البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
وذكر أيضاً أن في الجميع منافع من شرب لبن واتخاذ دثار وغير ذلك، أكد منفعة الركوب بقوله :﴿ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم﴾ من بلوغ الأسفار الطويلة، وحمل الأثقال إلى البلاد الشاسعة، وقضاء فريضة الحج، والغزو، وما أشبه ذلك من المنافع الدينية والدنيوية.
ولما كان الركوب وبلوغ الحاجة المترتبة عليه قد يتوصل به إلى الانتقال لأمر واجب، أو مندوب كالحج وطلب العلم، دخل حرف التعليل على الركوب وعلى المترتب عليه من بلوغ الحاجات، فجعل ذلك علة لجعل الأنعام لنا.
ولما كان الأكل وإصابة المنافع من جنس المباحات، لم يجعل ذلك علة في الجعل، بل ذكر أن منها نأكل، ولنا فيها منافع من شرب لبن واتخاذ دثار وغير ذلك، كما أدخل لام التعليل في لتركبوها، ولم يدخلها على الزينة في قوله :﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾ ولما ذكر تعالى ما امتن به من منة الركوب للإبل في البر، ذكر ما امتن به من نعمة الركوب في البحر فقال :﴿وعليها وعلى الفلك تحملون﴾.
ولما كان الفلك يصح أن يقال فيه : حمل في الفلك، كقوله :﴿احمل فيها﴾ ويصح أن يقال فيه حمل على الفلك، اعتبر لفظ على لمناسبة قوله :﴿وعليها﴾ وإن كان معنى في صحيحاً.
ولما كان الركوب وبلوغ الحاجة المترتبة عليه قد يتوصل به إلى الانتقال لأمر واجب، أو مندوب كالحج وطلب العلم، دخل حرف التعليل على الركوب وعلى المترتب عليه من بلوغ الحاجات، فجعل ذلك علة لجعل الأنعام لنا.
ولما كان الأكل وإصابة المنافع من جنس المباحات، لم يجعل ذلك علة في الجعل، بل ذكر أن منها نأكل، ولنا فيها منافع من شرب لبن واتخاذ دثار وغير ذلك، كما أدخل لام التعليل في لتركبوها، ولم يدخلها على الزينة في قوله :﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾ ولما ذكر تعالى ما امتن به من منة الركوب للإبل في البر، ذكر ما امتن به من نعمة الركوب في البحر فقال :﴿وعليها وعلى الفلك تحملون﴾.
ولما كان الفلك يصح أن يقال فيه : حمل في الفلك، كقوله :﴿احمل فيها﴾ ويصح أن يقال فيه حمل على الفلك، اعتبر لفظ على لمناسبة قوله :﴿وعليها﴾ وإن كان معنى في صحيحاً.