تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٨٣ وقوله تعالى :﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [ يحتمل قوله :﴿فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ﴾ ](١) وجهين :
أحدهما : أي فرحوا بما عندهم أنه علم، وليس هو في الحقيقة علم. لكن عندهم أن ذلك علم، وهو كقوله :﴿وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا﴾ [طه: ٩٧] أي انظر إلى إلهك الذي هو عندك إله، وإلا لم يكن ذلك عند موسى عليه السلام إلها. ولكن ذكر على ما عند ذلك الرجل للتعريف.
فعلى ذلك قوله :﴿فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أي بما عندهم أنه علم، وإن لم يكن في الحقيقة علما، والله أعلم.
والثاني : يحتمل أن يكون على حقيقة العلم، وذلك من أهل الكتاب ؛ قد كان من أهل الكتاب الإيمان بما عندهم من الكتاب، وهو في الحقيقة علم، لا شك فيه، لكنهم لما كذّبوا غيره من الكتب والعلوم، وكفروا بها لم ينفعهم إيمانهم بما عندهم من العلم كقوله تعالى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ٩١] كان إيمانهم بما أنزل إليهم حقا(٢)، لكنهم لما كفروا بغيره أبطل ذلك الكفر إيمانهم بالذي أُنزل إليهم. فعلى ذلك الأول، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي يحيق بهم العذاب بما كانوا يستهزئون بالرسل(٣).
أحدهما : أي فرحوا بما عندهم أنه علم، وليس هو في الحقيقة علم. لكن عندهم أن ذلك علم، وهو كقوله :﴿وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا﴾ [طه: ٩٧] أي انظر إلى إلهك الذي هو عندك إله، وإلا لم يكن ذلك عند موسى عليه السلام إلها. ولكن ذكر على ما عند ذلك الرجل للتعريف.
فعلى ذلك قوله :﴿فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أي بما عندهم أنه علم، وإن لم يكن في الحقيقة علما، والله أعلم.
والثاني : يحتمل أن يكون على حقيقة العلم، وذلك من أهل الكتاب ؛ قد كان من أهل الكتاب الإيمان بما عندهم من الكتاب، وهو في الحقيقة علم، لا شك فيه، لكنهم لما كذّبوا غيره من الكتب والعلوم، وكفروا بها لم ينفعهم إيمانهم بما عندهم من العلم كقوله تعالى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ٩١] كان إيمانهم بما أنزل إليهم حقا(٢)، لكنهم لما كفروا بغيره أبطل ذلك الكفر إيمانهم بالذي أُنزل إليهم. فعلى ذلك الأول، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي يحيق بهم العذاب بما كانوا يستهزئون بالرسل(٣).
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: حق..
٣ الباء ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حق..
٣ الباء ساقطة من الأصل وم..