الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا﴾ اختلف فيه القُرّاء، فقرأ ابن عامر وأبو جعفر وحمزة ﴿وَأنَ﴾ بتخفيف النون وَ ﴿لَمَّا﴾ بتشديد الميم على معنى فأنّ كلاً لمّا ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾، ولكن لما اجتمعت الميمات حذفت واحدة، كقول الشاعر :
أراد إلى القادم، فحذف اللام عند اللام وتكون ﴿مَآ﴾ بمعنى من تقديره لممّن يوفينّهم، كقول الشاعر :
وقيل : أراد وأن كلا لمّاً بالتنوين والتشديد، قرأها الزهري بالتنوين أي وإن كلاً شديداً وحقاً ليوفينّهم ﴿رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ من قوله تعالى : كلاّ لمّا، أي شديداً فحذفوا التنوين وأخرجوه على هذا فعلى، كما فعلوا في قوله : ثم أرسلنا رسلنا تترى، وقرأ نافع وابن كثير بتخفيف النون والميم على معنى إن الثقيلة مخفّف، وأنشد أبو زيد : ووجه مشرق النحر كأنْ ثدييه حُقّان
أراد كان فخفّف ونصب به، و ﴿مَآ﴾ صلة تقديره وإن كلا ليوفينّهم. وقرأ أبو عمرو والكسائي ويعقوب وحفص وأيوب وخلف بتشديد النون وتخفيف الميم على معنى وأن كُلاً ليوفينّهم، جعلوا ﴿مَآ﴾ صلة. وقيل : أرادوا وأن كلا لممّن كقوله
﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]أي من. وقرأ أبو بكر بن عياش بتخفيف النون وتشديد الميم أراد أن الثقيلة فخفّفها.
وقيل :﴿إِنَّ﴾ بمعنى ﴿مَا﴾ الجحد و ﴿لَّمَّا﴾ بمعنى ﴿إلاَّ﴾ تقديره وما كلاً إلاّ ليوفينّهم، ولكنه نصب كلاّ بإيقاع التوفية عليه أي ليوفينّ كلا وهو أبعد القراءات فيها من الصواب، ﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.
| كان من أخرها لقادم | مخرم نجد فارع المحارم |
| وأنّيَ لمّا أصدر الأمر وجهه | إذا هو أعيا بالسبيل مصادره |
أراد كان فخفّف ونصب به، و ﴿مَآ﴾ صلة تقديره وإن كلا ليوفينّهم. وقرأ أبو عمرو والكسائي ويعقوب وحفص وأيوب وخلف بتشديد النون وتخفيف الميم على معنى وأن كُلاً ليوفينّهم، جعلوا ﴿مَآ﴾ صلة. وقيل : أرادوا وأن كلا لممّن كقوله
﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]أي من. وقرأ أبو بكر بن عياش بتخفيف النون وتشديد الميم أراد أن الثقيلة فخفّفها.
وقيل :﴿إِنَّ﴾ بمعنى ﴿مَا﴾ الجحد و ﴿لَّمَّا﴾ بمعنى ﴿إلاَّ﴾ تقديره وما كلاً إلاّ ليوفينّهم، ولكنه نصب كلاّ بإيقاع التوفية عليه أي ليوفينّ كلا وهو أبعد القراءات فيها من الصواب، ﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.