الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات﴾ الآية، الضميرُ في ( جاءتهم ) عائدٌ على الأمم المذكورةِ، واخْتَلفَ المفسِّرونَ في الضميرِ في ﴿فَرِحُواْ﴾ على مَنْ يَعُودُ ؟ فقال مجاهدٌ وغيره : هو عائد على الأممِ المذكُورِينَ، أي : فَرِحُوا بما عِنْدَهُمْ من الْعِلْمِ في ظَنِّهِمْ ومُعْتَقَدِهِمْ من أنهم لا يُبْعَثُونَ ولا يحاسَبُونَ، قال ابن زيد : واغترُّوا بعلمِهِم بالدنيا والمعاش، وظنوا أنه لا آخرة ؛ فَفَرِحُوا وهذا كقوله تعالى :﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا﴾ [الروم: ٧] وقالت فرقة : الضميرُ في ﴿فَرِحُواْ﴾ عائدٌ على الرُّسُلِ، وفي هذا التأويلِ حَذْفٌ وتقديره : فلما جَاءتهم رسُلُهم بالبيناتِ، كذَّبُوهُمْ فَفَرِحَ الرُّسُلُ بما عندَهم من العلمِ باللَّهِ والثقةِ به، وبأنه سينصُرُهُمْ، والضمير في ﴿بِهِمُ﴾ عائدٌ على الكفارِ بلا خِلافٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى