محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٧ من سورة هود في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٧ من سورة هود

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٥:القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلّمُ نَفْسٌ إِلاّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيّ وَسَعِيدٌ * فَأَمّا الّذِينَ شَقُواْ فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلاّ مَا شَآءَ رَبّكَ إِنّ رَبّكَ فَعّالٌ لّمَا يُرِيدُ﴾.
يقول تعالى ذكره : يوم يأتي القيامة أيها الناس، وتقوم الساعة لا تكلم نفس إلا بإذن ربها.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله :﴿يَوْمَ يَأْتِي﴾ ؛ فقرأ ذلك عامة قرّاء أهل المدينة بإثبات الياء فيها :﴿يَوْمَ يَأْتي لا تُكَلّمُ نَفْسٌ﴾. وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل البصرة، وبعض الكوفيين بإثبات الياء فيها في الوصل، وحذفها في الوقف. وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة بحذف الياء في الوصل والوقف :﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تُكَلّمُ نَفْسٌ إلاّ بإذْنِهِ﴾.
والصواب من القراءة في ذلك عندي :﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾، بحذف الياء في الوصل والوقف، اتباعا لخط المصحف، وأنها لغة معروفة لهذيل، تقول : ما أَدْرِ ما تقول، ومنه قول الشاعر :
كَفّاكَ كَفّ ما تُلِيقُ دِرْهماجُودا وأُخرَى تُعْطِ بالسّيْفِ الدّما
وقيل :﴿لا تَكَلّمُ﴾، وإنما هي :«لا تتكلم »، فحذف إحدى التاءين اجتزاء بدلالة الباقية منهما عليها.
وقوله :﴿فَمِنْهُمْ شَقِيّ وسَعِيدٌ﴾، يقول : فمن هذه النفوس التي لا تكلم يوم القيامة إلا بإذن ربها، شقي وسعيد وعادٍ على النفس، وهي في اللفظ واحدة بذكر الجميع في قوله :﴿فَمِنْهُمْ شَقِيّ وَسَعِيدٌ﴾، يقول تعالى ذكره :﴿فأمّا الّذِينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ﴾، وهو أول نهاق الحمار وشبهه، ﴿وَشَهِيقٌ﴾، وهو آخر نهيقه إذا ردده في الجوف عند فراغه من نهاقه، كما قال رؤبة بن العجاج :
حَشْرَجَ في الجَوْفِ سَحِيلاً أوْ شَهَقْحتى يُقالَ ناهِقٌ وَما نَهَقْ
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله :﴿لَهُمْ فِيها زَفيرٌ وشَهيقٌ﴾، يقول : صوت شديد، وصوت ضعيف.
قال : حدثنا إسحاق، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن أبي العالية، في قوله :﴿لَهُمْ فِيها زَفيرٌ وشَهِيقٌ﴾، قال : الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية بنحوه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال : صوت الكافر في النار صوت الحمار : أوله زفير، وآخره شهيق.
حدثنا أبو هشام الرفاعي ومحمد بن معمر البحراني ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قالوا : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا سليمان بن سفيان، قال : حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، قال : لما نزلت هذه الآية :﴿فَمِنْهُمْ شَقِيّ وَسَعِيدٌ﴾، سألت النبي ﷺ، فقلت : يا نبيّ الله، فعلام عملنا ؟ على شيء قد فرغ منه، أم على شيء لم يفرغ منه ؟ قال : فقال رسول الله ﷺ :«على شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ يا عُمَرُ وَجَرَتْ بِهِ الأقْلامُ، وَلَكِنْ كُلّ مُيَسّرٌ لِمّا خُلِقَ لَهُ ». اللفظ لحديث ابن معمر.
وقوله :﴿خالِدِينَ فِيها ما دَامَتِ السّمَوَاتُ والأرْضُ إلاّ ما شاءَ رَبّكَ إنّ رَبّكَ فَعّالٌ لِمَا يرِيدُ﴾، يعني تعالى ذكره بقوله :﴿خالِدِينَ فِيها﴾، لابثين فيها، ويعني بقوله :﴿ما دَامَتِ السّماوَاتُ والأرْضُ﴾، أبدا ؛ وذلك أن العرب إذا أرادت أنُ تصف الشيء بالدوام أبدا، قالت : هذا دائم دوام السموات والأرض، بمعنى : إنه دائم أبدا، وكذلك يقولون : هو باق ما اختلف الليل والنهار، وما سمر لنا سمير، وما لألأت العفر بأذنابها، يعنون بذلك كله : أبدا. فخاطبهم جلّ ثناؤه بما يتعارفون به بينهم، فقال :﴿خالِدِينَ فِيها ما دَامَتِ السمَواتُ والأرْضُ﴾، والمعنى في ذلك : خالدين فيها أبدا.
وكان ابن زيد يقول في ذلك بنحو ما قلنا فيه :
حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿خالِدِينَ فِيها ما دَامَتِ السمَواتُ والأرْضُ﴾، قال : ما دامت الأرض أرضا، والسماء سماء. ثم قال :﴿إلاّ ما شاءَ رَبّكَ﴾.
واختلف أهل العلم والتأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : هذا استثناء استثناه الله في أهل التوحيد أنه يخرجهم من النار إذا شاء، بعد أن أدخلهم النار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله :﴿فَأمّا الّذِينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دَامَتِ السّماوَاتُ والأرْضُ إلاّ ما شاءَ رَبّكَ﴾، قال : الله أعلم بثُنياه. وذُكر لنا أن ناسا يصيبهم سَفَع من النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الجنة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿خالِدِينَ فِيها ما دَامَتِ السمَواتُ والأرْضُ إلاّ ما شاءَ رَبّكَ﴾، والله أعلم بثنيّته، ذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع من النار بذنوب أصابتهم، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، يقال لهم الجهنميون.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا شيبان بن فروخ، قال : حدثنا أبو هلال، قال : حدثنا قتادة، وتلا هذه الآية :﴿فَأمّا الّذِينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ...﴾، إلى قوله :﴿لِمَا يُريدُ﴾، فقال عند ذلك : حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال :«يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النار »، قال قتادة : ولا نقول مثل ما يقول أهل حروراء.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن أبي مالك، يعني : ثعلبة، عن أبي سنان، في قوله :﴿فَأمّا الّذِينَ شَقَوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دَامَتِ السمَواتُ والأرْضُ إلاّ ما شاءَ رَبّكَ﴾، قال : استثناء في أهل التوحيد.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الضحاك بن مزاحم :﴿فَأمّا الّذِينَ شَقُوا فَفِي النّارِ...﴾، إلى قوله :﴿خالِدِينَ فِيها ما دَامَتِ السمَواتُ والأرْضُ إلاّ ما شاء رَبّكَ﴾، قال : يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة، فهم الذين استُثني لهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عامر بن جشِب، عن خالد بن معدان في قوله :﴿لابِثِينَ فيها أحْقابا﴾، وقوله :﴿خالِدينَ فِيها إلاّ ما شاءَ رَبّكَ﴾، أنهما في أهل التوحيد.
وقال آخرون : الاستثناء في هذه الآية في أهل التوحيد، إلا أنهم قالوا : معنى قوله :﴿لاّ ما شاءَ رَبّكَ﴾، إلا أن يشاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار. ووجهوا الاستثناء إلى أنه من قوله :﴿فأمّا الّذِينَ شَقُوا فَفِي النارِ... إلاّ ما شاءَ رَبّكَ﴾، لا من الخلود. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : حدثنا ابن التيمي، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن جابر أو أبي سعيد، يعني : الخدري، أو عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، في قوله :﴿إلاّ ما شاءَ رَبّكَ إنّ رَبّكَ فَعّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾، قال :«هَذِهِ الآية تَأْتي على القُرْآنِ كُلّهِ »، يقول : حيث كان في القرآن خالِدِينَ فيها تأتي عليه. قال : وسمعت أبا مُجَلّزٍ يقول : هو جزاؤه، فإن شاء الله تجاوز عن عذابه.
وقال آخرون : عنى بذلك أهل النار وكل من دخلها. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن المسيب، عمن ذكره، عن ابن عباس :﴿خَالدِينَ فِيها ما دَامَتِ السّمَاوَاتُ والأرْضُ﴾، لا يموتون، ولا هم منها يخرجون ما دامت السماوات والأرض. ﴿إلاّ ما شاءَ رَبّكَ﴾، قال : استثناء الله. قال : يأمر النار أن تأكلهم. قال : وقال ابن مسعود : ليأتينّ على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن بيان، عن الشعبي، قال : جهنم أسرع الدارين عمرانا وأسرعهما خرابا.
وقال آخرون : أخبرنا الله بمشيئته لأهل الجنة، فعرفنا معنى ثنياه بقوله :﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، أنها في الزيادة على مقدار مدة السماوات والأرض، قال : ولم يخبرنا بمشيئته في أهل النار، وجائز أن تكون مشيئته في الزيادة، وجائز أن تكون في النقصان. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿خَالدِينَ فِيها ما دَامَتِ السّمَاوَاتُ والأرْضُ آلاّ ما شاءَ رَبّكَ﴾، فقرأ حتى بلغ :﴿عَطَاءً غيرَ مجْذُوذٍ﴾، قال : وأخبرنا بالذي يشاء لأهل الجنة، فقال :﴿عطاء غير مجذوذ﴾، ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار.
وأولى هذه الأقوال في تأويل هذه الآية بالصواب، القول الذي ذكرنا عن قتادة والضحاك، من أن ذلك استثناء في أهل التوحيد من أهل الكبائر أنه يدخلهم النار، خالدين فيها أبدا إلا ما شاء من تركهم فيها أقل من ذلك، ثم يخرجهم، فيدخلهم الجنة، كما قد بيّنا في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصحة في ذلك، لأن الله جل ثناؤه أوعد أهل الشرك به الخلود في النار، وتظاهرت بذلك الأخبار عن رسول الله ﷺ، فغير جائز أن يكون استثناء في أهل الشرك، وأن الأخبار قد تواترت عن رسول الله ﷺ أن الله يدخل قوما من أهل الإيمان به بذنوب أصابوها النار، ثم يخرجهم منها، فيدخلهم الجنة، فغير جائز أن يكون ذلك استثناء أهل التوحيد قبل دخولها مع صحة الأخبار عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا، وأنا إن جعلناه استثناء في ذلك كنا قد دخلنا في قول من يقول : لا يدخل الجنة فاسق ولا النار مؤمن، وذلك خلاف مذاهب أهل العلم وما جاءت به الأخبار عن رسول الله ﷺ. فإذا فسد هذان الوجهان، فلا قول قال به القدوة من أهل العلم إلا الثالث. ولأهل العربية في ذلك مذهب غير ذلك سنذكره بعد، ونبينه إن شاء الله تعالى.
وقوله :﴿إنّ رَبّكَ فَعّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾، يقول تعالى ذكره : إن ربك يا محمد لا يمنعه مانع من فعل ما أراد فعله بمن عصاه وخالف أمره من الانتقام منه، ولكنه يفعل ما يشاء، فيمضي فعله فيهم وفيمن شاء من خلقه فعله وقضاءه.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٨٥٦٦- حدثت عن المسيب، عن جويبر، عن الضحاك قوله: (ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود)، قال: ذلك يوم القيامة، يجتمع فيه الخلق كلهم، ويشهدُه أهل السماء وأهل الأرض.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ (١٠٤)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما نؤخّر يوم القيامة عنكم أن نجيءكم به إلا لأن يُقْضَى، فقضى له أجلا فعدّه وأحصَاه، فلا يأتي إلا لأجله ذلك، لا يتقدم مجيئه قبل ذلك ولا يتأخر.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يوم يأتي يوم القيامة، أيها الناس، وتقوم الساعة، لا تكلم نفس إلا بإذن رَبّها.
* * *
واختلفت القراء في قراءة قوله: (يوم يأتي).
فقرأ ذلك عامّة قراء أهل المدينة بإثبات الياء فيها (يَوْمَ يَأْتِي لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ).
وقرأ ذلك بعض قراء أهل البصرة وبعض الكوفيين بإثبات الياء فيها في الوصل وحذفها في الوقف.
* * *
وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة بحذف الياء في الوصل والوقف: (يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ).
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندي: (يَوْمَ يَأْتِ)، بحذف الياء في الوصل والوقف اتباعًا لخط المصحف، وأنها لغة معروفة لهذيل، تقول: "مَا أدْرِ مَا تَقول"، ومنه قول الشاعر: (١)
كَفَّاكَ كَفٌّ مَا تُلِيقُ دِرْهَمَاجُودًا وأُخْرَى تُعْطِ بِالسَّيْفِ الدَّمَا (٢)
* * *
وقيل: (لا تكلم)، وإنما هي "لا تتكلم"، فحذف إحدى التاءين اجتزاء بدلالة الباقية منهما عليها.
* * *
وقوله: (فمنهم شقيّ وسعيد)، يقول: فمن هذه النفوس التي لا تكلم يوم القيامة إلا بإذن ربها، شقيٌّ وسعيد = وعاد على "النفس"، وهي في اللفظ واحدة، بذكر الجميع في قوله: (فمنهم شقي وسعيد).
* * *
يقول: تعالى ذكره: (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير) = وهو أوّل نُهاق الحمار وشبهه = (وشهيق)، وهو آخر نهيقه إذا ردده في الجوف عند فراغه من نُهاقه، كما قال رؤبة بن العجاج:
حَشْرَجَ فِي الجَوْفِ سَحِيلا أَوْ شَهَقْحَتَّى يُقَالَ نَاهِقٌ وَمَا نَهَقْ (٣)
* * *
(١) لم أعرف قائله.
(٢) معاني القرآن للفراء في تفسير الآية، اللسان (ليق)، يقال: " ما يليق بكفه درهم " (بفتح الياء) أي: ما يحتبس = و " ما يلقيه القراء وهو "، أي: ما يحبسه.
(٣) ديوانه: ١٠٦، واللسان (حشرج)، وسيأتي في التفسير ٢٩، ٤ (بولاق)، من طويلته المشهوره، يصف فيها حمار الوحش، وبعده:
كَأَنَّهُ مُسْتَنْشِقٌ مِن الشَّرَقْخُرًّا من الخَرْدَلِ مَكْرُوهَ النَّشَقْ
و" حشرج " ردد الصوت في حلقه ولم يخرجه. و " السحيل "، الصوت الذي يدور في صدر الحمار في نهيقه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٥٦٧- حدثني المثني قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (لهم فيها زفير وشهيق)، يقول: صوت شديدٌ وصوت ضعيف.
١٨٥٦٨-.... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن أبي العالية في قوله: (لهم فيها زفير وشهيق)، قال: "الزفير" في الحلق، و"الشهيق" في الصدر.
١٨٥٦٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، بنحوه.
١٨٥٧٠- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: صوت الكافر في النار صوت الحمار، أوّله زفير وآخره شهيق
١٨٥٧١- حدثنا أبو هشام الرفاعي، ومحمد بن معمر البحراني، ومحمد بن المثني، ومحمد بن بشار قالوا، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا سليمان بن سفيان قال، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر عن عمر قال، لما نزلت هذه الآية: (فمنهم شقيّ وسعيد)، سألت النبي ﷺ فقلت: يا نبيّ الله، فعلام عَمَلُنا؟ على شيء قد فرغ منه، أم على شيء لم يفرغ منه؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على شيء قد فُرِغ منه، يا عمر، وجرت
به الأقلام، ولكن كلٌّ مُيَسَّر لما خُلق له = اللفظ لحديث ابن معمر. (١)
* * *
وقوله: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد)، يعني تعالى ذكره بقوله: (خالدين فيها)، لابثين فيها (٢) = ويعني بقوله: (ما دامت السموات والأرض)، أبدًا. (٣)
* * *
وذلك أن العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدًا قالت: هذا دائم دوام السموات والأرض، بمعنى أنه دائم أبدًا، وكذلك يقولون: "هو باقٍ ما اختلف الليل والنهار". و"ما سمر ابنا سَمِير"، و"ما لألأت العُفْرُ بأذنابها " يعنون بذلك كله "أبدا". فخاطبهم جل ثناؤه بما يتعارفون به بينهم فقال: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض)، والمعنى في ذلك: خالدين فيها أبدًا.
* * *
وكان ابن زيد يقول في ذلك بنحو ما قلنا فيه.
١٨٥٧٢- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض)، قال: ما دامت الأرض أرضًا، والسماءُ سماءً.
* * *
ثم قال: (إلا ما شاء ربك)، واختلف أهل العلم والتأويل في معنى ذلك فقال بعضهم: هذا استثناءٌ استثناه الله في بأهل التوحيد، أنه يخرجهم من النار إذا شاء، بعد أن أدخلهم النار.
(١) الأثر: ١٥٨٧١ " سليمان بن سفيان التميمي "، ضعيف، منكر الحديث، يروي عن الثقات أحاديث مناكير. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ١٨، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ١١٩، وميزان الاعتدال ١: ٤١٥. وهذا خبر ضعيف الإسناد، ذكره ابن كثير في تفسيره ٤: ٣٩٥، عن مسند أبي يعلي، وذكره الحافظ الذهبي في الميزان، بإسناده، عن أبي عامر العقدي. لكن معنى الخبر له شواهد في الصحيح.
(٢) انظر تفسير " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد).
(٣) انظر تفسير " ما دام " ١٠: ١٨٥ / ١١: ٧٤، ٢٣٨.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٥٧٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك)، قال: الله أعلم بثُنَياه. (١)
وذكر لنا أن ناسًا يصيبهم سَفْعٌ من النار بذنوب أصابوها، (٢) ثم يدخلهم الجنة.
١٨٥٧٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك)، والله أعلم بثَنيَّته. (٣) ذكر لنا أن ناسًا يصيبهم سَفْعٌ من النار بذنوب أصابتهم، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، يقال لهم: "الجهنَّميُّون".
١٨٥٧٥- حدثنا محمد بن المثني قال، حدثنا شيبان بن فروخ قال، حدثنا أبو هلال قال، حدثنا قتادة، وتلا هذه الآية: (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق)، إلى قوله: (لما يريد)، فقال عند ذلك: حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "يَخْرج قومٌ من النار = قال قتادة: ولا نقول مثل ما يقول أهل حَرُوراء. (٤)
١٨٥٧٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن أبي مالك، يعني ثعلبة، عن أبي سنان في قوله: (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك)، قال: استثناء في أهل التوحيد.
١٨٥٧٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن
(١) " الثنيا " (بضمك فسكون) و " الثنية "، على وزن (فعيلة)، و " المثنوية "، كله الاستثناء.
(٢) " سفعته النار والشمس سفعًا "، لفحته لفحًا يسيرًا، فغيرت لون بشرته وسودته.
(٣) انظر التعليق رقم: ١.
(٤) " أهل حروراء "، هم الخوارج، يقولون إن صاحب الكبيرة مخلد في النار، لأنهم يكفرون أهل الكبائر.
معمر، عن الضحاك بن مزاحم: (فأما الذين شقوا ففي النار)، إلى قوله: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك)، قال: يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة، فهم الذين استثنى لهم.
١٨٥٧٨- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، ثني معاوية، عن عامر بن جشيب، عن خالد بن معدان في قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا)، [سورة النبأ: ٢٣]، وقوله: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك)، أنهما في أهل التوحيد. (١)
* * *
وقال آخرون: الاستثناء في هذه الآية في أهل التوحيد، إلا أنهم قالوا: معنى قوله: (إلا ما شاء ربك)، إلا أن يشاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار. ووجهوا الاستثناء إلى أنه من قوله: (فأما الذين شقوا ففي النار) = (إلا ما شاء ربك)، لا من "الخلود".
