تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ) الفرح هو الرضا كقوله :( وفرحوا بالحياة الدنيا )[الرعد: ٢٦] أي رضوا بها. وقيل : الفرح البطر ؛ يبطر في حال السعة والرخاء كقوله :( إن الله لا يحب الفرحين )[القصص: ٧٦] والفرح قد يبلغ كفرا، ويكون الفرح سرورا، ولا يكون كفرا.
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( فخور ) يفتخر على الفقراء بالمال الذي أعطي، أو يفتخر على الأنبياء والرسل بالتكذيب. وكذلك كانت عادة رؤسائهم أنهم كانوا ذوي مال وسعة، فلا يرون الرسالة تكون في من دونهم في المال كقولهم :( لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم )[الزخرف: ٣١] وكقوله :( نحن أكثر أموالا وأولادا )[سبإ: ٣٥] ونحوه.
ويحتمل قوله :( ليئوس ) في حال الشدة ( كفور ) لله في [ حال النعمة ][ في الأصل وم : نعمه ] والرخاء.
وأصله أنهم[ أدرج قبلها في الأصل وم : وذلك ] كانوا لا ينظرون في [ حال ][ ساقطة من الأصل وم ] النعم والرخاء إلى من أنعم عليهم إنما [ كانوا ][ ساقطة من الأصل وم ] ينظرون إلى أعين النعم وأنفسها. لذلك حملهم على الإياس والقنوط، وإعطاؤهم إياها على الكفران والفرح والفخر. ولو نظروا ي تلك النعم إلى المنعم لم يقع لهم الإياس[ في الأصل وم : إياس ] عند النزع ولا الكفران والفرح عند النيل، بل يصبرون عند النزع من أيديهم، ويشكرون للمنعم عليهم في حال النيل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى