جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَأَمّا الّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلاّ مَا شَآءَ رَبّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾.
واختلفت القرأة في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والحجاز والبصرة وبضع الكوفيين :﴿وأما الّذِينَ سَعِدُوا﴾، بفتح السين، وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة :﴿وأمّا الّذِينَ سُعِدُوا﴾، بضم السين، بمعنى : رُزقوا السعادة.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان ؛ فبأيتهما قرأ القارئ، فمصيب الصواب.
فإن قال قائل : وكيف قيل : " سُعِدُوا "، فيما لم يسمّ فاعله، ولم يقل :«أُسعدوا »، وأنت لا تقول في الخبر فيما سُمى فاعله : " سعده الله "، بل إنما تقول : " أسعده الله " ؟ قيل : ذلك نظير قولهم : هو مجنون محبوب فيما لم يسم فاعله، فإذا سموا فاعله، قيل : أجنّه الله وأحبّه، والعرب تفعل ذلك كثيرا. وقد بيّنا بعض ذلك فيما مضى من كتابنا هذا.
وتأويل ذلك : وأما الذين سُعدوا برحمة الله، فهم في الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض، يقول : أبدا، إلا ما شاء ربك. فاختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : إلا ما شاء ربك من قدْر ما مكثوا في النار قبل دخولهم الجنة، قالوا : وذلك فيمن أخرج من النار من المؤمنين فأدخل الجنة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الضحاك، في قوله :﴿وأمّا الّذِينَ سُعِدُوا ففي الجَنّةِ خَالدِينَ فِيها ما دَامَتِ السّمَاوَاتُ والأرْضُ إلاّ ما شاء رَبّكَ﴾، قال : هو أيضا في الذين يخرجون من النار فيدخلون الجنة، يقول : خالدين في الجنة ما دامت السماوات والأرض، ﴿إلاّ ما شاءَ رَبّكَ﴾، يقول : إلا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة.
وقال آخرون : معنى ذلك : إلا ما شاء ربك من الزيادة على قدر مدّة دوام السماوات والأرض، قال : وذلك هو الخلود فيها أبدا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن أبي مالك، يعني ثعلبة، عن أبي سنان :﴿وأمّا الّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنّةِ خَالدِينَ فِيها ما دَامَتِ السّمَاوَاتُ والأرْضُ إلاّ ما شاءَ رَبّكَ﴾، قال : ومشيئته خلودهم فيها، ثم أتبعها، فقال :﴿عطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ﴾.
واختلف أهل العربية في وجه الاستثناء في هذا الموضع ؛ فقال بعضهم : في ذلك معنيان : أحدهما أن تجعله استثناء يستثنيه ولا يفعله، كقولك : والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعزمك على ضربه، قال : فكذلك قال :﴿خَالدِينَ فِيها ما دَامَتِ السّمَاوَاتُ والأرْضُ إلاّ ما شَاءَ رَبّكَ﴾، ولا يشاءه. قال : والقول الآخر : إن العرب إذا استثنت شيئا كثيرا مع مثله ومع ما هو أكثر منه كان معنى إلا ومعنى الواو «سوى »، فمن ذلك قوله : خَالدِينَ فِيها ما دَامَتِ السّمَاوَاتُ والأرْضُ سوى ما شاء الله من زيادة الخلود، فيجعل «إلا » مكان «سوى »، فيصلح، وكأنه قال : خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض سوى ما زادهم من الخلود والأبد. ومثله في الكلام أن تقول : لي عليك ألف إلا الألفين اللذين قبله. قال : وهذا أحبّ الوجهين إليّ، لأن الله لا يخلف وعده. وقد وصل الاستثناء بقوله :﴿عَطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ﴾، فدلّ على أن الاستثناء لهم بقوله في الخلود غير منقطع عنهم.
وقال آخر منهم بنحو هذا القول، وقالوا : جائز فيه وجه ثالث، وهو أن يكون استثنى من خلودهم في الجنة احتباسهم عنها ما بين الموت والبعث، وهو البرزخ، إلى أن يصيروا إلى الجنة. ثم هو خلود الأبد، يقول : فلم يغيبوا عن الجنة إلا بقدر إقامتهم في البرزخ.
وقال آخر منهم : جائز أن يكون دوام السموات والأرض بمعنى : الأبد، على ما تعرف العرب وتستعمل وتستثنى المشيئة من داومها، لأن أهل الجنة وأهل النار قد كانوا في وقت من أوقات دوام السماوات والأرض في الدنيا لا في الجنة، فكأنه قال : خالدين في الجنة وخالدين في النار دوام السماء والأرض إلا ما شاء ربك من تعميرهم في الدنيا قبل ذلك.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، القول الذي ذكرته عن الضحاك، وهو ﴿وأمّا الّذِينَ سُعِدُوا فَفِي ا لجَنّةِ خالِدِينَ فِيها ما دَامَتِ السّمَوَاتُ والأرْضُ إلاّ ما شَاءَ رَبّكَ﴾ من قدر مكثهم في النار، من لدن دخلوها إلى أن أدخلوا الجنة، وتكون الآية معناها : الخصوص، لأن الأشهر من كلام العرب في «إلا » توجيهها إلى معنى الاستثناء وإخراج معنى ما بعدها مما قبلها إلا أن يكون معها دلالة تدل على خلاف ذلك، ولا دلالة في الكلام، أعني : في قوله :﴿إلاّ ما شَاءَ رَبّكَ﴾، تدلّ على أن معناها غير معنى الاستثناء المفهوم في الكلام فيوجه إليه.
وأما قوله :﴿عَطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ﴾، فإنه يعني عطاء من الله غير مقطوع عنهم، من قولهم : جذذت الشيء أجذّه جذّا : إذا قطعته، كما قال النابغة :
| تَجُذّ السّلُوقيّ المُضاعَفَ نَسْجُهُ | ويُوقِدْنَ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُباحِب |
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك :﴿عَطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ﴾، قال : غير مقطوع.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿عَطاءً غيرَ مَجْذُوذ﴾، يقول : غير منقطع.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس :﴿عَطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ﴾، يقول : عطاء غير مقطوع.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿مجذوذ﴾، قال : مقطوع.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿عَطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ﴾، قال : غير مقطوع.
قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج. عن ابن جريج، مثله.
قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قوله :﴿عَطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ﴾، قال : أما هذه فقد أمضاها، يقول : عطاء غير منقطع.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿عَطاءً غيرَ مَجْذُوذٍ﴾، غير منزوع منهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: واختلفت القراء في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قراء المدينة والحجاز والبصرة وبعض الكوفيين: (وَأَمَّا الَّذِينَ سَعِدُوا)، بفتح السين.
* * *
وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا)، بضم السين، بمعنى: رُزِقوا السعادة.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، أنهما قراءتان معروفتان فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ.
* * *
فإن قال قائل: وكيف قيل: (سُعِدُوا)، فيما لم يسمَّ فاعله، ولم يقل: "أسعدوا"، وأنت لا تقول في الخبر فيما سُمِّى فاعله: "سعده الله"، بل إنما تقول: "أسعده الله"؟
قيل ذلك نظير قولهم: "هو مجنون " و"محبوب"، (١) فيما لم يسمَّ فاعله، فإذا سموا فاعله قيل: "أجنه الله "، و"أحبه"، والعرب تفعل ذلك كثيرًا. وقد بينا بعض ذلك فيما مضى من كتابنا هذا. (٢)
* * *
وتأويل ذلك: وأما الذين سعدوا برحمة الله، فهم في الجنة خالدين فيها ما دامت
(٢) غاب أيضًا عني مكانه، فمن وجده فليقيده.
* * *
فاختلف أهل التأويل في معنى ذلك.
فقال بعضهم: (إلا ما شاء ربك)، من قدر ما مكثوا في النار قبل دخُولهم الجنة. قالوا: وذلك فيمن أخرج من النار من المؤمنين فأدخل الجنة.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٥٨٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الضحاك في قوله: (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك)، قال: هو أيضًا في الذين يخرجون من النار فيدخلون الجنة. يقول: خالدين في الجنة ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك. يقول: إلا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: (إلا ما شاء ربك)، من الزيادة على قدر مُدّة دوام السموات والأرض، قالوا: وذلك هو الخلود فيها أبدًا.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٥٨٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن أبي مالك، يعني ثعلبة، عن أبي سنان: (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك)، قال: ومشيئته خلودهم فيها، ثم أتبعها فقال: (عطاء غير مجذوذ).
* * *
واختلف أهل العربية في وجه الاستثناء في هذا الموضع.
فقال بعضهم في ذلك معنيان:
أحدهما: أن تجعله استثناءً يستثنيه ولا يفعله، كقولك: "والله لأضربنَّك
قال: والقول الآخر: أنّ العرب إذا استثنت شيئًا كثيرًا مع مثله، ومع ما هو أكثر منه، (٣) كان معنى "إلا " ومعنى "الواو" سواء. فمن كان قوله: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض) = سوى ما شاء الله من زيادة الخلود، فيجعل "إلا" مكان "سوى" فيصلح، وكأنه قال: "خالدين فيها ما دامت السموات والأرض سوى ما زادهم من الخلود والأبد". ومثله في الكلام أن تقول: لي عليك ألف إلا ألفين اللذين [مِنْ قِبَل فلان"، أفلا ترى أنه في المعنى: لي عليك ألفٌ سِوَى الألفين] ؟ (٤) قال: وهذا أحبُّ الوجهين إليّ، لأنّ الله لا خُلْفَ لوعده. (٥) وقد وصل الاستثناء بقوله: (عطاء غير مجذوذ)، فدلَّ على أن الاستثناء لهم بقوله في الخلود غير منقطعٍ عنهم.
* * *
وقال آخر منهم بنحو هذا القول. وقالوا: جائز فيه وجه ثالثٌ: وهو أن يكون استثنى من خلودهم في الجنة احتباسهم عنها ما بين الموت والبعث، وهو البرزخ، إلى أن يصيُروا إلى الجنة، ثم هو خلود الأبد. يقول: فلم يغيبوا عن الجنة إلا بقدر إقامتهم في البرْزَخ.
* * *
وقال آخر منهم: جائز أن يكون دوام السموات والأرض، بمعنى: الأبد، على ما تعرف العرب وتستعمل، وتستثنى المشيئة من داومها، لأنَّ أهل
(٢) الزيادة بين القوسين من معاني القرآن للفراء.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: " ومع ما هو أكثر منه "، والصواب من معاني القرآن: " أو مع.. ".
(٤) كان في المطبوعة والمخطوطة: " إلا الألفين اللذين قبلهما "، وليس فيهما بقية ما أثبت، وهو كلام مبهم، نقلت سائره، وزدته بين القوسين من معاني القرآن للفراء، فهذا نص كلامه.
(٥) في المطبوعة: " لا خلف لوعده "، وفي المخطوطة؛ " لا مخلف لوعده "، والصواب من معاني القرآن.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، القولُ الذي ذكرته عن الضحاك، وهو (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك)، من قدر مُكْثِهم في النار، من لدن دخلوها إلى أن ادخلوا الجنة، وتكون الآية معناها الخصوص، لأن الأشهر من كلام العرب في "إلا" توجيهها إلى معنى الاستثناء، وإخراج معنى ما بعدها مما قبلها، إلا أن يكون معها دلالةٌ تدلُّ على خلاف ذلك. ولا دلالة في الكلام = أعني في قوله: (إلا ما شاء ربك) = تدلُّ على أن معناها غير معنى الاستثناء المفهوم في الكلام، فيُوَجَّه إليه.
* * *
وأما قوله: (عطاء غير مجذوذ)، فإنه يعني: عطاءً من الله غيرَ مقطوع عنهم.
* * *
من قولهم: "جذذت الشيء أجذّه جذًّا"، إذا قطعته، كما قال النابغة: (١)
| تَجذُّ السَّلُوقِيَّ المُضَاعَفَ نَسْجُهُ | وَيوقِدْنَ بِالصُّفَّاحِ نَارَ الحُبَاحِبِ (٢) |
(٢) ديوانه: ٤٤، واللسان (حبحب)، (سلق)، (صفح)، من قصيدته المشهورة، يقول فيه قبله، في صفة سيوف الغسانيين، وذلك في مدحه عمرو بن الحراث الأعرج:
| وَلاَ عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ | بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ |
| تُوُرِّثْن مِنْ أَزْمَانِ يَوْمِ حَلِيمةٍ | إلى اليَوْمِ قَدْ جُرِّبنَ كُلَّ التَّجَارِبِ |
| تَقُدُّ السُّلُوقيّ....... | ................... |
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٥٨٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: (عطاء غير مجذوذ)، قال: غير مقطوع.
١٨٥٨٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (عطاء غير مجذوذ)، يقول: غير منقطع.
١٨٥٨٧- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (عطاء غير مجذوذ)، يقول: عطاء غير مقطوع.
١٨٥٨٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (مجذوذ)، قال: مقطوع.
١٨٥٨٩- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (عطاء غير مجذوذ)، قال: غير مقطوع.
١٨٥٩٠-.... قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٨٥٩١-.... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، مثله.
١٨٥٩٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج. عن
١٨٥٩٣-.... قال، حدثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قوله: (عطاء غير مجذوذ)، قال: أما هذه فقد أمضَاها. يقول: عطاء غير منقطع.
١٨٥٩٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: (عطاء غير مجذوذ)، غير منزوع منهم.
* * *