مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
واعلم أنهم لما طلبوا من الله إزالة العذاب عنهم أردفوه بأن طلبوا من الله إيصال الثواب إليهم فقالوا ﴿ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم﴾ فإن قيل أنتم زعمتم أن هذه الشفاعة إنما حصلت للمذنبين وهذه الآية تبطل ذلك لأنه تعالى ما وعد المذنبين بأن يدخلهم في جنات عدن، قلنا لا نسلم أنه ما وعدهم بذلك، لأنا بينا أن الدلائل الكثيرة في القرآن دلت على أنه تعالى لا يخلد أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله في النار، وإذا أخرجهم من النار وجب أن يدخلهم الجنة فكان هذا وعدا من الله تعالى لهم بأن يدخلهم في جنات عدن، إما من غير دخول النار وإما بعد أن يدخلهم النار. قال تعالى :﴿ومن صلح من ءابائهم وأزواجهم وذرياتهم﴾ يعني وأدخل معهم في الجنة هؤلاء الطوائف الثلاث، وهم الصالحون من الآباء والأزواج والذريات، وذلك لأن الرجل إذا حضر معه في موضع عيشه وسروره أهله وعشيرته كان ابتهاجه أكمل، قال الفراء والزجاج ﴿من صالح﴾ نصب من مكانين فإن شئت رددته على الضمير في قوله ﴿وأدخلهم﴾ وإن شئت في ﴿وعدتهم﴾ والمراد من قوله ﴿ومن صلح﴾ أهل الإيمان، ثم قالوا :﴿إنك أنت العزيز الحكيم﴾ وإنما ذكروا في دعائهم هذين الوصفين لأنه لو لم يكن عزيزا بل كان بحيث يغلب ويمنع لما صح وقوع المطلوب منه، ولو لم يكن حكيما لما حصل هذا المطلوب على وفق الحكمة والمصلحة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى