مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون * ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون * ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون﴾.
اعلم أنه تعالى لما أطنب في تقرير الوعيد عاد إلى ذكر ما يدل على وجود الإله الحكيم الرحيم، وإلى ذكر ما يصلح أن يعد إنعاما على العباد، قال الزجاج الإبل خاصة، وقال القاضي هي الأزواج الثمانية، وفي الآية سؤالات :
السؤال الأول : أنه لم أدخل لام الغرض على قوله ﴿لتركبوا﴾ وعلى قوله ﴿لتبلغوا﴾ ولم يدخل على البواقي فما السبب فيه ؟ الجواب : قال صاحب الكشاف الركوب في الحج والغزو إما أن يكون واجبا أو مندوبا، فهذان القسمان أغراض دينية فلا جرم أدخل عليهما حرف التعليل، وأما الأكل وإصابة المنافع فمن جنس المباحات، فلا جرم ما أدخل عليها حرف التعليل، نظيره قوله تعالى :﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾ فأدخل التعليل على الركوب ولم يدخله على الزينة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى