كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّيۤ﴾؛ أي ولئن أذقنا الكافرَ النَِّعَمَ الظاهرةَ بعد المضَرَّة الظاهرةِ التي أصابتْهُ، ليقولَنَّ الكافرُ: ذهبَ الشدائدُ والضرُّ والفاقَةُ والآلامُ عَنِّي، ويفرحُ بذلك ويَبْطَرُ ويَفْجُرُ به على الناسِ من دون أنْ يشكُرَ اللهَ على كشفِ الشدائد عنه. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾؛ أي بَطِرٌ مُفَاخِرٌ أوليائي بما وسَّعتُ عليه. وإنما نُصِبَ اللام في قولهِ ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّئَاتُ﴾ لأنه في موضعِ الوِحْدَان، وقوله:﴿ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ﴾[هود: ٨] بضَمِّ اللام في موضعِ لفظ الجماعةِ، وقولهُ تعالى:﴿ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾[الروم: ٥٨] بنَصب اللام أيضاً؛ لأن الفعلَ مقدَّمٌ على الاسمِ فذُكِرَ بلفظِ الوِحْدَانِ.