضَـلُّواْ عَنَّا﴾، أي ضَلَّتْ ألهتُنا عنَّا؛ أي ضاعَت فلا نرَاهَا، ثم يجحَدُون عبادةَ الأصنامِ فيقولون: ﴿بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً﴾، إنْ لم نكن نعبدُ مِن قبل هذا شيئاً، ويجوزُ أن يكون هذا كالرَّجُل يعملُ عمَلاً لا ينتفعُ به، فيقالُ له: إيش تعملُ؟ فيقول: لا شيءَ. وقولهُ تعالى: ﴿كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾؛ أي هكَذا يُهلِكُهم ذلكَ العذابُ الذي نزلَ بكم.
﴿ذَٰلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾؛ بالباطل.
﴿وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ * ٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾؛ قال مقاتلُ: (يَعْنِي الْبَطَرَ وَالْخُيَلاَءَ). والغِلُّ: هو ما يُجعَلُ في العُنقِ للإذلالِ والإهانةِ. والطَّوْقُ: هو ما يجعلُ للإجلالِ والكرامةِ. وقرأ ابنُ عبَّاس: (وَالسَّلاَسِلَ) بفتح اللام، و(يَسْحَبُونَ) بفتح الياء؛ معناهُ: ويَسحَبُونَ السلاسلَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى