محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٨ من سورة هود في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٨ من سورة هود

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَأَمّا الّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلاّ مَا شَآءَ رَبّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾.
واختلفت القرأة في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والحجاز والبصرة وبضع الكوفيين :﴿وأما الّذِينَ سَعِدُوا﴾، بفتح السين، وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة :﴿وأمّا الّذِينَ سُعِدُوا﴾، بضم السين، بمعنى : رُزقوا السعادة.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان ؛ فبأيتهما قرأ القارئ، فمصيب الصواب.
فإن قال قائل : وكيف قيل : " سُعِدُوا "، فيما لم يسمّ فاعله، ولم يقل :«أُسعدوا »، وأنت لا تقول في الخبر فيما سُمى فاعله : " سعده الله "، بل إنما تقول : " أسعده الله " ؟ قيل : ذلك نظير قولهم : هو مجنون محبوب فيما لم يسم فاعله، فإذا سموا فاعله، قيل : أجنّه الله وأحبّه، والعرب تفعل ذلك كثيرا. وقد بيّنا بعض ذلك فيما مضى من كتابنا هذا.
وتأويل ذلك : وأما الذين سُعدوا برحمة الله، فهم في الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض، يقول : أبدا، إلا ما شاء ربك. فاختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : إلا ما شاء ربك من قدْر ما مكثوا في النار قبل دخولهم الجنة، قالوا : وذلك فيمن أخرج من النار من المؤمنين فأدخل الجنة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الضحاك، في قوله :﴿وأمّا الّذِينَ سُعِدُوا ففي الجَنّةِ خَالدِينَ فِيها ما دَامَتِ السّمَاوَاتُ والأرْضُ إلاّ ما شاء رَبّكَ﴾، قال : هو أيضا في الذين يخرجون من النار فيدخلون الجنة، يقول : خالدين في الجنة ما دامت السماوات والأرض، ﴿إلاّ ما شاءَ رَبّكَ﴾، يقول : إلا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة.
وقال آخرون : معنى ذلك : إلا ما شاء ربك من الزيادة على قدر مدّة دوام السماوات والأرض، قال : وذلك هو الخلود فيها أبدا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن أبي مالك، يعني ثعلبة، عن أبي سنان :﴿وأمّا الّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنّةِ خَالدِينَ فِيها ما دَامَتِ السّمَاوَاتُ والأرْضُ إلاّ ما شاءَ رَبّكَ﴾، قال : ومشيئته خلودهم فيها، ثم أتبعها، فقال :﴿عطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ﴾.
واختلف أهل العربية في وجه الاستثناء في هذا الموضع ؛ فقال بعضهم : في ذلك معنيان : أحدهما أن تجعله استثناء يستثنيه ولا يفعله، كقولك : والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعزمك على ضربه، قال : فكذلك قال :﴿خَالدِينَ فِيها ما دَامَتِ السّمَاوَاتُ والأرْضُ إلاّ ما شَاءَ رَبّكَ﴾، ولا يشاءه. قال : والقول الآخر : إن العرب إذا استثنت شيئا كثيرا مع مثله ومع ما هو أكثر منه كان معنى إلا ومعنى الواو «سوى »، فمن ذلك قوله : خَالدِينَ فِيها ما دَامَتِ السّمَاوَاتُ والأرْضُ سوى ما شاء الله من زيادة الخلود، فيجعل «إلا » مكان «سوى »، فيصلح، وكأنه قال : خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض سوى ما زادهم من الخلود والأبد. ومثله في الكلام أن تقول : لي عليك ألف إلا الألفين اللذين قبله. قال : وهذا أحبّ الوجهين إليّ، لأن الله لا يخلف وعده. وقد وصل الاستثناء بقوله :﴿عَطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ﴾، فدلّ على أن الاستثناء لهم بقوله في الخلود غير منقطع عنهم.
وقال آخر منهم بنحو هذا القول، وقالوا : جائز فيه وجه ثالث، وهو أن يكون استثنى من خلودهم في الجنة احتباسهم عنها ما بين الموت والبعث، وهو البرزخ، إلى أن يصيروا إلى الجنة. ثم هو خلود الأبد، يقول : فلم يغيبوا عن الجنة إلا بقدر إقامتهم في البرزخ.
وقال آخر منهم : جائز أن يكون دوام السموات والأرض بمعنى : الأبد، على ما تعرف العرب وتستعمل وتستثنى المشيئة من داومها، لأن أهل الجنة وأهل النار قد كانوا في وقت من أوقات دوام السماوات والأرض في الدنيا لا في الجنة، فكأنه قال : خالدين في الجنة وخالدين في النار دوام السماء والأرض إلا ما شاء ربك من تعميرهم في الدنيا قبل ذلك.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، القول الذي ذكرته عن الضحاك، وهو ﴿وأمّا الّذِينَ سُعِدُوا فَفِي ا لجَنّةِ خالِدِينَ فِيها ما دَامَتِ السّمَوَاتُ والأرْضُ إلاّ ما شَاءَ رَبّكَ﴾ من قدر مكثهم في النار، من لدن دخلوها إلى أن أدخلوا الجنة، وتكون الآية معناها : الخصوص، لأن الأشهر من كلام العرب في «إلا » توجيهها إلى معنى الاستثناء وإخراج معنى ما بعدها مما قبلها إلا أن يكون معها دلالة تدل على خلاف ذلك، ولا دلالة في الكلام، أعني : في قوله :﴿إلاّ ما شَاءَ رَبّكَ﴾، تدلّ على أن معناها غير معنى الاستثناء المفهوم في الكلام فيوجه إليه.
وأما قوله :﴿عَطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ﴾، فإنه يعني عطاء من الله غير مقطوع عنهم، من قولهم : جذذت الشيء أجذّه جذّا : إذا قطعته، كما قال النابغة :
تَجُذّ السّلُوقيّ المُضاعَفَ نَسْجُهُويُوقِدْنَ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُباحِب
يعني بقوله :«تجذ » : تقطع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك :﴿عَطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ﴾، قال : غير مقطوع.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿عَطاءً غيرَ مَجْذُوذ﴾، يقول : غير منقطع.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس :﴿عَطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ﴾، يقول : عطاء غير مقطوع.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿مجذوذ﴾، قال : مقطوع.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿عَطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ﴾، قال : غير مقطوع.
قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج. عن ابن جريج، مثله.
قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قوله :﴿عَطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ﴾، قال : أما هذه فقد أمضاها، يقول : عطاء غير منقطع.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿عَطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ﴾، غير منزوع منهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾
قال أبو جعفر: واختلفت القراء في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قراء المدينة والحجاز والبصرة وبعض الكوفيين: (وَأَمَّا الَّذِينَ سَعِدُوا)، بفتح السين.
* * *
وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا)، بضم السين، بمعنى: رُزِقوا السعادة.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، أنهما قراءتان معروفتان فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ.
* * *
فإن قال قائل: وكيف قيل: (سُعِدُوا)، فيما لم يسمَّ فاعله، ولم يقل: "أسعدوا"، وأنت لا تقول في الخبر فيما سُمِّى فاعله: "سعده الله"، بل إنما تقول: "أسعده الله"؟
قيل ذلك نظير قولهم: "هو مجنون " و"محبوب"، (١) فيما لم يسمَّ فاعله، فإذا سموا فاعله قيل: "أجنه الله "، و"أحبه"، والعرب تفعل ذلك كثيرًا. وقد بينا بعض ذلك فيما مضى من كتابنا هذا. (٢)
* * *
وتأويل ذلك: وأما الذين سعدوا برحمة الله، فهم في الجنة خالدين فيها ما دامت
(١) في المطبوعة والمخطوطة: " هو مجنون، محبوب "، والأجود الفصل بالواو.
(٢) غاب أيضًا عني مكانه، فمن وجده فليقيده.
السموات والأرض، يقول: أبدًا = (إلا ما شاء ربك).
* * *
فاختلف أهل التأويل في معنى ذلك.
فقال بعضهم: (إلا ما شاء ربك)، من قدر ما مكثوا في النار قبل دخُولهم الجنة. قالوا: وذلك فيمن أخرج من النار من المؤمنين فأدخل الجنة.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٥٨٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الضحاك في قوله: (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك)، قال: هو أيضًا في الذين يخرجون من النار فيدخلون الجنة. يقول: خالدين في الجنة ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك. يقول: إلا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: (إلا ما شاء ربك)، من الزيادة على قدر مُدّة دوام السموات والأرض، قالوا: وذلك هو الخلود فيها أبدًا.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٥٨٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن أبي مالك، يعني ثعلبة، عن أبي سنان: (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك)، قال: ومشيئته خلودهم فيها، ثم أتبعها فقال: (عطاء غير مجذوذ).
* * *
واختلف أهل العربية في وجه الاستثناء في هذا الموضع.
فقال بعضهم في ذلك معنيان:
أحدهما: أن تجعله استثناءً يستثنيه ولا يفعله، كقولك: "والله لأضربنَّك
إلا أن أرى غير ذلك"، وعزمُك على ضربه. (١) قال: فكذلك قال: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك)، ولا يشاؤه، [وهو أعلم]. (٢)
قال: والقول الآخر: أنّ العرب إذا استثنت شيئًا كثيرًا مع مثله، ومع ما هو أكثر منه، (٣) كان معنى "إلا " ومعنى "الواو" سواء. فمن كان قوله: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض) = سوى ما شاء الله من زيادة الخلود، فيجعل "إلا" مكان "سوى" فيصلح، وكأنه قال: "خالدين فيها ما دامت السموات والأرض سوى ما زادهم من الخلود والأبد". ومثله في الكلام أن تقول: لي عليك ألف إلا ألفين اللذين [مِنْ قِبَل فلان"، أفلا ترى أنه في المعنى: لي عليك ألفٌ سِوَى الألفين] ؟ (٤) قال: وهذا أحبُّ الوجهين إليّ، لأنّ الله لا خُلْفَ لوعده. (٥) وقد وصل الاستثناء بقوله: (عطاء غير مجذوذ)، فدلَّ على أن الاستثناء لهم بقوله في الخلود غير منقطعٍ عنهم.
* * *
وقال آخر منهم بنحو هذا القول. وقالوا: جائز فيه وجه ثالثٌ: وهو أن يكون استثنى من خلودهم في الجنة احتباسهم عنها ما بين الموت والبعث، وهو البرزخ، إلى أن يصيُروا إلى الجنة، ثم هو خلود الأبد. يقول: فلم يغيبوا عن الجنة إلا بقدر إقامتهم في البرْزَخ.
* * *
وقال آخر منهم: جائز أن يكون دوام السموات والأرض، بمعنى: الأبد، على ما تعرف العرب وتستعمل، وتستثنى المشيئة من داومها، لأنَّ أهل
(١) في معاني القرآن للفراء: " وعزيمتك على ضربه "، وهذا نص كلام الفراء.
(٢) الزيادة بين القوسين من معاني القرآن للفراء.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: " ومع ما هو أكثر منه "، والصواب من معاني القرآن: " أو مع.. ".
(٤) كان في المطبوعة والمخطوطة: " إلا الألفين اللذين قبلهما "، وليس فيهما بقية ما أثبت، وهو كلام مبهم، نقلت سائره، وزدته بين القوسين من معاني القرآن للفراء، فهذا نص كلامه.
(٥) في المطبوعة: " لا خلف لوعده "، وفي المخطوطة؛ " لا مخلف لوعده "، والصواب من معاني القرآن.
الجنة وأهل النار قد كانوا في وقت من أوقاتِ دوام السموات والأرض في الدنيا، لا في الجنة، فكأنه قال: خالدين في الجنة، وخالدين في النار، دوامَ السماء، والأرض، إلا ما شاء ربُّك من تعميرهم في الدنيا قبلَ ذلك.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، القولُ الذي ذكرته عن الضحاك، وهو (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك)، من قدر مُكْثِهم في النار، من لدن دخلوها إلى أن ادخلوا الجنة، وتكون الآية معناها الخصوص، لأن الأشهر من كلام العرب في "إلا" توجيهها إلى معنى الاستثناء، وإخراج معنى ما بعدها مما قبلها، إلا أن يكون معها دلالةٌ تدلُّ على خلاف ذلك. ولا دلالة في الكلام = أعني في قوله: (إلا ما شاء ربك) = تدلُّ على أن معناها غير معنى الاستثناء المفهوم في الكلام، فيُوَجَّه إليه.
* * *
وأما قوله: (عطاء غير مجذوذ)، فإنه يعني: عطاءً من الله غيرَ مقطوع عنهم.
* * *
من قولهم: "جذذت الشيء أجذّه جذًّا"، إذا قطعته، كما قال النابغة: (١)
تَجذُّ السَّلُوقِيَّ المُضَاعَفَ نَسْجُهُوَيوقِدْنَ بِالصُّفَّاحِ نَارَ الحُبَاحِبِ (٢)
(١) في المخطوطة: " كما قال الشاعر النابغة "، وهي زيادة لا تجدي.
(٢) ديوانه: ٤٤، واللسان (حبحب)، (سلق)، (صفح)، من قصيدته المشهورة، يقول فيه قبله، في صفة سيوف الغسانيين، وذلك في مدحه عمرو بن الحراث الأعرج:
وَلاَ عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْبِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ
تُوُرِّثْن مِنْ أَزْمَانِ يَوْمِ حَلِيمةٍإلى اليَوْمِ قَدْ جُرِّبنَ كُلَّ التَّجَارِبِ
تَقُدُّ السُّلُوقيّ..........................
وهذه رواية الديوان. و " السلوقي "، الدروع، منسوبة إلى " سلوق "، وهي مدينة. و " الصفاح " حجارة عراض. و " نار الحباحب "، الشرر الذي يسقط من الزناد. ورواية الديوان: " وتوقد بالصفاح "، وهما سواء.
يعني بقوله: "تجذ": تقطع.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٥٨٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: (عطاء غير مجذوذ)، قال: غير مقطوع.
١٨٥٨٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (عطاء غير مجذوذ)، يقول: غير منقطع.
١٨٥٨٧- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (عطاء غير مجذوذ)، يقول: عطاء غير مقطوع.
١٨٥٨٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (مجذوذ)، قال: مقطوع.
١٨٥٨٩- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (عطاء غير مجذوذ)، قال: غير مقطوع.
١٨٥٩٠-.... قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٨٥٩١-.... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، مثله.
١٨٥٩٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج. عن
ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
١٨٥٩٣-.... قال، حدثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قوله: (عطاء غير مجذوذ)، قال: أما هذه فقد أمضَاها. يقول: عطاء غير منقطع.
١٨٥٩٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: (عطاء غير مجذوذ)، غير منزوع منهم.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ وهم أتباع الرسل، ﴿فَفِي الْجَنَّةِ﴾ أي : فمأواهم الجنة، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي : ماكثين مقيمين فيها أبدا، ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ معنى الاستثناء هاهنا : أن دوامهم فيما هم فيه من النعيم، ليس أمرا واجبا بذاته، بل هو موكول إلى مشيئة الله تعالى، فله المنة عليهم [ دائمًا ](١)، ولهذا يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النَّفس.
