روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جنات عَدْنٍ التي وَعَدْتَّهُمْ﴾ أي وعدتهم إياها فالمفعول الآخر مقدر والمراد وعدتهم دخولها، وتكرير النداء لزيادة الاستعطاف، وقرأ زيد بن علي. والأعمش «جنة عدن » بالإفراد وكذا في مصحف عبد الله ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ءابَائِهِمْ وأزواجهم وَذُرّيَّاتِهِمْ﴾ عطف على الضمير المنصوب في ﴿أدخلهم﴾ أي وأدخل معهم هؤلاء ليتم سرورهم ويتضاعف ابتهاجهم، وجوز الفراء. والزجاج العطف على الضمير في ﴿التي وَعَدْتَّهُمْ﴾ أي وعدتهم ووعدت من صلح الخ فقيل : المراد بذلك الوعد العام. وتعقب بأنه لا يبقى على هذا للعطف وجه فالمراد الوعد الخاص بهم بقوله تعالى :﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذريتهم﴾ [الطور: ٢١] والظاهر العطف على الأول والدعاء بالادخال فيه صريح، وفي الثاني ضمني والظاهر أن المراد بالصلاح الصلاح المصحح لدخول الجنة وإن كان دون صلاح المتبوعين، وقرأ ابن أبي عبلة ﴿أَخُوهُمْ صالح﴾ بضم اللام يقال : صلح فهو صليح وصلح فهو صالح، وقرأ عيسى «ذريتهم » بالافراد ﴿إِنَّكَ أَنتَ العزيز﴾ أي الغالب الذي لا يمتنع عليه مقدور ﴿الحكيم﴾ الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة الباهرة من الأمور التي من جملتها ادخال من طلب ادخالهم الجنات فالجملة تعليل لما قبلها.