تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ وهم أتباع الرسل، ﴿فَفِي الْجَنَّةِ﴾ أي : فمأواهم الجنة، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي : ماكثين مقيمين فيها أبدا، ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ معنى الاستثناء هاهنا : أن دوامهم فيما هم فيه من النعيم، ليس أمرا واجبا بذاته، بل هو موكول إلى مشيئة الله تعالى، فله المنة عليهم [ دائمًا ](١)، ولهذا يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النَّفس.
وقال الضحاك، والحسن البصري : هي في حق عصاة الموحدين الذين كانوا في النار، ثم أخرجوا منها. وعقب ذلك بقوله :﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ أي : غير مقطوع(٢) - قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية وغير واحد، لئلا يتوهم متوهم بعد ذكره المشيئة أن ثم انقطاعًا، أو لبسا، أو شيئًا(٣) بل ختم له بالدوام وعدم الانقطاع. كما بين هنا(٤) أن عذاب أهل النار في النار دائما مردود إلى مشيئته، وأنه(٥) بعَدْله وحكمته عذبهم ؛ ولهذا قال :﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧] كَمَا قَالَ ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، وهنا طيب القلوب وثَبَّت المقصود بقوله :﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾.
يا أهل الجنة، خُلُود فلا(٦) موت، ويا أهل النار، خلود فلا(٧) موت(٨).
وفي الصحيحين(٩) أيضا :" فيقال(١٠) يا أهل الجنة، إن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهْرَموا أبدا، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا " (١١).
١ - زيادة من ت، أ..
٢ - في أ :"منقطع"..
٣ - في ت :"ثم انقطاع أو لبس أو شيء"..
٤ - في ت، أ :"هناك"..
٥ - في ت :"وأن"..
٦ - في ت، أ :"بلا"..
٧ - في ت، أ :"بلا"..
٨ - صحيح البخاري برقم (٤٧٣٠) وصحيح مسلم برقم (٢٨٤٩) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه..
٩ - في أ :"وفي الصحيح"..
١٠ - في ت، أ :"فقال"..
١١ - صحيح مسلم برقم (٢٨٣٧) من حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما، ولم أعثر عليه في البخاري..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى