إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿فَأَمَّا الذين شَقُواْ﴾ أي سبَقَت لهم الشقاوةُ ﴿ففي النار﴾ أي مستقرّون فيها ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ الزفيرُ إخراجُ النفَسِ والشهيقُ ردُّه وجاء استعمالُهما في أول النهيق وآخرِه قال الشماخ يصف حمارَ الوحش :[ الطويل ]
بعيدُ مدى التطريب، أولُ صوتِهزفيرٌ ويتلوه شهيقٌ مُحشرَجُ(١)
والمرادُ بهما وصفُ شدةِ كربِهم وتشبيهُ حالِهم بحال من استولت على قلبه الحرارةُ وانحصر فيه روحُه أو تشبيهُ صراخِهم بأصواتِ الحميرِ وقرىء شقوا بالضم والجملةُ مستأنفةٌ كأن سائلاً قال : ما شأنُهم فيها ؟ فقيل : لهم فيها كذا وكذا، أو منصوبةُ المحلِّ على الحالية من النار أو من الضمير في الجار والمجرور كقوله عز اسمُه :﴿خالدين فِيهَا﴾ خلا أنه إن أريد حدوثُ كونِهم في النار فالحالُ مقدرةٌ.
١ الذي وقعنا عليه بلا نسبة في كتاب العين ٨/٧٨ هو الرواية التالية:
بعيد ندى التغريد أرفع صوتهسحيل وأدناه شحيح محشرج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى