زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء﴾ قال ابن عباس : صحة وسعة في الرزق. ﴿بَعْدَ ضَرَّاء مسته﴾ بعد مرض وفقر. ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيّئَاتُ عَنّي﴾ يريد الضر والفقر. ﴿إنه لَفَرِحٌ﴾ أي : بطر. ﴿فَخُورٌ﴾ قال ابن عباس : يفاخر أوليائي بما أوسعت عليه.
فإن قيل : ما وجه عيب الإنسان في قوله :﴿ذَهَبَ السَّيّئَاتُ عَنّي﴾، وما وجه ذمه على الفرح، وقد وصف الله الشهداء فقال :﴿فَرِحِينَ﴾ ؟
فقد أجاب عنه ابن الأنباري، فقال : إنما عابه بقوله :﴿ذَهَبَ السَّيّئَاتُ عَنّي﴾ لأنه لم يعترف بنعمة الله، ولم يحمده على ما صرف عنه. وإنما ذمه بهذا الفرح، لأنه يرجع إلى معنى المرح والتكبر عن طاعة الله، قال الشاعر :
ولا ينسيني الحدثان عرضيولا ألقي من الفرح الإزارا
يعني من المرح. وفرح الشهداء فرح لا كبر فيه ولا خيلاء، بل هو مقرون بالشكر فهو مستحسن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى