بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِنَّ كُلاًّ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، في رواية أبي بكر :﴿وَإِن كُلا﴾ بجزم النون، وقرأ الباقون بالنصب والتشديد. فمن قرأ بالجزم، معناه : وما كل إلا ليوفينهم، كقوله :﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٣٢] يعني : ما كلٌ. ومن قرأ بالتشديد، يكون إنَّ لتأكيد الكلام. وقرأ حمزة، وابن عامر وعاصم، في رواية حفص :﴿لَّمّاً﴾ بتشديد الميم، وقرأ الباقون بالتخفيف، فمن قرأ بالتخفيف، يكون لصلة الكلام، ومعناه : وإنَّ كلاً ليوفينهم، فتكون ما صلة كقولهم : عما قليل، يعني : عن قليل. ومن قرأ بالتشديد : يكون بمعنى إلاَّ، يعني : وإنَّ كُلاً إلا ليوفينهم، كقوله :
﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] فمن قرأ بالتشديد كتلك الآية، يكون معناه : إلا عليها حافظ. ومعنى الآية : إن كلا الفريقين ﴿لَيُوَفّيَنَّهُمْ رَبُّكَ﴾ ثواب ﴿أعمالهم﴾ بالخير خيراً، وبالشر شراً. ﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ من الخير والشر.
﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] فمن قرأ بالتشديد كتلك الآية، يكون معناه : إلا عليها حافظ. ومعنى الآية : إن كلا الفريقين ﴿لَيُوَفّيَنَّهُمْ رَبُّكَ﴾ ثواب ﴿أعمالهم﴾ بالخير خيراً، وبالشر شراً. ﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ من الخير والشر.