تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور
عن الكتاب
معنى ﴿ما دامت السّماوات والأرض﴾ التأييد لأنّه جرى مجرى المثَل، وإلاّ فإنّ السّماوات والأرض المعرُوفة تضمحلّ يومئذٍ، قال تعالى :﴿يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات﴾ [إبراهيم: ٤٨] أو يراد سماوات الآخرة وأرضها.
و ﴿إلاّ ما شاء ربك﴾ استثناء من الأزمان التي عمّها الظرف في قوله :﴿ما دامت﴾ أي إلاّ الأزمان التي شاء الله فيها عدم خلودهم، ويستتبع ذلك استثناء بعض الخالدين تبعاً للأزمان. وهذا بناء على غالب إطلاق ﴿ما﴾ الموصولة أنّها لغير العاقل. ويجوز أن يكون استثناء من ضمير ﴿خالدين﴾ لأنّ ﴿ما﴾ تطلق على العاقل كثيراً، كقوله :﴿ما طاب لكم من النّساء﴾ [النساء: ٣]. وقد تكرّر هذا الاستثناء في الآية مرّتين.
فأمّا الأوّل منهما فالمقصود أنّ أهل النّار مراتب في طول المدة فمنهم من يعذّب ثمّ يعفى عنه، مثل أهل المعاصي من الموحّدين، كما جاء في الحديث : أنّهم يقال لهم الجهنميون في الجنّة، ومنهم الخالدون وهم المشركون والكفّار.
وجملة ﴿إنّ ربّك فعّال لما يريد﴾ استئناف بيانيّ ناشىء عن الاستثناء، لأنّ إجمال المستثنى ينشىء سؤالاً في نفس السّامع أن يقول : ما هو تعيين المستثنى أو لماذا لم يكن الخلود عاماً. وهذا مظهر من مظاهر التفويض إلى الله.
و ﴿إلاّ ما شاء ربك﴾ استثناء من الأزمان التي عمّها الظرف في قوله :﴿ما دامت﴾ أي إلاّ الأزمان التي شاء الله فيها عدم خلودهم، ويستتبع ذلك استثناء بعض الخالدين تبعاً للأزمان. وهذا بناء على غالب إطلاق ﴿ما﴾ الموصولة أنّها لغير العاقل. ويجوز أن يكون استثناء من ضمير ﴿خالدين﴾ لأنّ ﴿ما﴾ تطلق على العاقل كثيراً، كقوله :﴿ما طاب لكم من النّساء﴾ [النساء: ٣]. وقد تكرّر هذا الاستثناء في الآية مرّتين.
فأمّا الأوّل منهما فالمقصود أنّ أهل النّار مراتب في طول المدة فمنهم من يعذّب ثمّ يعفى عنه، مثل أهل المعاصي من الموحّدين، كما جاء في الحديث : أنّهم يقال لهم الجهنميون في الجنّة، ومنهم الخالدون وهم المشركون والكفّار.
وجملة ﴿إنّ ربّك فعّال لما يريد﴾ استئناف بيانيّ ناشىء عن الاستثناء، لأنّ إجمال المستثنى ينشىء سؤالاً في نفس السّامع أن يقول : ما هو تعيين المستثنى أو لماذا لم يكن الخلود عاماً. وهذا مظهر من مظاهر التفويض إلى الله.