تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
وأما قوله :( وأما الذين سعدوا ففي الجنة ) أراد به المؤمنين الذين أدخلهم الجنة من غير أن يدخلوا في النار. وقوله :( خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) أي : مقيمين فيها ما دامت السموات والأرض، كنى بهذا عن طول المكث، والعرب تقول مثل هذا وتريد به الأبد، فإنهم يقولون : لا آتيك ما دامت السموات والأرض يعني : لا آتيك أبدا، ولا آتيك ما كان لله في البحر قطرة يعني : لا آتيك أبدا. فخرج هذا الكلام على مخرج كلام العرب. وقوله :( إلا ما شاء ربك ) الاستثناء وقع على المدة التي كانوا في النار قبل إدخالهم الجنة.
وفي الآية قولان آخران معروفان سوى هذا عند أهل المعاني :
أحدهما : أن معنى قوله :( خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) هو على ظاهره، أي : مدة بقاء السموات والأرض. وقوله :( إلا ما شاء ربك ) معناه : سوى ما شاء ربك من الزيادة على مدة بقائهما. وحكى الفراء عن العرب أنهم يقولون : لك علي ألف إلا الألفين يعني : سوى الألفين الذين تقدما.
والقول الثاني : أن معنى قوله :( خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) أي : ما دام سموات الجنة وأرضها. وقوله :( إلا ما شاء ربك ) الاستثناء واقف على زمان الوقوف في القيامة ومدة المكث في القبر.
وقيل في الاستثناء قول ثالث وهو : أنه قال :( إلا ما شاء ربك ) معناه : ولو شاء لقطع التخليد عليهم، ولكن لا يشاء، وهو مثل قوله تعالى :( وما [ يكون ] (١) لنا ان نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ) (٢)، ولكن لا يشاء الله(٣). وقوله :( إن ربك فعال لما يرد ) يعني : لا يمتنع عليه شيء، وقال في الآية الثانية :( عطاء غير مجذوذ ) غير مقطوع.
وفي بعض التفاسير عن أبي هريرة أنه قال : يأتي على جهنم زمان لا يبقى فيها أحد. وعن الحسن البصري قريبا من هذا.
ومعنى هذا عند أهل السنة - إن ثبت - أن المراد منه الموضع الذي فيه المؤمنون من النار، ثم يخرجون عنه فلا يبقى فيها أحد، وأما مواضع الكفار فهي ممتلئة بهم أبد الأبد على ما نطق به الكتاب والسنة، نعوذ بالله من النار.
وفي الآية قولان آخران معروفان سوى هذا عند أهل المعاني :
أحدهما : أن معنى قوله :( خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) هو على ظاهره، أي : مدة بقاء السموات والأرض. وقوله :( إلا ما شاء ربك ) معناه : سوى ما شاء ربك من الزيادة على مدة بقائهما. وحكى الفراء عن العرب أنهم يقولون : لك علي ألف إلا الألفين يعني : سوى الألفين الذين تقدما.
والقول الثاني : أن معنى قوله :( خالدين فيها ما دامت السموات والأرض ) أي : ما دام سموات الجنة وأرضها. وقوله :( إلا ما شاء ربك ) الاستثناء واقف على زمان الوقوف في القيامة ومدة المكث في القبر.
وقيل في الاستثناء قول ثالث وهو : أنه قال :( إلا ما شاء ربك ) معناه : ولو شاء لقطع التخليد عليهم، ولكن لا يشاء، وهو مثل قوله تعالى :( وما [ يكون ] (١) لنا ان نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ) (٢)، ولكن لا يشاء الله(٣). وقوله :( إن ربك فعال لما يرد ) يعني : لا يمتنع عليه شيء، وقال في الآية الثانية :( عطاء غير مجذوذ ) غير مقطوع.
وفي بعض التفاسير عن أبي هريرة أنه قال : يأتي على جهنم زمان لا يبقى فيها أحد. وعن الحسن البصري قريبا من هذا.
ومعنى هذا عند أهل السنة - إن ثبت - أن المراد منه الموضع الذي فيه المؤمنون من النار، ثم يخرجون عنه فلا يبقى فيها أحد، وأما مواضع الكفار فهي ممتلئة بهم أبد الأبد على ما نطق به الكتاب والسنة، نعوذ بالله من النار.
١ - في "الأصل، وك: كان..
٢ - الأعراف: ٨٩..
٣ - في الكلام إضمار، وكان يجب إتمام الكلام لإيضاحه، ولقد قال المصنف –رحمه الله تعالى- عند تفسير هذه الآية في سورة الأعراف: فإن قيل: وهل يشاء الله عودهم إلى الكفر ؟ قيل: وما المانع منه، وإنما الآية على وفق قول أهل السنة، وكل ذلك جائز في المشيئة.. إلى آخر كلامه..
٢ - الأعراف: ٨٩..
٣ - في الكلام إضمار، وكان يجب إتمام الكلام لإيضاحه، ولقد قال المصنف –رحمه الله تعالى- عند تفسير هذه الآية في سورة الأعراف: فإن قيل: وهل يشاء الله عودهم إلى الكفر ؟ قيل: وما المانع منه، وإنما الآية على وفق قول أهل السنة، وكل ذلك جائز في المشيئة.. إلى آخر كلامه..