الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ﴾ : يجوزُ رفعُ " إيمانُهم " اسماً ل " كان "، و " يَنْفَعُهم " جملةٌ خبراً مقدماً، ويجوزُ أَنْ يرتفعَ بأنه فاعلُ " يَنْفَعُهم "، وفي " كان " ضمير الشأن. وقد تقدَّم لك هذا مُحَقَّقاً عند قولِه :﴿مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ﴾ [الأعراف: ١٣٧] وأنه لا يكونُ من بابِ التنازع فعليك بالالتفاتِ إليه، ودَخل حرفُ النفي على الكونِ لا على النفيِ ؛ لأنه بمعنًى لا يَصِحُّ ولا ينبغي، كقوله :﴿مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ﴾ [مريم: ٣٥].
قوله :" سُنَّةَ اللَّهِ " يجوزُ انتصابُها على المصدرِ المؤكِّدِ لمضمونِ الجملةِ، يعني : أنَّ الذي فَعَلَ اللَّهُ بهم سُنَّةٌ سابقةٌ من الله. ويجوزُ انتصابُها على التحذيرِ أي : احذروا سنةَ اللَّهِ في المكذِّبين التي قد خَلَتْ في عبادِه. و " هنالك " في الأصل مكان. قيل : واسْتُعير هنا للزمانِ، ولا حاجةَ له، فالمكانيَّةُ فيه ظاهرةٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى