إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى الكتاب﴾ أي التوراةَ ﴿فاختلف فِيهِ﴾ أي في شأنه وكونِه من عند الله تعالى فآمن به قومٌ وكفر به آخرون فلا تبالِ باختلاف قومِك فيما آتيناك من القرآن وقولِهم :﴿لَوْلاَ أُنُزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ﴾ [ هود الآية : ١٢ ] وزعمِهم أنك افتريتَه ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن ربّكَ﴾ وهي كلمةُ القضاءِ بإنظارهم إلى يوم القيامةِ على حسب الحِكمةِ الداعيةِ إلى ذلك ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي لأوقع القضاءَ بين المختلفين من قومك بإنزال العذابِ الذي يستحقه المبطِلون ليتميّزوا به عن المُحِقّين، وقيل : بين قوم موسى وليس بذاك ﴿وَإِنَّهُمْ﴾ أي وإن كفارَ قومِك أريد به بعضُ من رجع إليهم ضميرُ بينهم للأمن من الإلباس ﴿لفي شَكّ﴾ عظيم ﴿مِنْهُ﴾ أي من القرآن وإن لم يجْرِ له ذكر، فإن ذكرَ إيتاءِ كتابِ موسى ووقوعِ الاختلافِ فيه لاسيما بصدد التسليةِ ينادي به نداءً غيرَ خفي ﴿مُرِيبٍ﴾ مُوقِع في الريبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى