المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم - في رواية أبي بكر - «سَعدوا » بفتح السين، وهو فعل لا يتعدى ؛ وقرأ حمزة والكسائي وعاصم - في رواية حفص - «سُعدوا » بضم السين، وهي شاذة ولا حجة في قولهم : مسعود، لأنه مفعول من أسعد على حذف الزيادة كما يقال : محبوب، من أحب، ومجنون من أجنه الله، وقد قيل في مسعود : إنما أصله الوصف للمكان، يقال : مكان مسعود فيه ثم نقل إلى التسمية به ؛ وذكر أن الفراء حكى أن هذيلاً تقول : سعده الله بمعنى أسعده. وبضم السين قرأ ابن مسعود وطلحة بن مصرف وابن وثاب والأعمش(١).
والأقوال المترتبة في استثناء التي قبل هذه تترتب ها هنا إلا تأويل من قال : هو استثناء المدة التي تخرب فيها جهنم، فإنه لا يترتب مثله في هذه الآية، ويزيد هنا قول : أن يكون الاستثناء في المدة التي يقيمها العصاة في النار ؛ ولا يترتب أيضاً تأويل من قال في تلك : إن الاستثناء هو من قوله :﴿في النار﴾.
وقوله :﴿عطاء غير مجذوذ﴾، نصب على المصدر(٢)، و «المجذوذ » : المقطوع. و «الجذ » : القطع(٣) وكذلك «الجد » وكذلك «الحز ».
والأقوال المترتبة في استثناء التي قبل هذه تترتب ها هنا إلا تأويل من قال : هو استثناء المدة التي تخرب فيها جهنم، فإنه لا يترتب مثله في هذه الآية، ويزيد هنا قول : أن يكون الاستثناء في المدة التي يقيمها العصاة في النار ؛ ولا يترتب أيضاً تأويل من قال في تلك : إن الاستثناء هو من قوله :﴿في النار﴾.
وقوله :﴿عطاء غير مجذوذ﴾، نصب على المصدر(٢)، و «المجذوذ » : المقطوع. و «الجذ » : القطع(٣) وكذلك «الجد » وكذلك «الحز ».
١ -قال أبو عمرو: "الدليل على أنه (سعدوا) أن الأولى (شقوا) ولم يقل: "أشقوا"، وقال الثعلبي: "(سعدوا) بضم السين، أي: رزقوا السعادة"، وقال سيبويه: "لا يقال: سعد فلان كما لا يُقال: شُقي فلان لأنه مما لا يتعدى"..
٢ - وعطاء هنا بمعنى إعطاء، كقوله تعالى: ﴿والله أنبتكم من الأرض نباتا﴾ فهو بمعنى: إنباتا..
٣ - مأخوذ من قولهم: جذّه يجذّه أي قطعه، قال النابعة يصف السيوف:
تجذّ السلوقي المضاعف نسجه وتوقد بالصفاح نار الحباحب..
٢ - وعطاء هنا بمعنى إعطاء، كقوله تعالى: ﴿والله أنبتكم من الأرض نباتا﴾ فهو بمعنى: إنباتا..
٣ - مأخوذ من قولهم: جذّه يجذّه أي قطعه، قال النابعة يصف السيوف:
تجذّ السلوقي المضاعف نسجه وتوقد بالصفاح نار الحباحب..