*ذكر من قال ذلك:
١٨٥٧٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، حدثنا ابن التيمي، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن جابر أو: أبي سعيد = يعني الخدري = أو: عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم= في قوله: (إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد)، قال: هذه الآية تأتي على القرآن كلِّه يقول: حيث كان في القرآن (خالدين فيها)، تأتي عليه = قال: وسمعت أبا مجلز يقول: هو جزاؤه، فإن شاء الله تجاوَزَ عن عذابه.
* * *
وقال آخرون: عنى بذلك أهل النار وكلَّ من دخلها.
(١) الأثر: ١٨٥٧٨ - " عامر بن جشيب الحمصي "، روى عن أبي أمامة، وخالد بن معدان، وغيرهما. ثقة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٣١٩. وكان في المطبوعة: " جشب "، وهو خطأ، والمخطوطة كما أثبت إلا أنها غير منقوطة. وهذا الخبر سيأتي في التفسير ٣٠: ٨، ٩، (بولاق) في تفسير سورة " النبأ ".
*ذكر من قال ذلك:
١٨٥٨٠- حدثت عن المسيب عمن ذكره، عن ابن عباس: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض)، لا يموتون، ولا هم منها يخرجون ما دامت السموات والأرض، (إلا ما شاء ربك)، قال: استثناءُ الله. قال: يأمر النار أن تأكلهم. قال: وقال ابن مسعود: ليأتين على جهنَّم زمان تخفِقُ أبوابُها، ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا.
١٨٥٨١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن بيان، عن الشعبي قال: جهنم أسرع الدارين عمرانًا وأسرعهما خرابًا.
* * *
وقال آخرون: أخبرنا الله بمشيئته لأهل الجنة، فعرَّفنا معنى ثُنْياه بقوله: (عطاء غير مجذوذ)، أنها في الزيادة على مقدار مدَّة السموات والأرض. قال: ولم يخبرنا بمشيئته في أهل النار. وجائز أن تكون مشيئته في الزيادة، وجائز أن تكون في النقصان.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٥٨٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك)، فقرأ حتى بلغ: (عطاء غير مجذوذ)، قال: وأخبرنا بالذي يشاء لأهل الجنة، فقال: (عطاء غير مجذوذ)، ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال في تأويل هذه الآية بالصواب، القولُ الذي ذكرنا عن قتادة والضحاك: من أن ذلك استثناء في أهل التوحيد من أهل الكبائر أنه يدخلهم النار، خالدين فيها أبدًا إلا ما شاءَ من تركهم فيها أقل من ذلك، ثم يخرجهم فيدخلهم الجنة، كما قد بينا في غير هذا الموضع، (١)
(١) في المطبوعة: " كذا قد بينا "، وهو كلام غث، ورطه فيه سوء كتابة الناسخ.
بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصحة في ذلك، لأن الله جل ثناؤه أوعد أهل الشرك به الخلود في النار، وتظاهرت بذلك الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغير جائز أن يكون استثناءً في أهل الشرك= وأن الأخبار قد تواترت عن رسول الله ﷺ أن الله يدخل قومًا من أهل الإيمان به بذنوبٍ أصابوها النارَ، ثم يخرجهم منها فيدخلهم الجنة، فغير جائز أن يكون ذلك استثناء في أهل التوحيد قبل دُخُولها، مع صحة الأخبار عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا = وأنّا إن جعلناه استثناء في ذلك، كنا قد دخلنا في قول من يقول: "لا يدخل الجنة فاسق، ولا النار مؤمن"، وذلك خلاف مذاهب أهل العلم، وما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا فسد هذان الوجهان، فلا قول قال به القُدْوة من أهل العلم إلا الثالث.
* * *
ولأهل العربية في ذلك مذهبٌ غير ذلك، سنذكره بعدُ، ونبينه إن شاء الله. (٢).
* * *
وقوله: (إن ربك فعال لما يريد)، يقول تعالى ذكره: إن ربك، يا محمد، لا يمنعه مانع من فعل ما أراد فعله بمن عصاه وخالف أمره، من الانتقام منه، ولكنه يفعل ما يشاء فعلَه، فيمضي فيهم وفيمن شاء من خلقه فعلُه وقضاؤهُ. (٣)
* * *
(١) غاب عني مكانه، فمن وجده فليثبته.
(٢) انظر ما سيأتي ص: ٤٨٧ - ٤٨٩.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: " ولكنه يفعل ما يشاء، فيمضي فعله فيهم وفيمن شاء من خلقه فعله وقضاؤه "، وهو غير مستقيم، والآفة من الناسخ، والصواب ما أثبت، بتقديم " فعله " الأولى.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ﴾ قال الإمام أبو جعفر بن جرير : من عادة العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدًا قالت :" هذا دائم دوامَ السموات والأرض "، وكذلك يقولون : هو باق ما اختلف الليلُ والنهار، وما سمر ابنا سَمير، وما لألأت العُفْر(١) بأذنابها. يعنون بذلك كلمة :" أبدا "، فخاطبهم جل ثناؤه بما يتعارفونه بينهم، فقال :﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ﴾.
قلت : ويحتمل أن المراد بما دامت السموات والأرض : الجنس ؛ لأنه لا بدّ في عالم الآخرة من سموات وأرض، كما قال تعالى :﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨] ؛ ولهذا قال الحسن البصري في قوله :﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ﴾ قال : تبدل سماء غير(٢) هذه السماء، وأرض غير هذه الأرض، فما دامت تلك السماء وتلك الأرض.
وقال ابن أبي حاتم : ذكر عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قوله :﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ﴾ قال : لكل جنة سماء وأرض.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ما دامت الأرض أرضًا، والسماء سماءً.
وقوله :﴿إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ كقوله تعالى :﴿النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٢٨].
وقد اختلف المفسرون في المراد من هذا الاستثناء، على أقوال كثيرة، حكاها الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه " زاد المسير " (٣) وغيره من علماء التفسير، ونقل كثيرًا منها الإمام أبو جعفر بن جرير، رحمه الله، في كتابه(٤) واختار هو ما نقله عن خالد بن مَعْدَان، والضحاك، وقتادة، وأبي سِنَان، ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن أيضًا : أن الاستثناء عائد على العُصاة من أهل التوحيد، ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين، من الملائكة والنبيين والمؤمنين، حين يشفعون في أصحاب الكبائر، ثم تأتي رحمة أرحم الراحمين، فتخرج من النار من لم يعمل خيرا قط، وقال يوما من الدهر : لا إله إلا الله. كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة المستفيضة عن رسول الله ﷺ بمضمون ذلك من حديث أنس، وجابر، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة(٥)، ولا يبقى بعد ذلك في النار إلا من وجب عليه الخلود فيها ولا محيد له عنها. وهذا الذي عليه كثير من العلماء قديما وحديثا في تفسير هذه الآية الكريمة. وقد روي في تفسيرها عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وابن عباس، وابن مسعود(٦)، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وأبي سعيد، من الصحابة. وعن أبي مِجْلَز، والشعبي، وغيرهما من التابعين. وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وإسحاق بن راهويه وغيرهما من الأئمة - أقوال غريبة. وورد حديث غريب في معجم الطبراني الكبير، عن أبي أمامة صُدَىّ بن عَجْلان الباهلي، ولكن سنده ضعيف، والله أعلم.
وقال قتادة : الله أعلم بثنياه.
وقال السدي : هي منسوخة بقوله :﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ٥٧].
١ - في ت :: الغفر"..
٢ - في ت :"يبدل بهما غير"..
٣ - زاد المسير (٤/١٦٠، ١٦١)..
٤ - تفسير الطبري (١٥/٤٨٥)..
٥ - انظر أحاديث الشفاعة عند تفسير سورة الإسراء في أولها..
٦ - في ت :"وابن مسعود وابن عباس"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿خَالِدِينَ فِيهَا ْ﴾ أي : في النار، التي هذا عذابها ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ْ﴾ أي : خالدين فيها أبدا، إلا المدة التي شاء الله، أن لا يكونوا فيها، وذلك قبل دخولها، كما قاله جمهور المفسرين، فالاستثناء على هذا، راجع إلى ما قبل دخولها، فهم خالدون فيها جميع الأزمان، سوى الزمن الذي قبل الدخول فيها.
﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ْ﴾ فكل ما أراد فعله واقتضته حكمته فعله، تبارك وتعالى، لا يرده أحد عن مراده.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٦ - ١٠١} وقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾.
إلى آخر القصة (١) يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى﴾ بن عمران ﴿بِآيَاتِنَا﴾ الدالة على صدق ما جاء به، كالعصا، واليد ونحوهما، من الآيات التي أجراها الله على يدي موسى عليه السلام.
﴿وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي: حجة ظاهرة بينة، ظهرت ظهور الشمس.
﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ أي: أشراف قومه لأنهم المتبوعون، وغيرهم تبع لهم، فلم ينقادوا لما مع موسى من الآيات، التي أراهم إياها، كما تقدم بسطها في سورة الأعراف، ولكنهم ﴿فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ بل هو ضال غاو، لا يأمر إلا بما هو ضرر محض، لا جرم - لما اتبعه قومه - أرداهم وأهلكهم.
(١) في ب: أورد الآيات إلى قوله تعالى: " وما زادوهم غير تتبيب ".

﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ﴾ أي في الدنيا ﴿لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي يلعنهم الله وملائكته والناس أجمعون في الدنيا والآخرة
﴿بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ أي بئس ما اجتمع لهم وترادف عليهم من عذاب الله ولعنة الدنيا والآخرة
ولما ذكر قصص هؤلاء الأمم مع رسلهم قال الله تعالى لرسوله ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ لتنذر به ويكون آية على رسالتك وموعظة وذكرى للمؤمنين
﴿مِنْهَا قَائِمٌ﴾ لم يتلف بل بقي من آثار ديارهم ما يدل عليهم ﴿وَ﴾ منها ﴿حَصِيدٌ﴾ قد تهدمت مساكنهم واضمحلت منازلهم فلم يبق لها أثر
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ بأخذهم بأنواع العقوبات ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بالشرك والكفر والعناد
﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ وهكذا كل من التجأ إلى غير الله لم ينفعه ذلك عند نزول الشدائد
﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ أي خسار ودمار بالضد مما خطر ببالهم
{١٠٢} ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾.
أي: يقصمهم بالعذاب ويبيدهم، ولا ينفعهم، ما كانوا يدعون، من دون الله من شيء.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ المذكور، من أخذه -[٣٩٠]- للظالمين، بأنواع العقوبات، ﴿لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ﴾ أي: لعبرة ودليلا على أن أهل الظلم والإجرام، لهم العقوبة الدنيوية، والعقوبة الأخروية، ثم انتقل من هذا، إلى وصف الآخرة فقال: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ﴾ أي: جمعوا لأجل ذلك اليوم، للمجازاة، وليظهر لهم من عظمة الله وسلطانه وعدله العظيم، ما به يعرفونه حق المعرفة.
﴿وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ أي: يشهده الله وملائكته، وجميع المخلوقين.
﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ﴾ أي: إتيان يوم القيامة ﴿إِلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ إذا انقضى أجل الدنيا وما قدر الله فيها من الخلق، فحينئذ ينقلهم إلى الدار الأخرى، ويجري عليهم أحكامه الجزائية، كما أجرى عليهم في الدنيا، أحكامه الشرعية.
﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ ذلك اليوم، ويجتمع الخلق ﴿لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ حتى الأنبياء، والملائكة الكرام، لا يشفعون إلا بإذنه، ﴿فَمِنْهُمْ﴾ أي: الخلق ﴿شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ فالأشقياء، هم الذين كفروا بالله، وكذبوا رسله، وعصوا أمره، والسعداء، هم: المؤمنون المتقون.
وأما جزاؤهم ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ أي: حصلت لهم الشقاوة، والخزي والفضيحة، ﴿فَفِي النَّارِ﴾ منغمسون في عذابها، مشتد عليهم عقابها، ﴿لَهُمْ فِيهَا﴾ من شدة ما هم فيه ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ وهو أشنع الأصوات وأقبحها.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي: في النار، التي هذا عذابها ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ أي: خالدين فيها أبدا، إلا المدة التي شاء الله، أن لا يكونوا فيها، وذلك قبل دخولها، كما قاله جمهور المفسرين، فالاستثناء على هذا، راجع إلى ما قبل دخولها، فهم خالدون فيها جميع الأزمان، سوى الزمن الذي قبل الدخول فيها.
﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ فكل ما أراد فعله واقتضته حكمته فعله، تبارك وتعالى، لا يرده أحد عن مراده.
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ أي: حصلت لهم السعادة، والفلاح، والفوز ﴿فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ ثم أكد ذلك بقوله: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ أي: ما أعطاهم الله من النعيم المقيم، واللذة العالية، فإنه دائم مستمر، غير منقطع بوقت من الأوقات، نسأل الله الكريم من فضله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٠٧ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

بإثبات الياء في الإدراج وحذفها في الوقف، وحكي أن أبيّا وابن مسعود رضي الله عنهما قرأ يوم يأتي «١» بإثبات الياء في الوقف والوصل، وقرأ الأعمش وحمزة يَوْمَ يَأْتِ «٢» بغير ياء في الوقف والوصل. قال أبو جعفر: الوجه في هذا أن لا يوقف عليه وأن يوصل بالياء لأن جماعة من النحويين قالوا لا وجه لحذف الياء، ولا يجزم الشيء بغير جازم فأما الوقف بغير ياء ففيه قول الكسائي قال: لأن الفعل السالم يوقف عليه كالمجزوم فحذف الياء كما يحذف الضمة، على أنّ أبا عبيد قد احتجّ بحذف الياء في الوقف والوصل بحجتين: إحداهما أنه زعم أنه رآه في الإمام الذي يقال له مصحف عثمان رضي الله عنه بغير ياء، والحجة الأخرى أنه حكى أنها لغة هذيل يقولون: ما أدر. قال أبو جعفر: أما حجته بمصحف عثمان رضي الله عنه فشيء يرده عليه أكثر العلماء. قال مالك بن أنس رحمه الله: سألت عن مصحف عثمان رضي الله عنه، فقيل لي قد ذهب وأما الحجة بقولهم: ما أدر فلا حجّة فيه لأن هذا الحرف قد حكاه النحويون القدماء وذكروا علته، وأنه لا يقاس عليه والعلّة فيه عند سيبويه، وإن كان سيبويه حكى: لا أدري، كثرة الاستعمال، ومعنى كثرة الاستعمال أنه نفي لكل ما جهل، وأنشد الفراء في حذف الياء: [الرجز] ٢٢١-
كفّاك كفّ ما تليق درهماجودا وأخرى تعط بالسّيف الدّما «٣»
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ والأصل تتكلّم حذفت إحدى التاءين تخفيفا.

