مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَإِنَّ كُلاًّ﴾ التنوين عوض عن المضاف إليه يعني وإن كلهم أي وإن جميع المختلفين فيه «وإن » مشددة ﴿لَّمّاً﴾ مخفف : بصري وعلي، «ما » مزيدة جيء بها ليفصل بها بين لام «إن » ولام ﴿لَيُوَفّيَنَّهُمْ﴾ وهو جواب قسم محذوف، واللام في ﴿لما﴾ موطئة للقسم والمعنى وإن جميعهم والله ليوفينهم ﴿رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي جزاء أعمالهم من إيمان وجحود وحسن وقبيح. بعكس الأولى : أبو بكر، مخففان : مكي ونافع على إعمال المخففة عمل الثقيلة اعتباراً لأصلها الذي هو التثقيل، ولأن «إن » تشبه الفعل والفعل يعمل قبل الحذف وبعده نحو«لم يكن » «ولم يك » فكذا المشبه به مشددتان غيرهم وهو مشكل. وأحسن ما قيل فيه أنه من لممت الشيء جمعته لمَّا، ثم وقف فصار «لما » ثم أجرى الوصل مجرى الوقف، وجاز أن يكون مثل الدعوى والثروى وما نفيه ألف التأنيث من المصادر. وقرأ الزهري ﴿وإن كلا لما﴾ بالتنوين كقوله :﴿أَكْلاً لَّمّاً﴾ [الفجر: ١٩] وهو يؤيد ما ذكرنا والمعنى، وإن كلاً ملمومين أي مجموعين كأنه قيل : وإن كلاً جميعاً كقوله ﴿فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠] وقال صاحب الإيجاز :«لما » فيه معنى الظرف وقد دخل في الكلام اختصار كأنه قيل : وإن كلاً لما بعثوا ليوفينهم ربك أعمالهم. وقال الكسائي : ليس لي بتشديد «لما » علم. ﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى