الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ﴾ : فيه أوجهٌ، أحدُها : أنه تهكُّمٌ بهم. والمعنى : ليس عندهم علمٌ. الثاني : أنَّ ذلك جاء على زَعْمِهم أنَّ عندهم عِلْماً يَنْتَفعون به. الثالث : أنَّ " مِنْ " بمعنى بَدَل أي : بما عندهم من الدنيا بدلَ العلمِ. وعلى هذه الأوجه فالضميران للكفارِ. الرابع :/ أَنْ يكونَ الضَميران للرسل أي : فَرِحَ الرسُل بما عندهم من العلم. الخامس : أنَّ الأولَ للكفارِ، والثاني للرسل، ومعناه : فَرِحَ الكفارُ فَرَحَ ضَحِكٍ واستهزاءٍ بما عند الرسُلِ مِن العلمِ، إذ لم يَأْخُذوه بقَبولٍ ويمتثِلوا أوامرَ الوحيِ ونواهيه. وقال الزمخشري :" ومنها - أي من الوجوه - أَنْ يُوْضَعَ قولُه :﴿فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ﴾ مبالغةً في نَفْيِ فَرَحِهم بالوحيِ الموجِبِ لأَقْصى الفرحِ والمَسَرَّةِ مع تهكُّمٍ بفَرْطِ خُلُوِّهم من العلم وجَهْلِهم ". قال الشيخ :" ولا يُعَبَّرُ بالجملةِ الظاهرِ كونُها مُثْبتةً عن الجملةِ المنفيةِ، إلاَّ في قليلٍ من الكلام نحو :" شَرٌّ أهرَّ ذا نابٍ "، على خلافٍ فيه، ولما آلَ أمرُه إلى الإِثباتِ المحصورِ جازَ. وأمَّا في الآيةِ فينبغي أَنْ لا يُحْمَلَ على القليلِ ؛ لأن في ذلك تَخْليطاً لمعاني الجملِ المتباينةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى