كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾؛ أي دَائمين في النارِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾؛ قال بعضُهم: أرادَ بذلك مقدارَ سماء الدُّنيا وأرضها، وذلكَ أنَّ العربَ إذا أرادت تأكيدَ التأكيدِ والتبعيد قالت: ما دامتِ السماواتُ والأرض، وما لاحَ كوكبٌ، وما أضاءَ القمرُ، وما اختلفَ الجديدان، لا يريدُ بذلك الشرطَ، وإنما يريد بذلك التأكيدَ والتبعيدَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾؛ أي سِوَى ما شاءَ ربُّكَ من الْخُلُودِ بعدَ مُضِيِّ مقدارِ سماء الدُّنيا وأرضها. وقال بعضُهم: معنى الآية: ما دامَت سماءُ الدُّنيا وأرضها، وسماءُ الجنَّة وأرضها، وقوله: ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ مذكورٌ على وجه التأبيدِ أيضاً. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾؛ أي يفعلُ ما شاءَ.