الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿خالدين فيها مادامت السموات والأرض﴾[ ١٠٧ ] : أي : وقت دوام ذلك(١). ومعنى الآية : أبدا، لأن العرب تقول : لا أكلمك ما دامت السماوات والأرض، وما اختلف الليل والنهار/. فخوطبوا على ما يعلمون، ويفهمون بينهم(٢).
وقوله :( ﴿إلا ما شاء ربك﴾ )(٣) اختلف(٤) في ذلك اختلافا شديدا.
١. فمن العلماء من قال :( إلا ) للاستثناء(٥)، استثنى به من الزمان، ( فما ) على بابها(٦) : لما لا يعقل.
٢. ومنهم من قال :( إلا ) بمعنى :( سوى )(٧) ( وما ) على بابها للزمان، فهي في زيادة الخلود(٨).
٣. ومنهم من قال :( إلا ) على بابها، و( ما )(٩) بمعنى ( من ) : جاءت لمن يعقل، فهي(١٠) استثناء من الأشخاص والمعذبين الذين يخرجون من النار م المؤمنين. وسنذكر قول من بلغنا ( قوله )(١١) من العلماء في ذلك.
قال قتادة :( الله(١٢) أعلم بثَنِيَّاه(١٣). ذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع(١٤) من النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الله الجنة برحمته يسمون : الجهنميون )(١٥). فيكون هذا الاستثناء في أهل التوحيد(١٦).
( وقيل : المعنى : إلا ما شاء ربك أن يتجاوز عنه. وذلك في أهل التوحيد )(١٧) فهو استثناء من الداخلين(١٨) النار، لا من الخلود. ( فالا ) على هذين القولين للاستثناء، و( ما ) بمعنى ( من ) : استثنى(١٩) خروج من يدخل النار من المؤمنين.
وقيل :( عنى بذلك أهل النار، و(٢٠)كل من دخلها )(٢١).
وروي عن ابن مسعود رضي الله عليه أنه قال :( ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها، ليس فيها أحد )(٢٢).
وقال الشعبي :( جهنم أسرع الدارين عمرانا، وأسرعها خرابا )(٢٣). وهذان القولان شاذان.
وقال(٢٤) ابن زيد : هي مشيئته(٢٥) في الزيادة من العذاب، أو في النقصان، وقد تبين لنا معنى تبيانه(٢٦) في أهل الجنة بقوله :﴿عطاء غير مجذوذ﴾ : إنه في الزيادة، ولم يبين لنا ذلك في أهل النار(٢٧). وهو(٢٨) محتمل للزيادة والنقص من العذاب.
وقوله تعالى :﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا﴾(٢٩)، يدل على أنه في الزيادة. وقال بعض ( أهل )(٣٠) العربية : وهو استثناء استثناه، ويفعله، كقولك :( لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعزمك على ضربه )(٣١) وقال بعضهم :( إلا ) هنا : بمعنى(٣٢) سوى. والمعنى : سوى ما شاء الله من الزيادة في الخلود، وهو اختيار أبي بكر(٣٣). قال : لأن الله تعالى لا خلف لوعده،
وقوله :( ﴿إلا ما شاء ربك﴾ )(٣) اختلف(٤) في ذلك اختلافا شديدا.
١. فمن العلماء من قال :( إلا ) للاستثناء(٥)، استثنى به من الزمان، ( فما ) على بابها(٦) : لما لا يعقل.
٢. ومنهم من قال :( إلا ) بمعنى :( سوى )(٧) ( وما ) على بابها للزمان، فهي في زيادة الخلود(٨).
٣. ومنهم من قال :( إلا ) على بابها، و( ما )(٩) بمعنى ( من ) : جاءت لمن يعقل، فهي(١٠) استثناء من الأشخاص والمعذبين الذين يخرجون من النار م المؤمنين. وسنذكر قول من بلغنا ( قوله )(١١) من العلماء في ذلك.
قال قتادة :( الله(١٢) أعلم بثَنِيَّاه(١٣). ذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع(١٤) من النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الله الجنة برحمته يسمون : الجهنميون )(١٥). فيكون هذا الاستثناء في أهل التوحيد(١٦).
( وقيل : المعنى : إلا ما شاء ربك أن يتجاوز عنه. وذلك في أهل التوحيد )(١٧) فهو استثناء من الداخلين(١٨) النار، لا من الخلود. ( فالا ) على هذين القولين للاستثناء، و( ما ) بمعنى ( من ) : استثنى(١٩) خروج من يدخل النار من المؤمنين.
وقيل :( عنى بذلك أهل النار، و(٢٠)كل من دخلها )(٢١).
وروي عن ابن مسعود رضي الله عليه أنه قال :( ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها، ليس فيها أحد )(٢٢).
وقال الشعبي :( جهنم أسرع الدارين عمرانا، وأسرعها خرابا )(٢٣). وهذان القولان شاذان.
وقال(٢٤) ابن زيد : هي مشيئته(٢٥) في الزيادة من العذاب، أو في النقصان، وقد تبين لنا معنى تبيانه(٢٦) في أهل الجنة بقوله :﴿عطاء غير مجذوذ﴾ : إنه في الزيادة، ولم يبين لنا ذلك في أهل النار(٢٧). وهو(٢٨) محتمل للزيادة والنقص من العذاب.
وقوله تعالى :﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا﴾(٢٩)، يدل على أنه في الزيادة. وقال بعض ( أهل )(٣٠) العربية : وهو استثناء استثناه، ويفعله، كقولك :( لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعزمك على ضربه )(٣١) وقال بعضهم :( إلا ) هنا : بمعنى(٣٢) سوى. والمعنى : سوى ما شاء الله من الزيادة في الخلود، وهو اختيار أبي بكر(٣٣). قال : لأن الله تعالى لا خلف لوعده،
١ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٣٠٣..
٢ انظر هذا المعنى في: تأويل مشكل القرآن ٧٦، وجامع البيان ١٥/٤٨١..
٣ ما بين القوسين ساقط من ط..
٤ ط: مطموس..
٥ انظر: بيان ذلك في إعراب النحاس ٢/٣٠٣..
٦ يقصد المؤلف باصطلاح (ما على بابها)، كونها الأصل في استعمالها، وأنها تكون لما لا يعقل..
٧ وهو قول الفراء في: معانيه ٢/٢٨. وانظر: تأويل مشكل القرآن ٧٧، والمحرر ٩/١٢٦..
٨ ط: الحود..
٩ ق: وبما..
١٠ ق: ففي..
١١ ساقطة من ق..
١٢ ق: والله..
١٣ ق: تبيانه. والثنيا، والثنية والمثنوية: كلها تستعمل للاستثناء. انظر: اللسان: ثني..
١٤ ق: ستفع. سفعته النار والشمس سفعا، أي: لفحته لفحا يسيرا، فغيرت لون بشرته، وسودته. انظر: اللسان: سفع..
١٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٨٢..
١٦ وهو قول أبي سنان، وخالد بن معدان، وقتادة، والضحاك في: جامع البيان ١٥/٤٨٢-٤٨٤..
١٧ ما بين القوسين ساقط من ط..
١٨ ط: الدخلين..
١٩ ق: الاستثناء..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٨٣..
٢٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٨٣..
٢٣ انظر المصدر السابق..
٢٤ انظر هذا القول في: المصدر نفسه..
٢٥ ق: مثية..
٢٦ ط: تبياه..
٢٧ وهو قول ابن زيد في جامع البيان ١٥/٤٨٤..
٢٨ ط: فهو..
٢٩ النبأ: ٣٠..
٣٠ ساقط من ق..
٣١ وهو قول الفراء في: معانيه ٢/٢٨، وانظر: جامع البيان ١٥/٤٨٧-٤٨٨..
٣٢ ق: فلا معنا..
٣٣ هو أبو بكر شعبة بن عباس بن سالم الأسدي الكوفي، حدث عن عاصم، وروى عنه: يعقوب، وسواه (ت١٩٣ هـ) انظر: الغاية ١/٣٢٥..
٢ انظر هذا المعنى في: تأويل مشكل القرآن ٧٦، وجامع البيان ١٥/٤٨١..
٣ ما بين القوسين ساقط من ط..
٤ ط: مطموس..
٥ انظر: بيان ذلك في إعراب النحاس ٢/٣٠٣..
٦ يقصد المؤلف باصطلاح (ما على بابها)، كونها الأصل في استعمالها، وأنها تكون لما لا يعقل..
٧ وهو قول الفراء في: معانيه ٢/٢٨. وانظر: تأويل مشكل القرآن ٧٧، والمحرر ٩/١٢٦..
٨ ط: الحود..
٩ ق: وبما..
١٠ ق: ففي..
١١ ساقطة من ق..
١٢ ق: والله..
١٣ ق: تبيانه. والثنيا، والثنية والمثنوية: كلها تستعمل للاستثناء. انظر: اللسان: ثني..
١٤ ق: ستفع. سفعته النار والشمس سفعا، أي: لفحته لفحا يسيرا، فغيرت لون بشرته، وسودته. انظر: اللسان: سفع..
١٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٨٢..
١٦ وهو قول أبي سنان، وخالد بن معدان، وقتادة، والضحاك في: جامع البيان ١٥/٤٨٢-٤٨٤..
١٧ ما بين القوسين ساقط من ط..
١٨ ط: الدخلين..
١٩ ق: الاستثناء..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٨٣..
٢٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٨٣..
٢٣ انظر المصدر السابق..
٢٤ انظر هذا القول في: المصدر نفسه..
٢٥ ق: مثية..
٢٦ ط: تبياه..
٢٧ وهو قول ابن زيد في جامع البيان ١٥/٤٨٤..
٢٨ ط: فهو..
٢٩ النبأ: ٣٠..
٣٠ ساقط من ق..
٣١ وهو قول الفراء في: معانيه ٢/٢٨، وانظر: جامع البيان ١٥/٤٨٧-٤٨٨..
٣٢ ق: فلا معنا..
٣٣ هو أبو بكر شعبة بن عباس بن سالم الأسدي الكوفي، حدث عن عاصم، وروى عنه: يعقوب، وسواه (ت١٩٣ هـ) انظر: الغاية ١/٣٢٥..