[سورة هود (١١) : آية ١٠٦]

فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦)
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا ابتداء فَفِي النَّارِ في موضع الخبر، وكذا لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ قال أبو العالية: الزفير من الصدر والشهيق من الحلق. قال أبو إسحاق: الزفير من شديد الأنين وقبيحه، والشهيق من الأنين المرتفع جدا. قال: وزعم أهل اللغة من البصريين والكوفيين أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار في النهيق، والشهيق بمنزلة آخر صوت الحمار في النهيق.

[سورة هود (١١) : آية ١٠٧]

خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١٠٧)
خالِدِينَ فِيها نصب على الحال ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ في موضع نصب أي دوام السموات والأرض والتقدير وقت ذلك، إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ في موضع نصب، لأنه استثناء ليس من الأول وقد ذكرنا معناه.
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ٢٦٢.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٢٦٢.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٧، والأضداد لابن الأنباري ٦٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠٧ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

شَآءَ

بإمالة الألف ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بإمالة الألف ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بفتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ١٠٧ من سورة هود

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٧ من سورة هود

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ، قال: «يخرج قومٌ من النار بشفاعة محمدٍ، فيدخلون الجنة، ويسمون: الجُهَنَّمِيِّينَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١١٦ (٦٥٦٦).
٢
عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «لَيُصِيبَنَّ أقوامًا سَفْعٌ من النار بذنوب أصابوها، عقوبةً، ثم يدخلهم الله الجنةَ بفضل رحمته، فيقال لهم: الجَهَنَّمِيُّون»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١١٥ (٦٥٥٩)، ٩‏/‏١٣٤ (٧٤٥٠).

تفسير

٣٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- قال: هاتان مِن المُخَبَّآت؛ قول الله: ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾، و﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أُجِبتُم قالوا لا علم لنا﴾ [المائدة:١٠٩]. أمّا قوله: ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾ فهم قومٌ مِن أهل الكبائر مِن أهل هذه القبلة، يُعَذِّبهم اللهُ بالنار ما شاء بذنوبهم، ثم يأذن في الشفاعة لهم، فيشفَع لهم المؤمنون، فيُخرجُهم مِن النار، فيدخلهم الجنة، فسمّاهم أشقياء حين عذبهم في النار، ﴿فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق* خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ حين أذِن في الشفاعة لهم، وأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، وهم هم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٦-٢٠٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
٢
عن إبراهيم النخعي، قال: ما في القرآن آيةٌ أرْجى لأهل النار مِن هذه الآية: ﴿خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾. قال: وقال ابنُ مسعود: لَيَأْتِيَنَّ عليها زمان تخفق أبوابها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مَعْمَر- ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: إلّا ما اسْتَثْنى مِن أهل القِبْلَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٨٠ بنحوه، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن خالد بن معدان -من طريق عامر بن جَشِيبٍ- في قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: إنّها في أهل التوحيد مِن أهل القِبْلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٨١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٧ واللفظ له.
٥
عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قال: جهنمُ أسرعُ الدارين عمرانًا، وأسرعهما خَرابًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٨٢.
٦
قال أبو مجلز لاحق بن حميد -من طريق أبي نضرة-: هو جزاؤه، فإن شاء اللهُ تَجاوَزَ عن عذابه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣١٣، وابن جرير ١٢‏/‏٥٨١.
٧
عن أبي نضرة [المنذر بن مالك العبدي] -من طريق الجُرَيْرِي- قال: ينتهي القرآنُ كلُّه إلى هذه الآية: ﴿إن ربك فعال لما يريد﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٧، والبيهقي (٣٣٦)، وفي الاعتقاد ص٨٤-٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٨
عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن الحسن- قال: فأمّا الاستثناءان جميعًا ففي أهل التوحيد الذين يُعَذَّبون في البراني -وهو وادٍ يُعَذَّب المُوَحِّدون فيه-، ثم يشفع فيهم النبيُّ ﷺ، ثم يُرَدُّون إلى الجنة، ويقول: الذين شقوا خالدين فيها، إلا الموحدون الذين يخرجون مِن البراني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٦.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- أنّه تلا هذه الآية: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾. فقال عند ذلك: حدثنا أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: «يخرج قوم من النار». قال قتادة: ولا نقول كما يقول أهل حروراء١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٤‏/‏٣٤٦ (٣٤٧)، وقوام السنة الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة ١‏/‏٥١٨ (٣٣٠)، وابن جرير ١٢‏/‏٥٨٠ واللفظ له، من طريق أبي هلال الراسبي، عن قتادة، عن أنس بن مالك به. وسنده حسن.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك﴾، قال: الله أعلم بِثنيته١. وقد ذُكِر لنا: أنّ ناسًا يُصِيبهم سَفْعٌ٢ مِن النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الجنة٣
التخريج
  1. ١الثُنْيا: ما استثني. لسان العرب (ثنى).
  2. ٢سفعته النار سفْعًا: لفحته لفحًا يسيرًا، فغيَّرت لون بشَرته وسوَّدته. لسان العرب (سفع).
  3. ٣أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣١٢-٣١٣، وابن جرير ١٢‏/‏٥٧٩.
١١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلا ما شاء ربك﴾ لأهل التوحيد الذين يدخلون النار، فلا يدومون فيها، يخرجون منها إلى الجنة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣١٠-.
١٢
عن خالد بن مهران -من طريق عامر بن حبيب- قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: إنّه في أهل التوحيد مِن أهل القِبلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٧.
١٣
عن أبي سنان -من طريق أبي مالك- ﴿فَأَمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ * خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾، قال: استثنى به أهلَ التوحيد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٨٠.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾، فاستثنى المُوَحِّدِين الذين يخرجون مِن النار لا يخلدون، يعني: الموحدين، ﴿إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٨-٢٩٩.
١٥
عن مقاتل بن حيان، قال: وقع الاستثناء على مَن في النار مِن أهل التوحيد حتى يخرجوا منها١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٧.
١٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّمَواتُ والأَرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: فأخبرنا بالذي يشاءُ لأهل الجنة، فقال: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، ولم يُخْبِرنا بالذي يشاء لأهل النار١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٨٢-٥٨٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ على أقوال: الأول: أنّه استثناء استثناه الله في أهل التوحيد؛ أنه يخرجهم من النار إذا شاء بعد أن أدخلهم فيها. الثاني: أنّه استثناء في أهل التوحيد أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار. الثالث: أن المقصود بالاستثناء أهل النار وكل مَن دخلها. الرابع: أنّ الله أخبر بمشيئته لأهل الجنة أنها في الزيادة على مقدار مدة السماوات والأرض بقوله تعالى في معنى الاستثناء: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، ولم يخبر بمشيئته في أهل النار، فجائز أن تكون في الزيادة، وجائز أن تكون في النقصان. ووجَّه ابنُ عطية (٥/٢٠ بتصرف) القول الأول الذي قاله الضحاك، وقتادة، وخالد بن معدان، وخالد بن مهران، والسدي، ومقاتل، بقوله: «فيجيء قوله: ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ أي: لقومٍ ما... وعلى هذا فيكون قوله: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ عامًّا في الكفرة والعصاة، ويكون الاستثناء من ﴿خالِدِينَ﴾». ووجَّه ابنُ جرير (١٢/٥٨١) القول الثاني الذي قاله أبو سعيد الخدري، وأبو مجلز، فقال: «ووجَّهوا الاستثناء أنّه من قوله: ﴿فأما الذين شقوا في النار﴾ - ﴿إلا ما شاء ربك﴾ لا من الخلود». ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٥٨٣) القول الأول، وانتقد الثاني، والثالث الذي قاله ابن عباس من طريق المسيب، وابن مسعود، وأبو هريرة، والشعبي مستندًا إلى القرآن، والسنة، والدلالة العقلية، وقول أهل العلم، فقال: «لأنّ الله عز وجل أوْعَد أهل الشرك به الخلودَ في النار، وتظاهرت بذلك الأخبار عن رسول الله ﷺ، فغير جائزٍ أن يكون استثناءً في أهل الشرك، وأن الأخبار قد تواترت عن رسول الله ﷺ أنّ الله يُدخِل قومًا من أهل الإيمان به بذنوبٍ أصابوها النارَ، ثم يخرجهم منها فيدخلهم الجنة، فغير جائزٍ أن يكون ذلك استثناءً في أهل التوحيد قبل دخولها، مع صحة الأخبار عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا، وأنا إن جعلناه استثناءً في ذلك، كنا قد دخلنا في قول من يقول: لا يدخل الجنةَ فاسقٌ، ولا النارَ مؤمنٌ. وذلك خلاف مذاهب أهل العلم، وما جاءت به الأخبار عن رسول الله ﷺ». وعلى القول الثالث فالاستثناء من طول المدة، وهو ما وجَّهه ابنُ عطية بقوله: «فهم -على هذا- يُخَلَّدون حتى يصير أمرهم إلى هذا... والذي روي ونقل عن ابن مسعود وغيره إنّما هو الدرك الأعلى المختص بعصاة المؤمنين، وهو الذي يسمي جهنم، وسمي الكل به تَجَوُّزًا». ثم انتقده بقوله: «وهذا قول مختل». ونقل (٥/٢١) قولًا عن الفراء: أنّ ﴿إلا﴾ في هذه الآية بمعنى: سوى، والاستثناء منقطع، ثم وجَّهه بقوله: «فكأنه قال: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض سوى ما شاء الله زائدًا على ذلك». ثم علَّق بقوله: «ويؤيد هذا التأويل قوله بعد: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾». وزاد ابنُ عطية أقوالًا أخرى في معنى الاستثناء: الأول: أنّ ذلك على طريق الاستثناء الذي ندب الشرع إلى استعماله في كل كلام، وعلَّق عليه بقوله: «فهو على نحو قوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح:٢٧] استثناء في واجب، وهذا الاستثناء في حكم الشرط، كأنّه قال: إن شاء الله. فليس يحتاج إلى أن يوصف بمتصل ولا بمنقطع». ثم قال: «ويؤيد هذا قوله: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾». الثاني: أنّ المعنى: سوى ما أعده لهم من أنواع العذاب مما لا يعرف كالزمهرير ونحوه. الثالث: أنه استثناء من مدة السماوات والأرض، المدة التي فرطت لهم في الحياة الدنيا. الرابع: أنّه استثناء من مدة البرزخ بين الدنيا والآخرة. الخامس: أنّه استثناء من مُدَّة المسافات التي بينهم في دخول النار، إذ دخولهم إنما هو زُمَرًا بعد زُمَر. وذكر ابنُ كثير (٧/٤٧٣) ترجيح ابن جرير، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا الذي عليه كثيرٌ من العلماء قديمًا وحديثًا في تفسير هذه الآية الكريمة». ثم قال: «وقد روي في تفسيرها عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وأبي سعيد من الصحابة، وعن أبي مجلز، والشعبي، وغيرهما من التابعين، وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وإسحاق بن راهويه وغيرهما من الأئمة أقوال غريبة».
١٧
قال عبد الله بن مسعود: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ﴾، لا يموتون فيها، ولا يخرجون منها إلا ما شاء ربك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٩٠.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق المسيب، عن رجل حدَّثه- ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض﴾: لا يموتون، ولا هم منها يخرجون، ما دامت السماوات والأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٨٢.
١٩
قال عبد الله بن عباس: ما دامت السماوات والأرض مِن ابتدائها إلى وقت فنائِها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٨٩.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ما دامت السماوات والأرض﴾، قال: لكل جَنَّةٍ سماءٌ وأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٥.
٢١
عن سعيد بن جبير -من طريق يحيى بن دينار- ﴿خالدين فيها﴾، يعني: لا يموتون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٥.
٢٢
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ما دامت سماوات الجنة والنار، وأرضهما١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٨٩، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٠٠.
٢٣
عن الحسن البصري -من طريق فضالة- في قوله: ﴿ما دامت السماوات والأرض﴾، قال: تُبَدَّلُ سماءٌ غير هذه السماء، وأرض غير هذه الأرض، فما دامت تلك السماء وتلك الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق سفيان- قال: إذا كان يومُ القيامة أخذ اللهُ السمواتِ السبعَ والأرضين السبعَ، فطهَّرهنَّ مِن كل قَذَر ودَنَس، فَصَيَّرهُنَّ أرضًا بيضاء فضة نورًا يتلألأ، فصَيَّرَهُنَّ أرضًا للجنة، والسماوات والأرض اليوم في الجنة كالجنة في الدنيا، فيُصَيِّرُهُنَّ الله على عرض الجنة، ويضع الجنة عليها، وهي اليوم على أرض زَعْفَرانِيَّةٍ عن يمين العرش، فأهلُ الشرك خالدين في جهنم ما دامت أرضًا للجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٦.
٢٥
قال الحسن [البصري]: أراد: ما دامت الآخرة كدوام السماء والأرض في الدنيا قَدْر مُدَّة بقائها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٨٩.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ يقول: كما تدوم السموات والأرض لأهل الدنيا، ولا يخرجون منها، فكذلك يدوم الأشقياء في النار. ثم قال: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، فاستثنى المُوَحِّدين الذين يخرجون من النار لا يخلدون، يعني: الموحدين، ﴿إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٨-٢٩٩.
٢٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض﴾، قال: ما دامت الأرض أرضًا، والسماء سماءً١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٧٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٥٧٩) في معنى: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ﴾ سوى قول ابن زيد.
٢٨
عن جابر، قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿فأما الذين شقوا﴾ إلى قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾. قال رسول الله ﷺ: «إن شاء اللهُ أن يُخْرِج أُناسًا مِن الذين شقوا مِن النار فيُدْخِلهم الجنة فَعَل»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في حادي الأرواح لابن القيم ص٣٦٠-، من طريق سليمان بن أحمد، عن جبير بن عرفة، عن يزيد بن مروان الخلال، عن أبي خليد، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن جابر به. قال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٦٣٣(٥٣٨٠): «موضوع».
٢٩
عن الحسن، قال: قال عمر: لو لَبِثَ أهلُ النار في النار كقَدْرِ رَمْلِ عالِجٍ١ لكان لهم يومٌ على ذلك يَخْرُجون فيه٢
التخريج
  1. ١عالج: موضع بالبادية به رمل. تاج العروس (علج).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٠
قال عبد الله بن مسعود: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ﴾، لا يموتون فيها، ولا يخرجون منها إلا ما شاء ربك، وهو أن يأمر النارَ أن تأكلهم وتفنيهم، ثم يُجَدِّد خلقهم. قال: ولَيَأْتِيَنَّ على جهنم زمانٌ تُغْلَق أبوابها، ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٩٠.
٣١
عن أبي هريرة، قال: سيأتي على جهنمَ يومٌ لا يَبْقى فيها أحد. وقرأ: ﴿فأما الذين شقوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى إسحاق بن راهويه.
٣٢
عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أو عن أبي سعيد الخدري، أو رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد﴾، قال: هذه الآية قاضِيَةٌ على القرآن كله. يقول: حيث كان في القرآن: ﴿خالدين فيها﴾ تأتي عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣١٣، وابن جرير ١٢‏/‏٥٨١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٣٦، ٣٣٧). وعزاه السيوطي إلى ابن الضريس، وابن المنذر، والطبراني.
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق المسيب، عن رجل حدَّثه- ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: استثناء الله. قال: يأمر النارَ أن تأكلهم. قال: وقال ابن مسعود: لَيَأْتِيَنَّ على جهنمَ زمانٌ تَخْفِقُ١ أبوابُها، ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا٢
التخريج
  1. ١الخَفْق: اضطراب الشيء العريض. لسان العرب (خفق).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٨٢.

النسخ في الآية

قولانِ
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾، فإنّ هذه الآية يوم نزلت كانوا يطمعون في الخروج، فنَسَخَتْها قوله: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ [النساء:١٦٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٧.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فأما الذين شقوا﴾ الآية، قال: فجاء بعد ذلك مِن مشيئة الله ما نسخها، فأُنزِل بالمدينة: ﴿إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقًا﴾ إلى آخر الآية [النساء:١٦٨]، فذَهَبَ الرَّجاءُ لأهل النار أن يخرجوا منها، وأوجب لهم خلود الأبد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٧ من سورة هود

٩ وقفات في هذه الآية

  • ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض (إلا) ما شاء ربك﴾ ذكر ابن عباس والحسن أن الاستثناء للعُصاة من أهل التوحيد وممن يخرجهم الله بشفاعة الشافعين.

    — فرائد قرآنية

  • آية (١٠٧) : (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) * (فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) اللام هنا هي لام المقوية وتأتي في حالتين: الأولى أن يتقدم المفعول به على فعله كما في قوله تعالى (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) والمقصود يرهبون ربهم (لربّهم) مفعول به مقدّم، والثانية إذا كان العامل فرعًا على الفعل كأن يكون اسم فاعل أو صيغة مبالغة كما في قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) العامل هو صيغة مبالغة.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (107): *لماذا الاستثناء في قوله تعالى في سورة هود(خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك)؟ قال تعالى في سورة هود (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ {106} خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ {107} وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ {108}‏) أولاً السموات والأرض في هذه الآية هي غير السموات والأرض في الدنيا بدليل قوله تعالى (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات). أما الاستثناء فلأن الخلود ليس له أمد، والحساب لم ينته بعد ولم يكن أهل الجنة في الجنة ولا أهل النار في النّار فاستثنى منهم من في الحساب. وقول آخر أن أهل النار قد يُخرج بهم إلى عذاب آخر أما أهل الجنة فهناك ما هو أكبر من الجنة ونعيمها وهو رضوان الله تعالى والنظر إلى وجهه الكريم والله أعلم. قسم يقولون أن الإستثناء هو في مدة المكث في الحشر (مدته خمسين ألف سنة) وقسم من قال هذا حتى يقضي الله تعالى بين الخلائق، وقسم قال هم من يخرجون من النار من عصاة المسلمين، وقسم قال الإستثناء من بقائهم في القبر وخروجهم من الدنيا ، وقسم قال هو إستثناء من البقاء في الدنيا وهذه المعاني كلها قد تكون مرادة وتفيد أنهم خالدين فيها إلا المدة التي قضاها الله تعالى قبل أن يدخلوا الجنة أو قد تكون عامة لكن قضى الله تعالى أن يكونوا خالدين. * (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) هود) ما دلالة الإستثناء في الآيات؟ الأرض والسموات ستبدل لكن (إلا ما شاء ربك) قالوا وهو من أيام الدنيا وما قبل الدخول في الحساب في عرصات يوم القيامة قبل أن يقضى بين الخلائق هذه مستثناة هؤلاء الذين آمنوا دخلوا الجنة إلا ما شاء ربك وهي ما قبل الدخول وكانوا موجودين في عرصات يوم القيامة في الحساب هذه مستثناة إذن ما كان قبلها من عدم الدخول سواء من أهل النار أو أهل الجنة، أهل النار قبلها قبل أن يقضى بينهم وهم في عرصات القيامة هذه لم يكونوا في النار وهذه كانت من المشيئة وقبل الدخول في الجنة وهم في عرصات القيامة هم لم يدخلوا الجنة هذه مستثناة من الخلود. إذن المستثنى من الخلود قالوا ما كان في الدنيا أولاً وما كان قبل الدخول في عرصات يوم القيامة. *ما معنى (ما دامت السموات والأرض) مع أنه يوم القيامة تتبدل السموات والأرض؟ (د.فاضل السامرائي) ربنا تعالى قال هذه السماء ستزول وهذه الأرض ستزول (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات) في الآخرة سيكون سماء أخرى وأرض أخرى غير هذه. * لماذا جاءت اللام فى قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) هود)؟ (د.فاضل السامرائى) هذا أمر نحوي لأن الفعل هو عاند وهو فعل يتعدّى بنفسه والمتعدي بنفسه هذا عندنا أمرين يمكن أن يوصل المفعول باللام وتسمى لام المقوية في حالتين: يُدخل اللام على المفعول به يعني فيما هو لو حذفناها يرجع مفعول به نأتي باللام إن شئنا (لام المقوية) : الحالة الأولى أن يتقدم المفعول به على فعله كما في قوله تعالى (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) الأعراف) والمقصود يرهبون ربهم (لربّهم) مفعول به مقدّم، والثاني إذا كان العامل فرعاً على الفعل كأن يكون اسم فاعل أو صيغة مبالغة كما في قوله تعالى (وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) فاطر) فعل صدّق يتعدى بنفسه والأصل هو مصدقاً ما معه ويصح قوله لكن جاء باللام المقوية لأن العامل فرع على الفعل كقوله تعالى (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) هود) جاء باللام المقوية لأن العامل هو صيغة مبالغة. * ما دلالة الإستثناء في قوله تعالى في سورة هود (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108))؟(د.حسام النعيمي) الإستثناء للإشارة إلى أنه ليس هناك شيء يُلزِم الله سبحانه وتعالى فهو عز وجل قادر على كل شيء. فحينما يقول (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) حتى لا يُلزَم ربّ العزة بشيء لذلك يقول (إلا ما شاء ربك) يعني هذا القضاء الذي يقضيه هو ليس ملزماً للمشيئة والمشيئة فوق هذا القضاء. حتى مع المؤمنين لما قال (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) وقوله (ما دامت السموات والأرض) تشير إلى طول المدة لكن طمأنهم بقوله تعالى (عطاء غير مجذوذ) هو أيضاً ربطها بالمشيئة لكن فيها تطمين لأهل الجنة أن هذه المشيئة لا تتحقق في حرمانهم وإنما طمأنهم أن عطاءهم غير مجذوذ لا يقتطع منهم لكن يبقى مشيئة الله عز وجل فوق كل شيء يعني لا يلزم رب العزة سبحانه وتعالى بشيء.

    — فاضل السامرائي

  • (خَالِدِينَ فِيهَا ) تحتمل ثلاثة معان : المعنى الأول : أن الناس ثلاثة أقسام : القسم الأول : الكفار الأشقياء، وهم الخالدون أبداً في النار . القسم الثاني : المؤمنون ،وهم الخالدون أبداً في الجنة . القسم الثالث : عصاة المؤمنين ، وهم الذين يدخلون النار،ثم يخرجون منها إلى الجنة ، وهؤلاء فاتهم الخلود الأبدي في النار إلى مالا نهايته ، وفاتهم أيضاً بداية أبدية الخلود في الجنة، وهؤلاء هم المقصودون في الآية .(في المطبوع 11/6684-6685)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (خَالِدِينَ فِيهَا ) المعنى الثاني : إن الله تعالى يبين لخلقه، أن قدر الله لا يحكم الله تعالى ، وإنما الله تعالى هو الذي يحكم قدره . .(في المطبوع 11/6685) المعنى الثالث : إن الأمر معلق بالمشيئة ،فلا يجوز القول بفناء النار، لأن هذا الأمر متروك لمشيئة الله تعالى ، ولا أحد يعلمها . (في المطبوع 11/6686)

    — محمد متولي الشعراوي

  • ( مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ) ليس من شرط التعليق ارتباطه بالمعلق به ، وهذا التعليق كقوله تعالى {وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} ﴿٤٠﴾ سورة الأعراف

    — محمد متولي الشعراوي

  • ( خالدين فيها ) ، ( خالدًا فيها ) : جاءت هذه الآية في حق أهل الجنة على سرر متقابلين ، وجاءت في حق أهل النار يرجع بعضهم إلى بعض القول ، ويتلاومون - ( خالدًا فيها ) جاءت ثلاث مرات في سياق أهل النار فحسب ، في سجن انفرادي إهانة وخزيا ونكالا بهم ، نعوذ بالله .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • برنامج لمسات بيانية سورة هود أية 107

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السموَاتُ وَالأرْض. .) الآية. إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أنَّ السمواتِ والأرضَ يَفْنيان، وذلكَ يُنافي الخلودَ الدائم؟! قلتُ: هذا خرج مَخْرج الألفاظ، التي يُعَبِّر العرب فيها عن إرادة الدوام، دون التأقيت، كقولهم: لا أفعل هذا ما اختلفَ الليلُ والنَّهارُ، وما دامتِ السمواتُ والأرضُ، يريد لا يفعلُه أبداً. أو أنهم خوطبوا على معتقدهم أنَّ السمواتِ والأرضَ لا يفنيان. أو أن المراد سمواتُ الآخرة وأرضُها، قال تعالى: " يوم تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرضِ والسَّمواتُ " وتلك دائمة لا تفنى. إن قلتَ: إذا كان المرادُ بما ذُكر الخلودُ الدائم، فما معنى الاستثناء في قوله " إلَّا ما شاء ربُّك "؟ قلت: هو استثناء من الخلود في عذاب أهل النار (1) ، ومن الخلود في نعيم أهل الجنة، لأن أهل النَّار لا يُخلَّدون في عذابها وحده، بل يُعذَّبون بالزمهرير، وبأنواع أخَرَ من العذابِ، وبما هو أشدُّ من ذلك، وهو سَخَطُ اللَّهِ عليهم. وأهلُ الجنة لا يُخلَّدون في نعيمها وحده، بل يُنعَّمون بالرضوان، والنظرِ إلى وجهِه الكريم، وغير ذلك، كما دلَّ عليه قوله تعالى (عَطَاءً غيرَ مَجْذُوذٍ) . أو " إلّاَ " بمعنى غير، أي خالدين فيها ما دامت السَّمواتُ والأرضُ، غير ما شاء اللَّهُ من الزيادة عليهما، إلى ما لا نهاية له. أو " إلَّا " بمعنى الواو، كقوله تعالى (إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ) .

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ١٠٧ من سورة هود

٤ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠٧ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(107) [They will be] abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will. Indeed, your Lord is an effecter of what He intends.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال