زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِنَّ كُلاًّ﴾ يشير إلى جميع من قص قصته في هذه السورة. وقال مقاتل : يعني به كفار هذه الأمة. وقيل : المعنى : وإن كلا لخلق أو بشر ﴿لَيُوَفّيَنَّهُمْ﴾. قرأ أبو عمرو، والكسائي " وإن " مشددة النون، " لما " خفيفة. واللام في " لما " لام التوكيد، دخلت على " ما " وهي خبر " إن ". واللام في " ليوفينهم " اللام التي يتلقى بها القسم، والتقدير : والله ليوفينهم، ودخلت " ما " للفصل بين اللامين. قال مكي بن أبي طالب : وقيل : إن " ما " زائدة، لكن دخلت لتفصل بين اللامين اللذين يتلقيان القسم، وكلاهما مفتوح، ففصل ب " ما " بينهما. وقرأ ابن كثير " وإن " بالتخفيف، وكذلك " لما ". قال سيبويه : حدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول : إن عمرا لمنطلق، فيخففون " إن " ويعملونها، وأنشد :
ووجه حسن النحركأن ثدييه حقان
وقرأ نافع، وأبو بكر عن عاصم :" وإن " خفيفة، " لما " مشددة، والمعنى : وما كلا إلا ؛ وهذا كما تقول : سألتك لما فعلت، وإلا فعلت، ومثله قوله :﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤]. وقرأ حمزة، وابن عامر، وحفص عن عاصم :" وإن " بالتشديد، " لما " بالتشديد أيضا. قال أبو علي : هذه قراءة مشكلة، لأنه كما لا يحسن : إن زيدا إلا منطلق، كذلك لا يحسن تثقيل " إن " وتثقيل " لما ". وحكي عن الكسائي أنه قال : لا أعرف وجه التثقيل في " لما "، ولم يبعد فيما قال. وقال مكي بن أبي طالب : الأصل فيها " لمَن ما " ثم أدغمت النون في الميم، فاجتمعت ثلاث ميمات في اللفظ، فحذفت الميم المكسورة ؛ والتقدير : وإن كلا لمن خلق ليوفينهم. قال : وقيل : التقدير :" لمن ما " بفتح الميم في " منْ } " فتكون " مَا " زائدة، وتحذف إحدى الميمات لتكرير الميم في اللفظ ؛ والتقدير : لخلق ليوفينهم، ومعنى الكلام : ليوفينهم جزاء أعمالهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى