مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿رَبَّنَا﴾ أي يقولون ربنا وهذا المحذوف حال ﴿وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً﴾ والرحمة والعلم هما اللذان وسعا كل شيء في المعنى، إذ الأصل وسع كل شيء رحمتك وعلمك، ولكن أزيل الكلام عن أصله بأن أسند الفعل إلى صاحب الرحمة والعلم وأخرجا منصوبين على التمييز مبالغة في وصفه بالرحمة والعلم ﴿فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ﴾ أي للذين علمت منهم التوبة لتناسب ذكر الرحمة والعلم ﴿واتبعوا سَبِيلَكَ﴾ أي طريق الهدى الذي دعوت إليه ﴿وَقِهِمْ عَذَابَ الجحيم رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جنات عَدْنٍ التى وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ﴾ «من » في موضع نصب عطف على «هم » في ﴿وَأَدْخِلْهُمْ﴾ أو في ﴿وَعَدْتَّهُمْ﴾ والمعنى وعدتهم ووعدت من صلح من آبائهم ﴿وأزواجهم وذرياتهم إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم﴾ أي الملك الذي لا يغلب، وأنت مع ملكك وعزتك لا تفعل شيئاً خالياً من الحكمة وموجب حكمتك أن تفي بوعدك