الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
والدليل عليه قوله :﴿عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨]، وفي مقابله ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾، أي : يَفْعل بهم ما يريد من العذاب، كما يعطي أهل الجنة ما لا انقطاعَ له ". قال الشيخ :" ما ذكره في أهل النار قد يتمشى لأنهم يَخْرُجون من النار إلى الزمهرير فيصحُّ الاستثناء، وأما أهل الجنة فلا يخرجون من الجنة فلا يصحُّ فيهم الاستثناء ". قلت : الظاهر أنه لا يصحُّ فيهما ؛ لأنَّ أهلَ النار مع كونهم يُعَذَّبون بالزمهرير هم في النار أيضاً.
قوله تعالى :﴿عَطَآءً﴾ نُصِبَ على المصدر المؤكد من معنى الجملةِ قبله ؛ لأن قوله :" ففي الجنة خالدين " يقتضي إعطاء وإنعاماً فكأنه قيل : يُعْطيهم عَطاءً، وعطاء اسم مصدر، والمصدر في الحقيقة الإِعطاء على الإِفعال، أو يكونُ مصدراً على حذف الزوائد كقوله :﴿أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً﴾
[نوح: ١٧]، أو هو منصوب بمقدَّرٍ موافِقٍ له، أي : فَنَبَتُّم نباتاً، وكذلك هنا يقال : عَطَوْتُ بمعنى تناولْت.
و " غيرَ مَجْذوذ " نَعْتُه. والمجذوذ : المقطوع، ويقال لِفُتات الذهب والفضة والحجارة :" جُذاذ " من ذلك، وهو قريب من الجَدِّ بالمهملة في المعنى، إلا أن الراغب جَعَل جَدَّ بالمهملة بمعنى قَطْع الأرضِ المستوية، ومنه " جَدَّ في سيره يَجِدُّ جَدَّاً "، ثم قال :" وتُصُوِّر مِنْ جَدَدْتُ [ الأرضَ ] القَطْعُ المجردُ فقيل : جَدَدْتُ الثوب إذا قطعتَه على وجهِ الإِصلاح، وثوبٌ جديد أصله المقطوع، ثم جُعل لكل ما أُحْدِث إنشاؤه ". والظاهرُ أن المادتين متقاربتان في المعنى، وقد ذكرْتُ لهما نظائرَ نحو : عَتَا وعَثا وكثب وكتب.
قوله تعالى :﴿عَطَآءً﴾ نُصِبَ على المصدر المؤكد من معنى الجملةِ قبله ؛ لأن قوله :" ففي الجنة خالدين " يقتضي إعطاء وإنعاماً فكأنه قيل : يُعْطيهم عَطاءً، وعطاء اسم مصدر، والمصدر في الحقيقة الإِعطاء على الإِفعال، أو يكونُ مصدراً على حذف الزوائد كقوله :﴿أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً﴾
[نوح: ١٧]، أو هو منصوب بمقدَّرٍ موافِقٍ له، أي : فَنَبَتُّم نباتاً، وكذلك هنا يقال : عَطَوْتُ بمعنى تناولْت.
و " غيرَ مَجْذوذ " نَعْتُه. والمجذوذ : المقطوع، ويقال لِفُتات الذهب والفضة والحجارة :" جُذاذ " من ذلك، وهو قريب من الجَدِّ بالمهملة في المعنى، إلا أن الراغب جَعَل جَدَّ بالمهملة بمعنى قَطْع الأرضِ المستوية، ومنه " جَدَّ في سيره يَجِدُّ جَدَّاً "، ثم قال :" وتُصُوِّر مِنْ جَدَدْتُ [ الأرضَ ] القَطْعُ المجردُ فقيل : جَدَدْتُ الثوب إذا قطعتَه على وجهِ الإِصلاح، وثوبٌ جديد أصله المقطوع، ثم جُعل لكل ما أُحْدِث إنشاؤه ". والظاهرُ أن المادتين متقاربتان في المعنى، وقد ذكرْتُ لهما نظائرَ نحو : عَتَا وعَثا وكثب وكتب.