مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا } أي فلم يصح ولم يستقم أن ينفعهم إيمانهم ﴿سُنَّتَ الله﴾ بمنزلة وعد الله ونحوه من المصادر المؤكدة ﴿التى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ﴾ أن الإيمان عند نزول العذاب لا ينفع وأن العذاب نازل بمكذبي الرسل ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ الكافرون﴾ هنالك مكان مستعار للزمان والكافرون خاسرون في كل أوان، ولكن يتبين خسرانهم إذا عاينوا العذاب، وفائدة ترادف الفاءات في هذه الآيات أن ﴿فَمَا أغنى عَنْهُمْ﴾ نتيجة قوله ﴿كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ﴾ و ﴿فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم﴾ كالبيان والتفسير لقوله ﴿فَمَا أغنى عَنْهُمْ﴾ كقولك رزق زيد المال فمنع المعروف فلم يحسن إلى الفقراء، و ﴿فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾ تابع لقوله ﴿فَلَمَّا جَاءتْهُمْ﴾ كأنه قال : فكفروا فلما رأوا بأسنا آمنوا، وكذلك ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم﴾ تابع لإيمانهم لما رأوا بأس الله، والله أعلم.