فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ أي عند معاينة عذابنا لأن ذلك الإيمان ليس بالإيمان النافع لصاحبه، فإنه إنما ينفع الإيمان الاختياري لا الإيمان الاضطراري، والفاآت من قوله : فما أغنى إلى هنا أربع : الأولى لبيان عاقبة كثرتهم وشدة قوتهم، أي أن عاقبتها خلاف وضد ما كانوا يؤملونه منها، وهو نفعها، فلم يترتب عليها، بل ترتب عدمه، كقولك : وعظته فلم يتعظ، والثانية تشير لتفصيل ما أبهم وأجمل من عدم الإغناء، والثالثة لمجرد التعقيب، وجعل ما بعدها تابعا لما قبلها واقعا عقبيه، لأن مضمون قوله :
فلما جاءتهم الخ أنهم كفروا فكأنه قيل. فكفروا ثم لما رأوا بأسنا آمنوا والرابعة للعطف على آمنوا، كأنه قيل : فآمنوا فلم ينفعهم، لأن النافع هو الإيمان الاختياري(١).
﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ أي مضت ﴿فِي عِبَادِهِ﴾ المعنى أن الله سبحانه سن هذه السنة في الأمم كلها أنه لا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب، وقد مضى بيان هذا مستوفى في سورة النساء وسورة التوبة، وانتصاب سنة على أنها مصدر مؤكد لفعل محذوف بمنزلة وعد الله، وما أشبهه من المصادر المؤكدة، وقيل منصوب على التحذير أي احذروا يا أهل مكة سنة الله في الأمم الماضية، والأول أولى.
﴿وَ﴾ قد ﴿خَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ أي وقعت رؤيتهم بأس الله، ومعاينتهم لعذابه على أنه اسم مكان قد استعير للزمان كما سلف آنفا قاله أبو السعود وقال السمين : لا يحتاج لهذا، بل يصح إبقاؤه على أصله، قال الزجاج : الكافر خاسر في كل وقت، ولكنه يتبين لهم خسرانهم إذا رأوا العذاب.
١ زاد المسير /٢٣٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى