مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ﴾ ﴿سُعدوا﴾ حمزة وعلي وحفص. سَعد لازم وسعَده يسعَده متعد ﴿فَفِى الجنة خالدين فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ﴾ هو استثناء من الخلود في نعيم الجنة وذلك أن لهم سوى الجنة ما هو أكبر منها وهو رؤية الله تعالى ورضوانه، أو معناه إلا من شاء أن يعذبه بقدر ذنبه قبل أن يدخله الجنة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال :« الاستثناء في الآيتين لأهل الجنة » ومعناه ما ذكرنا أنه لا يكون للمسلم العاصي الذي دخل النار خلود في النار حيث يخرج منها، ولا يكون له أيضاً خلود في الجنة لأنه لم يدخل الجنة ابتداء، والمعتزلة لما لم يروا خروج العصاة من النار ردوا الأحاديث المروية في هذا الباب ﴿وكفى به إثماً مبيناً﴾ [النساء: ٥٠] ﴿عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ غير مقطوع ولكنه ممتد إلى غير نهاية كقوله :﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [الإنشقاق: ٢٥] وهو نصب على المصدر أي أعطوا عطاء. قيل : كفرت الجهمية بأربع آيات ﴿عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ [الرعد: ٣٥] ﴿وَمَا عِندَ الله بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦] ﴿لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣]