تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٨ وقوله تعالى :﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ﴾ هذا يخرّج على وجوه :
أحدها : أن الوعد كان منه لجملة المؤمنين، فسألوه(١) أن يدخل قوما على الإشارة والتعيين في جملة ذلك الوعد لاحتمال خصوص في الجملة، والله أعلم.
والثاني : سألوه أن [ يُنبئهم عن ](٢) الأسباب والأعمال التي يستوجبون ذلك، والله أعلم.
والثالث : يجوز أن يكون الوعد لهم بالشرط الذي سألوه، والله تعالى عالم في الأزل أنه يوجد ذلك الشرط، وهو سؤالهم، فيكون لهم ذلك الوعد. ومثل ذلك جائز.
قال الله تعالى :﴿كان على ربك حتما مقضيًّا﴾ [مريم: ٧١] مسؤولا إنما يعذبهم بسؤال هؤلاء على ذلك، كان جرى تقديره أنه لا يعذّبهم إذا سألوا، وعلم أنهم سألوا.
وعلى ذلك الحديث الوارد :( إن الصدقة تزيد العمر ) [ الطبراني في الكبير ١٧/٢٢ و ٢٣ رقمه ٣١ ] جرى تقديره في الأزل أنه يوجد منه الصدقة، فيكون عمره زائدا على ما لو علم أنه لا يتصدّق. وإنما لا يجوز التعليق بالشرط في حق الله تعالى على نحو ما يكون في حق العباد أن يوجد عند وجود الشرط، ولا يوجد عند عدمه، ولا علم لهم بعاقبة ذلك.
والله تعالى عالم بالعواقب، فمتى علّق بشرط كان ذلك منه في الأزل حكما على أن يوجد مع ذلك الشرط مع علمه أنه لو لم يكن ذلك الشرط كيف كان ؟ والله الموفّق.
أما ظاهر الآية أنه إذا وعدها لهم أدخلهم لا محالة فيها، فلا معنى للسؤال في ذلك لما يخرّج السؤال في مثله مخرج السؤال في تصديق الوعد والامتناع عن الخُلف. ولكن الآية تخرّج على الوجوه التي ذكرنا.
وقوله تعالى :﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ الآية سألوه أيضا إدخال هؤلاء في ذلك الوعد أيضا على ما ذكرنا.
أحدها : أن الوعد كان منه لجملة المؤمنين، فسألوه(١) أن يدخل قوما على الإشارة والتعيين في جملة ذلك الوعد لاحتمال خصوص في الجملة، والله أعلم.
والثاني : سألوه أن [ يُنبئهم عن ](٢) الأسباب والأعمال التي يستوجبون ذلك، والله أعلم.
والثالث : يجوز أن يكون الوعد لهم بالشرط الذي سألوه، والله تعالى عالم في الأزل أنه يوجد ذلك الشرط، وهو سؤالهم، فيكون لهم ذلك الوعد. ومثل ذلك جائز.
قال الله تعالى :﴿كان على ربك حتما مقضيًّا﴾ [مريم: ٧١] مسؤولا إنما يعذبهم بسؤال هؤلاء على ذلك، كان جرى تقديره أنه لا يعذّبهم إذا سألوا، وعلم أنهم سألوا.
وعلى ذلك الحديث الوارد :( إن الصدقة تزيد العمر ) [ الطبراني في الكبير ١٧/٢٢ و ٢٣ رقمه ٣١ ] جرى تقديره في الأزل أنه يوجد منه الصدقة، فيكون عمره زائدا على ما لو علم أنه لا يتصدّق. وإنما لا يجوز التعليق بالشرط في حق الله تعالى على نحو ما يكون في حق العباد أن يوجد عند وجود الشرط، ولا يوجد عند عدمه، ولا علم لهم بعاقبة ذلك.
والله تعالى عالم بالعواقب، فمتى علّق بشرط كان ذلك منه في الأزل حكما على أن يوجد مع ذلك الشرط مع علمه أنه لو لم يكن ذلك الشرط كيف كان ؟ والله الموفّق.
أما ظاهر الآية أنه إذا وعدها لهم أدخلهم لا محالة فيها، فلا معنى للسؤال في ذلك لما يخرّج السؤال في مثله مخرج السؤال في تصديق الوعد والامتناع عن الخُلف. ولكن الآية تخرّج على الوجوه التي ذكرنا.
وقوله تعالى :﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ الآية سألوه أيضا إدخال هؤلاء في ذلك الوعد أيضا على ما ذكرنا.
١ في الأصل وم: فسألوا..
٢ في الأصل وم: يجيبهم على..
٢ في الأصل وم: يجيبهم على..