وقال الضحاك، والحسن البصري : هي في حق عصاة الموحدين الذين كانوا في النار، ثم أخرجوا منها. وعقب ذلك بقوله :﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ أي : غير مقطوع(٢) - قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية وغير واحد، لئلا يتوهم متوهم بعد ذكره المشيئة أن ثم انقطاعًا، أو لبسا، أو شيئًا(٣) بل ختم له بالدوام وعدم الانقطاع. كما بين هنا(٤) أن عذاب أهل النار في النار دائما مردود إلى مشيئته، وأنه(٥) بعَدْله وحكمته عذبهم ؛ ولهذا قال :﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧] كَمَا قَالَ ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، وهنا طيب القلوب وثَبَّت المقصود بقوله :﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾.
يا أهل الجنة، خُلُود فلا(٦) موت، ويا أهل النار، خلود فلا(٧) موت(٨).
وفي الصحيحين(٩) أيضا :" فيقال(١٠) يا أهل الجنة، إن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهْرَموا أبدا، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا " (١١).
١ - زيادة من ت، أ..
٢ - في أ :"منقطع"..
٣ - في ت :"ثم انقطاع أو لبس أو شيء"..
٤ - في ت، أ :"هناك"..
٥ - في ت :"وأن"..
٦ - في ت، أ :"بلا"..
٧ - في ت، أ :"بلا"..
٨ - صحيح البخاري برقم (٤٧٣٠) وصحيح مسلم برقم (٢٨٤٩) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه..
٩ - في أ :"وفي الصحيح"..
١٠ - في ت، أ :"فقال"..
١١ - صحيح مسلم برقم (٢٨٣٧) من حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما، ولم أعثر عليه في البخاري..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حِينَ يَشْفَعُونَ فِي أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ، ثُمَّ تَأْتِي رَحْمَةُ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ، فَتُخْرِجُ مِنَ النَّارِ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، وَقَالَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. كَمَا وَرَدَتْ بِذَلِكَ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَضْمُونِ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ (١)، وَلَا يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ فِيهَا وَلَا مَحِيدَ لَهُ عَنْهَا. وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي تَفْسِيرِهَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ (٢)، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، مِنَ الصَّحَابَةِ. وَعَنْ أَبِي مِجْلَز، وَالشَّعْبِيِّ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ التَّابِعَيْنَ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْأَئِمَّةِ -أَقْوَالٌ غَرِيبَةٌ. وَوَرَدَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ صُدَىّ بْنِ عَجْلان الْبَاهِلِيِّ، وَلَكِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِثُنْيَاهُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النِّسَاءِ: ٥٧].
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، ﴿فَفِي الْجَنَّةِ﴾ أَيْ: فَمَأْوَاهُمُ الْجَنَّةُ، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أَيْ: مَاكِثِينَ مُقِيمِينَ فِيهَا أَبَدًا، ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ هَاهُنَا: أَنْ دَوَامَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، لَيْسَ أَمْرًا وَاجِبًا بِذَاتِهِ، بَلْ هُوَ مَوْكُولٌ إِلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَهُ الْمِنَّةُ عَلَيْهِمْ [دَائِمًا] (٣)، وَلِهَذَا يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفس.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: هِيَ فِي حَقِّ عُصَاةِ الْمُوَحِّدِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِي النَّارِ، ثُمَّ أُخْرِجُوا مِنْهَا. وَعَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ أَيْ: غَيْرَ مَقْطُوعٍ (٤) -قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْمَشِيئَةَ أَنَّ ثَمَّ انْقِطَاعًا، أَوْ لَبْسًا، أَوْ شَيْئًا (٥) بَلْ خَتَمَ لَهُ بِالدَّوَامِ وَعَدَمِ الِانْقِطَاعِ. كَمَا بَيَّنَ هُنَا (٦) أَنَّ عَذَابَ أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ دَائِمًا مَرْدُودٌ إِلَى مَشِيئَتِهِ، وَأَنَّهُ (٧) بعَدْله وَحِكْمَتِهِ عَذَّبَهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هُودٍ: ١٠٧] كَمَا قَالَ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٣]، وَهُنَا طَيَّبَ الْقُلُوبَ وثَبَّت المقصود بقوله: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾.
(١) انظر أحاديث الشفاعة عند تفسير سورة الإسراء في أولها.
(٢) في ت: "وابن مسعود وابن عباس".
(٣) زيادة من ت، أ.
(٤) في أ: "منقطع".
(٥) في ت: "ثم انقطاع أو لبس أو شيء".
(٦) في ت، أ: "هناك".
(٧) في ت: "وأن".
يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُود فَلَا (١) مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا (٢) مَوْتَ (٣).
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ (٤) أَيْضًا: "فَيُقَالُ (٥) يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنْ لَكُمْ أَنْ تَعِيشُوا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أن تشبوا فلا تهْرَموا أبدا، وإن لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أن تنعموا فلا تبَأسوا أبدا" (٦).
(١) في ت، أ: "بلا".
(٢) في ت، أ: "بلا".
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٧٣٠) وصحيح مسلم برقم (٢٨٤٩) من حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٤) في أ: "وفي الصحيح".
(٥) في ت، أ: "فقال".
(٦) صحيح مسلم برقم (٢٨٣٧) من حديث أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ولم أعثر عليه في البخاري.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ْ﴾ أي : حصلت لهم السعادة، والفلاح، والفوز ﴿فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ْ﴾ ثم أكد ذلك بقوله :﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ْ﴾ أي : ما أعطاهم الله من النعيم المقيم، واللذة العالية، فإنه دائم مستمر، غير منقطع بوقت من الأوقات، نسأل الله الكريم من فضله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٦ - ١٠١} وقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾.
إلى آخر القصة (١) يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى﴾ بن عمران ﴿بِآيَاتِنَا﴾ الدالة على صدق ما جاء به، كالعصا، واليد ونحوهما، من الآيات التي أجراها الله على يدي موسى عليه السلام.
﴿وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي: حجة ظاهرة بينة، ظهرت ظهور الشمس.
﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ أي: أشراف قومه لأنهم المتبوعون، وغيرهم تبع لهم، فلم ينقادوا لما مع موسى من الآيات، التي أراهم إياها، كما تقدم بسطها في سورة الأعراف، ولكنهم ﴿فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ بل هو ضال غاو، لا يأمر إلا بما هو ضرر محض، لا جرم - لما اتبعه قومه - أرداهم وأهلكهم.
(١) في ب: أورد الآيات إلى قوله تعالى: " وما زادوهم غير تتبيب ".

﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ﴾ أي في الدنيا ﴿لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي يلعنهم الله وملائكته والناس أجمعون في الدنيا والآخرة
﴿بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ أي بئس ما اجتمع لهم وترادف عليهم من عذاب الله ولعنة الدنيا والآخرة
ولما ذكر قصص هؤلاء الأمم مع رسلهم قال الله تعالى لرسوله ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ لتنذر به ويكون آية على رسالتك وموعظة وذكرى للمؤمنين
﴿مِنْهَا قَائِمٌ﴾ لم يتلف بل بقي من آثار ديارهم ما يدل عليهم ﴿وَ﴾ منها ﴿حَصِيدٌ﴾ قد تهدمت مساكنهم واضمحلت منازلهم فلم يبق لها أثر
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ بأخذهم بأنواع العقوبات ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بالشرك والكفر والعناد
﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ وهكذا كل من التجأ إلى غير الله لم ينفعه ذلك عند نزول الشدائد
﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ أي خسار ودمار بالضد مما خطر ببالهم
{١٠٢} ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾.
أي: يقصمهم بالعذاب ويبيدهم، ولا ينفعهم، ما كانوا يدعون، من دون الله من شيء.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ المذكور، من أخذه -[٣٩٠]- للظالمين، بأنواع العقوبات، ﴿لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ﴾ أي: لعبرة ودليلا على أن أهل الظلم والإجرام، لهم العقوبة الدنيوية، والعقوبة الأخروية، ثم انتقل من هذا، إلى وصف الآخرة فقال: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ﴾ أي: جمعوا لأجل ذلك اليوم، للمجازاة، وليظهر لهم من عظمة الله وسلطانه وعدله العظيم، ما به يعرفونه حق المعرفة.
﴿وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ أي: يشهده الله وملائكته، وجميع المخلوقين.
﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ﴾ أي: إتيان يوم القيامة ﴿إِلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ إذا انقضى أجل الدنيا وما قدر الله فيها من الخلق، فحينئذ ينقلهم إلى الدار الأخرى، ويجري عليهم أحكامه الجزائية، كما أجرى عليهم في الدنيا، أحكامه الشرعية.
﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ ذلك اليوم، ويجتمع الخلق ﴿لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ حتى الأنبياء، والملائكة الكرام، لا يشفعون إلا بإذنه، ﴿فَمِنْهُمْ﴾ أي: الخلق ﴿شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ فالأشقياء، هم الذين كفروا بالله، وكذبوا رسله، وعصوا أمره، والسعداء، هم: المؤمنون المتقون.
وأما جزاؤهم ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ أي: حصلت لهم الشقاوة، والخزي والفضيحة، ﴿فَفِي النَّارِ﴾ منغمسون في عذابها، مشتد عليهم عقابها، ﴿لَهُمْ فِيهَا﴾ من شدة ما هم فيه ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ وهو أشنع الأصوات وأقبحها.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي: في النار، التي هذا عذابها ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ أي: خالدين فيها أبدا، إلا المدة التي شاء الله، أن لا يكونوا فيها، وذلك قبل دخولها، كما قاله جمهور المفسرين، فالاستثناء على هذا، راجع إلى ما قبل دخولها، فهم خالدون فيها جميع الأزمان، سوى الزمن الذي قبل الدخول فيها.
﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ فكل ما أراد فعله واقتضته حكمته فعله، تبارك وتعالى، لا يرده أحد عن مراده.
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ أي: حصلت لهم السعادة، والفلاح، والفوز ﴿فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ ثم أكد ذلك بقوله: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ أي: ما أعطاهم الله من النعيم المقيم، واللذة العالية، فإنه دائم مستمر، غير منقطع بوقت من الأوقات، نسأل الله الكريم من فضله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَجْذُوذٍ
مَقْطُوعٍ.

إعراب الآية ١٠٨ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة هود (١١) : آية ١٠٨]

وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)
وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا بضم السين، وقال أبو عمرو:
والدليل على أنه سعدوا أن الأول شقوا ولم يقل: أشقوا قال أبو جعفر: رأيت علي بن سليمان يتعجّب من قراءة الكسائي سُعِدُوا مع علمه بالعربية إذ كان هذا لحنا لا يجوز لأنه إنما يقال: سعد فلان وأسعده الله جلّ وعزّ فأسعد مثل أمرض وإنما احتجّ الكسائي بقولهم: مسعود ولا حجّة له فيه لأنه يقال: مكان مسعود فيه ثم يحذف فيه ويسمّى به واحتجّ بقول العرب: فغرفاه وفغرفوه، وكذا شحاه «١» وسار الدابة وسرته ونزحت البئر ونزحتها وجبر العظم وجبرته، وذا لا يقاس عليه إنما ينطق منه بما نطقت به العرب.
قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: لو قال لنا قائل: كيف تنطقون بالمتعدّي من فغرفوه؟ ما قلنا إلّا أفغرت فاه، وهذا الذي قال حسن ويكون فغرفاه ليس بمتعدّي ذلك ولكنها لغة على حدة. عَطاءً اسم للمصدر غَيْرَ مَجْذُوذٍ من نعته يقال: جذّه وحذّه كما قال: [الطويل] ٢٢٢-
تجذّ السّلوقيّ المضاعف نسجهويوقدن بالصّفّاح نار الحباحب «٢»

[سورة هود (١١) : آية ١٠٩]

فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (١٠٩)
فَلا تَكُ في موضع جزم بالنهي وحذف النون لكثرة الاستعمال. وأحسن ما قيل في معناه: قل لكل من شكّ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ إنّ الله جلّ وعزّ ما أمرهم به وإنما يعبدونها كما كان آباؤهم يفعلون تقليدا لهم.

[سورة هود (١١) : آية ١١٠]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١١٠)
وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ والكلمة أنّ الله جلّ وعزّ حكم أن يؤخّرهم إلى يوم القيامة لما علم من الصلاح في ذلك. ولولا ذلك لقضي بينهم
(١) شحا يشحو الرجل: فتح فاه.
(٢) الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ٤٦ «تقدّ السلوقيّ.. وتوقد»، ولسان العرب (حجب) و (صفح) و (سلق)، ومقاييس اللغة ٢/ ٢٨، والتنبيه والإيضاح ١/ ٥٨، ومجمل اللغة ٢/ ٢٨، وكتاب العين ٥/ ٧٧، وتهذيب اللغة ٤/ ٢٥٧، وجمهرة اللغة ١٧٤، وبلا نسبة في كتاب العين ٣/ ١٢٢، وجمهرة اللغة ٨٥١، وتاج العروس (حبب) و (صفح) و (سلق). [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠٨ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

سُعِدُواْ

(سُعِدُوا) بضم السين

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف

(سُعِدُوا) بفتح السين

رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

شَآءَ

بإمالة الألف ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بإمالة الألف ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

بفتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٨ من سورة هود

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٣ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿مجذوذ﴾، قال: غير مَقْطُوع١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٩١، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٨٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٨.
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿عطاء غير مجذوذ﴾، قال: غير مقطوع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٨٨.
٣
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿عطاء غير مجذوذ﴾، قال: لا يَنقُص مِنه شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٨.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾، يقول: غير مُنقَطِع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٨٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٨.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، يعني: غير مقطوع عنهم أبدًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٩.
٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾، يقول: غير مَنزُوع منهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٩٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٥٨٨-٥٩٠) في معنى: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ سوى قول ابن عباس، وما في معناه.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- قال: ﴿وأما الذين سعدوا﴾ يعني: بعد الشَّقاء الذي كانوا فيه ﴿ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ يعني: الذين كانوا في النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٥-٢٠٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: فقد شاء ربُّك أن يُخَلَّد هؤلاء في النار، وأن يُخَلَّد هؤلاء في الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في البعث والنشور (٦٦٥).
٩
قال عبد الله بن عباس: وقال في قوله في وصف السعداء: ﴿إلا ما شاء ربك﴾ أن يُخَلِّدهم في الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٨٩.
١٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأما الذين سعدوا﴾ الآية، قال: هو في الذين يخرجون من النار فيدخلون الجنة، يقول: ﴿خالدين﴾ في الجنة ﴿ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ يقول: إلّا ما مكثوا في النار، حتى أُدخلوا الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٨٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٨.
١١
قال أبو مجلز لاحق بن حميد: هو جزاؤُه، إلّا أن يشاء ربُّك أن يتجاوز عنهم، ولا يُدْخِلهم النار، وفي وصف السعداء: ﴿إلا ما شاء ربك﴾ بقاءهم في الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٩٠. وفي طبعة دار التفسير١٤‏/‏٤٥٤:«فلا يخلدهم في النار» بدل قوله::بقاءهم في الجنة"".
١٢
عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن الحسن- قوله: ﴿وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾، يقول: أهل السعادة في الجنة ﴿خالدين فيها إلا ما شاء الله﴾، يقول: إلّا المُوَحِّدون الذين يعودون إليهم مِن البراني، فالاستثناءان جميعًا في أهل التوحيد؛ لأنّه لا يكون في أهل الشرك استثناء، وأهل الشرك في جهنم خالدين، لا يفنون، ولا يخرجوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٧-٢٠٨٨.
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ما دامت السماوات والأرض﴾، قال: سماء الجنة وأرضها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٤
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، يعني: ما نقص لأهل التوحيد الذين أُخْرِجُوا مِن النار١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣١٠-.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ﴾ كما تدومان لأهل الدنيا، ثُمَّ لا يخرجون منها، وكذلك السعداء في الجنة، ثُمَّ استثنى فقال: ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾، يعني: المُوَحِّدين الذين يخرجون من النار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٩.
١٦
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها﴾: وقع الاستثناء على مَن بَقِيَ في النار حتى يخرجون منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٨.
١٧
عن أبي سنان -من طريق أبي مالك- قال: ومشيئته خلودُهم فيها، استثنى في أهل التوحيد، ثُمَّ أتبعها قال: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٨٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٨.
١٨
عن سنان، قال: استثنى في أهل التوحيد، ثم قال: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قد أخبر اللهُ بالذي شاء لأهل الجنة، فقال: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾. ولم يُخْبِرْنا بالذي يشاءُ لأهل النار١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٨٢-٥٨٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ على أقوال: الأول: أنّ الاستثناء يرجع إلى مدة مَن لَبِث في النار مِن الموحِّدين، ثم أُدخِل الجنة. الثاني: أنّ المعنى: ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ مِن الزيادة على قدر مدة دوام السماوات والأرض. وزاد ابنُ جرير (١٢/٥٨٦-٥٨٧) أقوالًا عن أهل العربية: «فقال بعضهم: في ذلك معنيان: أحدهما: أن تجعله استثناءً يستثنيه ولا يفعله، كقولك: واللهِ، لأضربنَّك إلا أن أرى غير ذلك. وعزمُك على ضربه، قال: فكذلك قال: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّمَواتُ والأَرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾، ولا يشاؤه. قال: والقول الآخر: أنّ العرب إذا استثنت شيئًا كثيرًا مع مثله، ومع ما هو أكثر منه؛ كان معنى إلا ومعنى الواو سواءً، فمن ذلك قوله: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّمَواتُ والأَرْضُ﴾ سوى ما شاء الله من زيادة الخلود، فيجعل ﴿إلا﴾ مكان»سوى«فيَصْلُح، وكأنه قال: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض سوى ما زادهم من الخلود والأبد... وقد وصل الاستثناء بقوله: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، فدلَّ على أن الاستثناء لهم بقوله في الخلود غير منقطع عنهم. وقال آخرون منهم بنحو هذا القول، وقالوا: جائزٌ فيه وجهٌ ثالثٌ، وهو أن يكون استثنى من خلودهم في الجنة احتباسهم عنها ما بين الموت والبعث، وهو البرزخ، إلى أن يصيروا إلى الجنة، ثم هو خلود الأبد، يقول: فلم يغيبوا عن الجنة إلا بقدر إقامتهم في البرزخ. وقال آخرون منهم: جائزٌ أن يكون دوام السموات والأرض بمعنى الأبد على ما تعرف العرب وتستعمل وتستثني المشيئة من دوامها؛ لأن أهل الجنة وأهل النار قد كانوا في وقتٍ من أوقات دوام السماوات والأرض في الدنيا لا في الجنة، فكأنه قال: خالدين في الجنة وخالدين في النار دوام السماء والأرض، إلا ما شاء ربك من تعميرهم في الدنيا قبل ذلك». ثم رجَّح مستندًا إلى الأشهر من لغة العرب القول الأول، وهو قول الضحاك، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الأَشْهَرَ مِن كلام العرب في ﴿إلا﴾ توجيهها إلى معنى الاستثناء، وإخراج معنى ما بعدها مما قبلها، إلا أن يكون معها دلالةٌ تدل على خلاف ذلك، ولا دلالة في الكلام -أعني: في قوله: ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾- تدل على أنّ معناها غير معنى الاستثناء المفهوم في الكلام فيوجَّه إليه». وذكر ابنُ عطية (٥/٢٢) أنّ الأقوال المترتبة في استثناء الآية السابقة (١٠٧) تترتب هاهنا إلا تأويل مَن قال: هو استثناء المدة التي تخرب فيها جهنم، فإنه لا يترتب مثله في هذه الآية، وكذا تأويل مَن قال في تلك: إنّ الاستثناء هو من قوله: ﴿فَفِي النّارِ﴾.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿غير مجذوذ﴾، قال: غير مَقْطُوع. وفي لفظ: غير مُنقَطِع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٨٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٩، والبيهقي في البعث والنشور (٦٥٥). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾، يقول: عطاء غير مقطوع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٨.
٢٢
عن الربيع بن أنس، والنَّضْر بن عَرَبِيٍّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٨٨.
٢٣
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾، قال: أمّا هذه فقد أمضاها، يقول: عطاءً غير مُنقَطِع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٥٩٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٨.

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فأما الذين شقوا﴾ الآية، قال: فجاء بعد ذلك مِن مشيئة الله ما نسخها، فأُنزِل بالمدينة: ﴿إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقًا﴾ إلى آخر الآية [النساء:١٦٨]، فذهب الرجاءُ لأهل النار أن يخرجوا منها، وأوجب لهم خلود الأبد. وقوله: ﴿وأما الذين سعدوا﴾ الآية، قال: فجاء بعد ذلك مِن مشيئة الله ما نسخها، فأُنزِل بالمدينة: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات﴾ إلى قوله: ﴿ظلًا ظليلًا﴾ [النساء:١٢٢]، فأَوْجَب لهم خلودَ الأَبَد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
قال وكيع بن الجراح: كَفَرَتِ الجهميةُ بأربع آيات مِن كتاب الله؛ قال اللهُ تعالى في وصف نعيم الجنة: ﴿لا مقطوعة ولا ممنوعة﴾ [الواقعة:٣٣]. وقالت الجهمية: يُقْطَع؛ فيُمْنَع عنهم. وقال الله: ﴿أكلها دائم وظلها﴾ [الرعد:٣٥]. وقالوا: لا يدوم. وقال الله: ﴿ما عندكم ينفد وما عند الله باق﴾ [النحل:٩٦]. وقالوا: لا يبقى. وقال الله: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾. وقالوا: يُجَذُّ ويُقْطَع١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٩١.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٨ من سورة هود

٩ وقفات في هذه الآية

  • [ وأما الذين سعدوا "ففي الجنة" ] كأن كل سعادة من منظورنا ليست بسعادة حقيقية لأنه قد ينغصها أمر أو قد ﻻ تكتمل أما السعادة الحقيقة "ففي الجنة".

    — مها العنزي

  • ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ .. هذا هو التعريف النهائي للسعادة .

    — عبدالله بلقاسم

  • (وأما الذين سعدوا ففي الجنة) هذا هو التعريف النهائي للسعادة الحقيقية جعلنا الله وأهلينا ومن نحب من السعداء .

    — بدون مصدر

  • (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها) لم يرد لفظ السعادة في القرآن إلا في إطار الآخرة لتعلم أن السعادة الحقيقية ليست في الدنيا بل في الجنة

    — محاسن التاويل

  • عددت الأيام السعيدة فى حياتي "بلا منغصات" فوجدتها أربعة عشر يوما (عبد الرحمن الناصر - من ملوك الأندلس حكم خمسين سنة) السعادة هناك فقط (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا)

    — بدون مصدر

  • آية (١٠٨) : (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ) * بالنسبة للخلود هو البقاء إلى ما لا نهاية فماذا نفهم من الاستثناء (إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ)؟ هل أنهم سيخرجون من الجنة؟ - لا،لا يخرجون لأن هذه المشيئة لها تفسيران إما أن يكون الاستثناء من البرزخ لأن هؤلاء يستحقون الجنة بعد موتهم لكن لا يدخلونها إلا بعد حياة البرزخ مستثناة من دخول الجنة، أو عند القيامة قبل السؤال هم ليسوا في الجنة أو قبل أن يساق الناس إلى مستقرهم ربنا سبحانه وتعالى يجعل الخلق ما يشاء قبل أن يسألهم، هل هم في الجنة الآن؟ لا، إذن مستثنى لم يدخلوا الجنة هذا مما شاء ربك أن لا يدخلوا الجنة. - الاستثناء للإشارة إلى أنه ليس هناك شيء يُلزِم الله سبحانه وتعالى فهو عز وجل قادر على كل شيء (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) حتى لا يُلزَم ربّ العزة بشيء يعني هذا القضاء الذي يقضيه هو ليس ملزمًا للمشيئة والمشيئة فوق هذا القضاء، ولما قال عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) أيضًا ربطها بالمشيئة لكن فيها تطمين لأهل الجنة أن هذه المشيئة لا تتحقق في حرمانهم وإنما طمأنهم لتبقى مشيئة الله عز وجل فوق كل شيء.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (108) : * بالنسبة للخلود هو البقاء إلى ما لا نهاية فماذا نفهم من قوله تعالى (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) هود) ما اللمسة البيانية التي نفهمها من ذلك؟ هل معنى الآية أنهم سيخرجون من الجنة؟ ذُكِرت أمور في هذا، إما الاستثناء (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ (48) إبراهيم) * ابن عباس كان يقول وما الأهل بالأهل الذين عرفتهم وما الدار بالدار التي كنت أعلم، لكن هل الجنة ستكون على الأرض؟ لا نعلم، أينما كانت، هي في السموات لكن قالوا قد يكون الاستثناء عندما كانوا في البرزخ، والسياق يحتمل. نعم يحتمل. * وهل سيكون هناك سماوات وأرض أيضاً؟ قال تعالى (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ) . قالوا إما أن يكون الاستثناء من البرزخ لأن هؤلاء هم يستحقون الجنة بعد موتهم لكن لا يدخلونها إلا بعد، حياة البرزخ مستثناة من دخول الجنة، هي القبر. أو عند القيامة قبل السؤال ربنا سبحانه وتعالى يجعل الخلق ما يشاء قبل أن يسألهم قسم قالوا أربعين ألف سنة (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) المعارج) هذا مستثنى، هل هم في الجنة الآن؟ لا، إذن مستثنى لم يدخلوا الجنة هذا مما شاء ربك أن لا يدخلوا الجنة. * وضّح لي هذه الآية ببساطة (مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ) ما معناها؟ يعني هم خالدون في الجنة مدة السموات والأرض إلا ما شاء ربك، ما هذه المشيئة؟ ما هذا الاستثناء؟ الاستثناء إما في البرزخ يعني قبل دخول الجنة، وإما القيامة قبل السؤال هم ليسوا في الجنة أو قبل أن يساق الناس إلى مستقرهم، أو تحلّة القسم (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) كل واحد بحسب ما عمل، هذه ما شاء ربك لا يكون فيها أو عصاة المسلمين يدخلون في النار ثم يدخلون في الجنة إلا ما شاء ربك. * هل المفهوم من هذه الآية أن كلهم يدخلون الجنة إلا أناس لا يدخلون الجنة؟ ما معنى الاستثناء هذا من حيث الدلالة القرآنية؟ هنالك أناس لا تدخل الجنة أو تدخل وتخرج؟ ذكر أهل النار قبلها قال (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ (107)). في أهل الجنة (فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ) ما دلالة هذا الاستثناء (إلا ما شاء ربك)؟ هل أنهم سيخرجون من الجنة؟ لا، لا يخرجون لأن هذه المشيئة لها تفسيران، قد يعني بها عصاة المسلمين الذين يدخلون النار ثم ربنا سبحانه وتعالى يدخلهم الجنة فيما بعد، هذه مسألة استثناء (إلا ما شاء ربك) أو تحِلّة القسم (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) مريم) سيمر عليها، هذا ما شاء ربنا سبحانه وتعالى أو ما ذكرناه عند القيامة قبل السؤال هذا كله يكون من المشيئة من الاستثناء.

    — فاضل السامرائي

  • ( خالدين فيها ) ، ( خالدًا فيها ) : جاءت هذه الآية في حق أهل الجنة على سرر متقابلين ، وجاءت في حق أهل النار يرجع بعضهم إلى بعض القول ، ويتلاومون - ( خالدًا فيها ) جاءت ثلاث مرات في سياق أهل النار فحسب ، في سجن انفرادي إهانة وخزيا ونكالا بهم ، نعوذ بالله .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قال تعالي في سورة هود : { وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ } [ هود : 108 ] . سؤال : ذكر ربنا أن أهل الجنة خالدون فيها إلا ما شاء ربك , فهل يعني ذلك أن ربنا قد يخرجهم منها ؟ الجواب : إن أهل الجنة خالدون فيها أبدا , كما أخبر ربنا في مواطن عدة من القرآن الكريم . وأما الآية المذكورة , فقد ذكر فيها أقوال منها : أن الاستثناء عندما كان من أهل الجنة في الموقف يوم الحساب , قبل أن يحاسبوا ويقضي لكل فرد بجزائه , فالذين سعدوا لم يدخلوا الجنة بعد . ومنها : أن ذلك الاستثناء إنما هو في البرزخ عندما في قبورهم . ومنها : أن ذلك تحلة القسم ؛ إذ قال ربنا: { وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً [71] ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً [72]} [ مريم : 71 – 72 ] . وذلك عندما يوضع الجسر علي متن جهنم , ويمر عليه الناس أجمعون , فهذا يدخل في الاستثناء . وقيل : إن ذلك فيمن يدخل النار من عصاة المسلمين , ثم يخرجون منها إلي الجنة . وقيلت في ذلك أقوال أخري , والله أعلم . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 65)

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ١٠٨ من سورة هود

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠٨ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(108) And as for those who were [destined to be] prosperous, they will be in Paradise, abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will - a bestowal uninterrupted.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال